التأهيل والتطوير… عنوان المرحلة الجديدة في فندق داما روز

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ تموز 2026
في إطار رؤيته الاستراتيجية للارتقاء بقطاع الضيافة وفق أفضل الممارسات العالمية، يواصل فندق داما روز تنفيذ برنامج شامل للتأهيل والتطوير، بإشراف ومتابعة مباشرة من الأستاذ أحمد عبد الغني، رئيس مجلس إدارة مجموعة أحمد عبد الغني الاقتصادية، الجهة المستثمرة للفندق.
لا تقتصر أهمية هذا البرنامج على تحديث أحد أبرز فنادق دمشق، بل ترتبط بالتحول الذي يحتاج إليه قطاع الضيافة السوري في المرحلة الحالية؛ من معالجة الاحتياجات الإنشائية والتشغيلية المتراكمة إلى بناء منشآت قادرة على المنافسة واستقبال حركة الأعمال والسياحة والوفود والفعاليات وفق متطلبات أكثر تقدماً.
ويأتي تطوير المنشآت الفندقية الكبرى في وقت ترتبط فيه قدرة سوريا على توسيع نشاطها السياحي والاقتصادي بجاهزية البنية الخدمية المحيطة بالزائر. فالمستثمر ورجل الأعمال والمشارك في مؤتمر أو معرض لا يقيّم الفندق بوصفه مكاناً للإقامة فقط، بل بوصفه جزءاً من تجربة متكاملة تشمل جودة الاستقبال، وسرعة الخدمة، ومرافق الاجتماعات، والاتصال، والنقل، والأمن، والطعام، والراحة، والقدرة على تنظيم الفعاليات.
من تحديث المرافق إلى إعادة بناء نموذج التشغيل
وتشمل أعمال التطوير مختلف مرافق الفندق، بما فيها المسبح، والنادي الرياضي، والحدائق، والأجنحة، إلى جانب إعادة هيكلة العمليات التشغيلية وفق معايير عالمية، بما ينسجم مع متطلبات سلاسل الفنادق الدولية. وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع اتفاقية التعاون الموقعة مع مجموعة أكور العالمية، للاستفادة من خبراتها في مجالات الإدارة الفندقية، والاستشارات التشغيلية، وتطبيق أفضل الممارسات في قطاع الضيافة.
ويشير الجمع بين تطوير المرافق وإعادة هيكلة العمليات إلى أن المشروع لا يقوم على تجديد شكلي أو تحسين بعض المساحات فقط، بل يستهدف تحديث نموذج التشغيل نفسه. وهذه النقطة أساسية في قطاع الفنادق، لأن جودة المنشأة لا تُقاس بمستوى التجهيز وحده، وإنما بقدرتها على تقديم خدمة مستقرة ومنظمة وقابلة للقياس في مختلف الأقسام والأوقات.
إعادة هيكلة العمليات التشغيلية يمكن أن تشمل تنظيم دورة العمل بين الاستقبال والحجوزات والتدبير الفندقي والصيانة والأغذية والمشروبات والمبيعات وإدارة الفعاليات، إلى جانب تحسين آليات المتابعة والتقييم والاستجابة للشكاوى وضبط الجودة. ويُعد هذا النوع من التطوير أكثر استدامة من التحسينات المادية المنفصلة، لأنه يؤثر في التجربة اليومية للضيف وفي كفاءة استخدام الموارد والتكاليف.
كما أن مواءمة الفندق مع متطلبات سلاسل الفنادق الدولية ترفع سقف المعايير المطلوبة من الموردين والمتعاقدين المحليين، سواء في الأغذية، أو التجهيزات، أو الصيانة، أو النظافة، أو الأثاث والمنسوجات، أو الخدمات التقنية واللوجستية. ومن شأن ذلك أن يخلق فرصاً إضافية أمام الشركات السورية القادرة على الالتزام بمواصفات الجودة والاستمرارية والمواعيد.
