عمّان تستضيف مؤتمراً عربياً لدعم التنمية والاستثمار في سورية: المصارف والتمويل في صدارة الملفات

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيلول 2026
تستضيف العاصمة الأردنية عمّان يومي 21 و22 أيلول 2026 أعمال «المؤتمر العربي الإقليمي – الشراكة الاقتصادية والمصرفية العربية نحو دعم التنمية والاستثمار في سورية»، في فعالية ينظمها اتحاد المصارف العربية وتجمع صناع قرار ومؤسسات مالية ومصرفية ومستثمرين ورجال أعمال لمناقشة مسارات التعاون الاقتصادي والمالي مع سورية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب الصفحة الرسمية للمؤتمر، تمتد الفعالية على يومين، بمشاركة متوقعة لنحو 30 متحدثاً وحضور يقدر بنحو 180 مشاركاً، فيما تتركز أجندتها حول ثلاثة ملفات رئيسية: تعافي الاقتصاد السوري، تطوير القطاع المصرفي، والاستثمار والشراكات الاقتصادية.
وتكتسب الفعالية أهميتها بالنسبة لقطاع الأعمال السوري من طبيعة الملفات المطروحة أكثر من حجم المؤتمر نفسه؛ إذ تنتقل المناقشات من الحديث العام عن فرص الاستثمار إلى الأسئلة المرتبطة بقدرة النظام المالي والمصرفي على تمويل المشاريع، وتسهيل حركة التجارة والتحويلات، وبناء علاقات مصرفية أوسع مع المؤسسات العربية والدولية.
معلومات سريعة عن المؤتمر
الاسم: المؤتمر العربي الإقليمي – الشراكة الاقتصادية والمصرفية العربية نحو دعم التنمية والاستثمار في سورية
الجهة المنظمة: اتحاد المصارف العربية
التاريخ: 21–22 أيلول 2026
المكان: عمّان – المملكة الأردنية الهاشمية
المدة: يومان
الحضور المتوقع: نحو 180 مشاركاً
عدد المتحدثين المعلن: نحو 30 متحدثاً
الفئات المعنية: المصارف والمؤسسات المالية، المستثمرون، أصحاب الشركات، الجهات الاقتصادية، المؤسسات التنموية، والمهتمون بالاستثمار والتجارة والتمويل المرتبط بالسوق السورية.
ثلاثة ملفات رئيسية على طاولة المؤتمر
وفق البرنامج التعريفي المنشور من اتحاد المصارف العربية، يبدأ الملف الأول من الاقتصاد السوري وفرص التعافي، ويتناول مستقبل الاقتصاد، والإصلاحات المطلوبة لتعزيز النمو، ودور القطاع الخاص، وجذب الاستثمار العربي والأجنبي، وتحسين بيئة الأعمال ورفع تنافسيتها.
أما الملف الثاني فيركز بصورة مباشرة على تطوير القطاع المصرفي السوري، بما يشمل تحديث التشريعات والأنظمة المصرفية، وتعزيز الحوكمة والشفافية والاستقرار المالي، والامتثال للمعايير الدولية، وإعادة تفعيل العلاقات المصرفية العربية والدولية، وتطوير أنظمة المدفوعات والبنية التحتية المالية.
ويتناول الملف الثالث الاستثمار والشراكات الاقتصادية، مع التركيز على قطاعات الصناعة والطاقة والزراعة والسياحة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودور الصناديق والمؤسسات المالية العربية في دعم الاستثمار والتجارة.
لماذا يهم المؤتمر قطاع الأعمال السوري؟
أهمية هذا النوع من اللقاءات لا تكمن فقط في عرض الفرص الاستثمارية السورية أمام مؤسسات عربية، وإنما في جمع أطراف ترتبط عملياً بعملية الاستثمار نفسها.
فالاستثمار يحتاج إلى أكثر من مشروع أو مذكرة تفاهم. يحتاج إلى قنوات دفع وتحويل، ومصارف مراسلة، وتمويل تجاري، وأدوات ائتمانية، وهياكل تمويل للمشاريع، وبيئة تنظيمية تسمح بتحريك رؤوس الأموال وإدارة المخاطر.
ومن هنا، فإن وضع ملف «تطوير القطاع المصرفي السوري» إلى جانب «الاستثمار والشراكات الاقتصادية» ضمن أجندة واحدة يحمل دلالة عملية؛ لأن تحسين بيئة الاستثمار لا ينفصل عن قدرة القطاع المالي على خدمة الشركات والمستثمرين.
وحدد اتحاد المصارف العربية ضمن أهداف المؤتمر تعزيز دور المصارف والمؤسسات المالية في تمويل التنمية والمشاريع الاستراتيجية، وتوسيع العلاقات المصرفية العربية، وتطوير خدمات التجارة الخارجية والتحويلات المالية، ودعم التحول الرقمي والابتكار المالي، وصولاً إلى إعداد خارطة طريق للتعاون الاقتصادي والمصرفي العربي–السوري.
توقيت مختلف للقطاع المصرفي السوري
يأتي المؤتمر في مرحلة تشهد فيها البنية المصرفية والمدفوعات في سورية خطوات عملية متسارعة نسبياً.