الضيافة بوصفها بنية داعمة للأعمال
وأكد الأستاذ أحمد عبد الغني أن خطة تطوير فندق داما روز تنفذ وفق رؤية مدروسة تستهدف رفع كفاءة جميع مرافق الفندق، وتقديم تجربة ضيافة متكاملة تواكب تطلعات المرحلة المقبلة، بما يسهم في دعم مسيرة إعادة الإعمار والتنمية السياحية في سوريا، ويعزز مكانة الفندق كوجهة رئيسية لرجال الأعمال، واستضافة المؤتمرات والمنتديات والفعاليات العلمية والطبية والاجتماعية، إلى جانب المحافظة على أعلى مستويات الفخامة والراحة لضيوفه.
يحمل التركيز على رجال الأعمال والمؤتمرات والمنتديات والفعاليات أهمية اقتصادية مباشرة، لأن هذا النوع من الحركة لا يقتصر إنفاقه على الإقامة، بل يمتد إلى النقل والمطاعم والتجهيزات التقنية والترجمة والطباعة والتنظيم والتسويق والخدمات المهنية والزيارات والأنشطة المرافقة.
وتُعرف هذه المنظومة في قطاع السياحة بسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض، وهي من أكثر الأنماط ارتباطاً ببيئة الأعمال، لأنها تجمع بين النشاط السياحي والتجاري والمؤسسي. كما تساعد الفنادق القادرة على استضافة الفعاليات في الحد من موسمية الطلب، عبر جذب أنشطة على مدار العام بدلاً من الاعتماد على المواسم السياحية التقليدية فقط.
ومن هذه الزاوية، يمكن لتطوير فندق داما روز أن يسهم في رفع جاهزية دمشق لاستقبال فعاليات أكبر وأكثر تنوعاً، خصوصاً مع عودة النشاط التدريجي للمعارض والملتقيات والوفود الاقتصادية والمهنية. وكل فعالية تستضيفها منشأة فندقية بهذا الحجم تخلق سلسلة من الطلب المباشر وغير المباشر تستفيد منها شركات ومهن متعددة خارج الفندق.
كما أن وجود منشأة ضيافة تعمل وفق معايير تشغيل مرتفعة يمنح الجهات المنظمة للفعاليات والمؤسسات الدولية والشركات الكبرى مستوى أعلى من الثقة عند اختيار دمشق لاستضافة اجتماعاتها أو برامجها أو مؤتمراتها.
الاستثمار في الإنسان قبل الخدمة
وفي جانب تطوير الموارد البشرية، أوضح عبد الغني أن الفندق ينفذ برنامجًا متكاملاً لتأهيل كوادره بالتعاون مع شركات متخصصة في أنظمة الجودة، استعداداً للحصول على شهادة ISO 9001:2015 الخاصة بنظام إدارة الجودة، إلى جانب تطبيق متطلبات المعيار الدولي ISO 22483:2020 الخاص بجودة الخدمات السياحية والفندقية.
يمثل تطوير الموارد البشرية المحور الأكثر حساسية في أي عملية تحول فندقي، لأن المنشآت قد تنجح في تحديث مرافقها خلال فترة محددة، لكن بناء ثقافة خدمة مستقرة يحتاج إلى تدريب مستمر وإدارة أداء واضحة وتوصيف دقيق للوظائف وربط المسؤوليات بمؤشرات قابلة للقياس.
والتدريب في قطاع الضيافة لا يقتصر على المهارات الفنية، بل يشمل أسلوب التعامل مع الضيوف، وإدارة المواقف الطارئة، والتواصل بين الأقسام، والاستجابة للشكاوى، والالتزام بمعايير السلامة والنظافة، وحماية خصوصية النزلاء، وإدارة الوقت، والحفاظ على ثبات مستوى الخدمة.
ومن شأن البرامج المنظمة لتأهيل الكوادر أن تسهم في تطوير مسارات مهنية جديدة للشباب السوري، وتكوين خبرات محلية في إدارة الفنادق والمطاعم والفعاليات والجودة والمبيعات والتسويق السياحي. كما يمكن أن تصبح الكفاءات التي يجري إعدادها داخل الفندق جزءاً من قاعدة بشرية تخدم قطاع الضيافة السوري عموماً في المراحل المقبلة.