ففي 13 أيلول 2026 أعلن QNB سورية بالتعاون مع Mastercard إطلاق أول بطاقة دفع مصدرة محلياً ومقبولة دولياً، بعد إعادة ربط منظومة المدفوعات السورية بشبكة Mastercard العالمية. وأوضح الإعلان أن إتاحة البطاقة ستتم تدريجياً وفق الجاهزية التشغيلية والمتطلبات التنظيمية.
وفي الفترة نفسها، أعلن مصرف سورية المركزي بحث فتح قنوات تعاون مصرفي مع وفد من وزارة الخزانة الأميركية، بما في ذلك واقع التواصل مع المصارف المراسلة وسبل تسهيل تمويل التجارة الخارجية، كما شارك في اجتماعات مع أول بعثة تجارية لغرفة التجارة الأميركية إلى سورية، التي ضمت أكثر من 60 شركة ومؤسسة أميركية.
هذه التطورات لا تعني أن جميع تحديات التمويل والربط المصرفي قد حُسمت، لكنها تمنح مؤتمر عمّان سياقاً أكثر عملية: النقاش يجري بينما بدأت بعض قنوات الدفع والعلاقات المالية الدولية بالتحرك بالفعل.
العلاقة المصرفية هي إحدى حلقات الاستثمار المفقودة
بالنسبة للمستثمر أو الشركة التي تدرس السوق السورية، لا تكفي معرفة حجم الطلب أو الفرصة القطاعية.
هناك أسئلة تشغيلية لا تقل أهمية:
كيف تدخل الأموال وتخرج ضمن القنوات المصرفية النظامية؟
ما قدرة المصارف على تمويل التجارة والمشاريع؟
ما مدى توفر خدمات المراسلة المصرفية؟
كيف تتم التسويات والمدفوعات عبر الحدود؟
وما مستوى الامتثال والحوكمة وإدارة المخاطر الذي تحتاجه المؤسسات السورية لإقامة علاقات أكثر استقراراً مع مصارف المنطقة؟
هذه الملفات هي التي تجعل المؤتمر ذا صلة مباشرة بجمهور الأعمال، لأن حلها أو إحراز تقدم فيها ينعكس على الاستيراد والتصدير، وتمويل الشركات، ودخول المستثمرين، وتنفيذ المشاريع.
من يحتاج إلى متابعة المؤتمر؟
لا تقتصر أهمية الفعالية على المصارف.
فالمؤتمر يستحق المتابعة من المستثمرين الذين يدرسون دخول السوق السورية، والشركات السورية التي تتعامل مع أسواق خارجية، والمصدرين والمستوردين، وشركات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، إضافة إلى المؤسسات التي تبحث عن تمويل أو شراكات عربية.
كما أن وجود ملفات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودور الصناديق والمؤسسات المالية العربية يضع المؤتمر ضمن دائرة الاهتمام بالنسبة للمشاريع الكبرى التي تحتاج إلى تمويل يتجاوز القدرات التقليدية للمصارف المحلية أو التمويل الحكومي المباشر.
ما الذي يجب مراقبته خلال يومي المؤتمر؟
بالنسبة لبوابة الأعمال السورية، لا تكمن القيمة الأساسية في الكلمات الافتتاحية أو حجم المشاركة، بل في المخرجات التي يمكن قياسها بعد انتهاء المؤتمر.
هناك خمسة ملفات تستحق المتابعة بصورة خاصة:
أولاً، ما إذا كانت ستظهر تفاهمات أو خطوات عملية لتوسيع العلاقات بين المصارف السورية والعربية.
ثانياً، طبيعة أدوات التمويل التي ستطرح للمشاريع السورية، وما إذا كان الحديث سيتجاوز التمويل التقليدي إلى التمويل المشترك والصناديق والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ثالثاً، القطاعات السورية التي ستظهر بوصفها أكثر جاهزية لجذب التمويل والاستثمار العربي.
رابعاً، ما سيطرح بشأن الامتثال والحوكمة والتشريعات والبنية التنظيمية المطلوبة لإعادة توسيع العلاقات المصرفية الخارجية.
خامساً، مدى تحول هدف «إعداد خارطة طريق للتعاون الاقتصادي والمصرفي العربي–السوري» إلى برنامج متابعة محدد، بجهات ومسارات تنفيذ واضحة.
من المؤتمر إلى التنفيذ
يعكس انعقاد مؤتمر متخصص بهذا المستوى حول سورية تغيراً في طبيعة النقاش الاقتصادي الإقليمي: من سؤال «هل توجد فرص في السوق السورية؟» إلى سؤال أكثر عملية يتعلق بكيفية تمويل هذه الفرص وإدارة العلاقات المصرفية التي تحتاجها.
لكن القيمة الاقتصادية للمؤتمر لن تُقاس بعدد المشاركين أو الجلسات وحدها.
المؤشر الأهم سيكون ما إذا كانت النقاشات ستقود لاحقاً إلى توسيع العلاقات المصرفية، وتسهيل تمويل التجارة، وتطوير أدوات لتمويل المشاريع، وإطلاق شراكات قابلة للتنفيذ.
ولهذا ستتابع بوابة الأعمال السورية أعمال المؤتمر ومخرجاته من زاوية أثرها المباشر على بيئة الأعمال والاستثمار والقطاع المصرفي السوري.