معايير الجودة كأداة تشغيل وتنافس
تكتسب شهادة ISO 9001:2015 أهميتها من ارتباطها ببناء نظام مؤسسي لإدارة الجودة، بما يشمل تحديد الإجراءات والمسؤوليات، ومتابعة الأداء، ومعالجة حالات الخلل، والتحسين المستمر، وتوثيق العمليات. وبالتالي فإن قيمتها لا تقتصر على الحصول على شهادة، بل ترتبط بقدرة الفندق على تحويل متطلبات الجودة إلى ممارسة يومية داخل مختلف الأقسام.
أما المعيار الدولي ISO 22483:2020، فيرتبط بصورة مباشرة بجودة الخدمات السياحية والفندقية، ويقدم إطاراً يمكن من خلاله تنظيم تجربة الضيف ومعايير الخدمة والإقامة والنظافة والسلامة والمرافق والعمليات المرتبطة بها.
ويمنح تطبيق هذه المعايير الفندق لغة تشغيل مشتركة يمكن مقارنتها مع المنشآت الدولية، كما يساعد على تقليل تفاوت الخدمة بين قسم وآخر أو بين فترة وأخرى. وهذه النقطة أساسية في بناء الثقة، لأن الضيف لا يبحث فقط عن تجربة جيدة في زيارة واحدة، بل عن مستوى يمكن توقعه عند تكرار الزيارة.
خطوة نوعية في قطاع الفنادق السوري
وأضاف أن فندق داما روز سيكون، عند استكمال تطبيق هذا المعيار، أول فندق في سوريا ومن أوائل الفنادق في المنطقة العربية التي تطبق متطلبات ISO 22483:2020، في خطوة تعكس التزامه بتبني أعلى معايير الجودة والتميز المؤسسي في قطاع الضيافة.
إذا اكتمل تطبيق المعيار وفق البرنامج المعلن، فسيمنح الفندق ميزة تنافسية تتجاوز الجانب التسويقي، لأنه يضع خدماته ضمن إطار يمكن تقييمه ومراجعته وتطويره بصورة منتظمة. كما يمكن أن يشجع منشآت فندقية سورية أخرى على اعتماد نماذج مشابهة، بما يرفع تدريجياً مستوى المنافسة داخل القطاع.
ورفع مستوى المنافسة لا يعني فقط زيادة الإنفاق على التجهيزات، بل يدفع الفنادق إلى تحسين التدريب، وتطوير أنظمة الحجز، وتنظيم إدارة الإيرادات، ورفع مستوى النظافة والسلامة، وتحسين خدمات الطعام والاجتماعات، وبناء علاقة أكثر احترافاً مع الضيوف والشركات والجهات المنظمة للفعاليات.
ويمكن أن ينعكس ذلك على صورة السياحة السورية خارجياً، لأن الزائر الدولي يكوّن انطباعه عن الوجهة من خلال مجموعة من التفاصيل التشغيلية، وليس من خلال المقومات التاريخية والثقافية وحدها. فالمواقع السياحية الجاذبة تحتاج إلى خدمات إقامة ونقل وتنظيم قادرة على تحويل الزيارة إلى تجربة متكاملة قابلة للتكرار والتوصية.
أثر يتسع إلى الشركات وسلاسل التوريد
لا يعمل الفندق بمعزل عن الاقتصاد المحلي. فبرامج التأهيل والتطوير تحتاج إلى مقاولين ومهندسين ومصممين وموردي تجهيزات وأثاث ومنسوجات وأنظمة تقنية، إلى جانب الشركات التي تقدم خدمات الصيانة والنظافة والأمن والنقل والاتصالات والطباعة والتسويق وإدارة المناسبات.
وبعد الانتقال إلى التشغيل، يتوسع الأثر إلى الموردين الزراعيين والغذائيين، والمخابز، والمشروبات، والزهور، والمغاسل، وخدمات النقل والسياحة، والمرشدين، ومنظمي الجولات، ومقدمي الحلول الرقمية.
وكلما ارتفعت معايير الفندق، أصبحت الشركات المتعاملة معه مطالبة بتطوير جودة منتجاتها وإجراءاتها وقدرتها على التوريد المنتظم. وبهذا المعنى، يمكن لمنشأة فندقية رئيسية أن تصبح محركاً لتطوير جزء من سلسلة القيمة المحيطة بها، لا مجرد مستهلك نهائي للخدمات.
استراتيجية استثمارية متعددة القطاعات
وتأتي هذه المشاريع ضمن استراتيجية أوسع لمجموعة أحمد عبد الغني الاقتصادية، التي تنشط في عدد من القطاعات الحيوية، تشمل الاستثمار والتطوير السياحي، وإدارة الفنادق والمطاعم، والصناعات الغذائية، والمقاولات، والتطوير العقاري، والخدمات اللوجستية، داخل سوريا وخارجها، بما يعكس رؤيتها في بناء مشاريع مستدامة تواكب أفضل المعايير الإقليمية والدولية.
وتمنح هذه الأنشطة المتعددة المجموعة إمكانية بناء تكامل بين قطاعات مترابطة. فالاستثمار السياحي يحتاج إلى المقاولات والتطوير العقاري، والتشغيل الفندقي يرتبط بالصناعات الغذائية والمطاعم، كما تعتمد عمليات التوريد والتجهيز على الخدمات اللوجستية.
ويتيح هذا التكامل، عند إدارته ضمن قواعد واضحة، قدرة أكبر على التخطيط طويل الأجل، وضبط سلاسل الإمداد، وتطوير مشاريع لا تعتمد على نشاط منفرد. كما يعكس اتجاهاً نحو التعامل مع الفندق بوصفه جزءاً من منظومة استثمارية وسياحية وخدمية أوسع، وليس أصلاً عقارياً مستقلاً.
ماذا يعني ذلك لقطاع السياحة السوري؟
تواجه السياحة السورية تحدياً مزدوجاً يتمثل في إعادة تأهيل الأصول القائمة، وفي الوقت نفسه إعادة بناء الثقة بجودة الخدمات. ولذلك تمثل مشاريع تطوير الفنادق الكبرى خطوة ضرورية، لكنها تحتاج إلى التكامل مع تحسين النقل والربط الجوي والمواقع السياحية والخدمات المالية والاتصالات والترويج السياحي وتسهيل حركة الزوار.
وتتمتع سوريا بمقومات تاريخية وثقافية ودينية وطبيعية وتجارية كبيرة، لكن تحويل هذه المقومات إلى قيمة اقتصادية مستدامة يتطلب رفع متوسط إنفاق الزائر، وزيادة مدة إقامته، وتنويع أسباب الزيارة، وتقديم خدمات تستجيب لاحتياجات السياح ورجال الأعمال والوفود والمؤسسات.
ومن هنا، فإن تطوير فندق داما روز يمكن قراءته ضمن مسار أوسع لاستعادة البنية السياحية للعاصمة، ورفع جاهزيتها لاستقبال حركة الأعمال والمؤتمرات والسياحة الراقية، إلى جانب دعم الوظائف والموردين والخدمات المرتبطة بالقطاع.
مؤشرات نجاح المرحلة المقبلة
ستظهر القيمة الفعلية لبرنامج التأهيل والتطوير من خلال مجموعة من المؤشرات، من بينها اكتمال تحديث المرافق، واستقرار جودة الخدمة، ونجاح برامج تدريب الكوادر، والحصول على شهادات الجودة المستهدفة، وزيادة القدرة على استضافة الفعاليات، وتوسيع قاعدة العملاء من الشركات والوفود والزوار.
كما سيكون من المهم متابعة مدى مشاركة الموردين والشركات السورية في أعمال التطوير والتشغيل، وحجم المعرفة التي يجري نقلها إلى الكوادر المحلية، وقدرة الفندق على الحفاظ على معايير الجودة بصورة مستمرة بعد انتهاء مرحلة التأهيل الأولى.
وفي الصورة الأكبر، تمثل هذه المرحلة نموذجاً لتحول يحتاج إليه قطاع الضيافة السوري: الانتقال من الاكتفاء بإعادة فتح المنشآت أو تجديدها جزئياً إلى بناء مؤسسات فندقية تعتمد على أنظمة تشغيل واضحة، وكفاءات مؤهلة، ومعايير جودة قابلة للقياس، وقدرة على المنافسة واستقطاب الأسواق.
وبذلك، لا يعود التأهيل والتطوير عنواناً لمرحلة داخل فندق داما روز فقط، بل يمكن أن يصبح جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء تنافسية السياحة السورية وربطها بحركة الاستثمار والأعمال والتشغيل والتنمية المحلية.

