استيراد السيارات إلى سوريا 2026: ما القواعد النافذة فعلياً بعد تغييرات الجمارك والمناطق الحرة؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ تشرين الأول 2026
شهد ملف استيراد السيارات إلى سوريا خلال العامين 2025 و2026 سلسلة متلاحقة من القرارات والتغييرات، بدءاً من فتح واسع نسبياً لاستيراد السيارات بعد نهاية عام 2024، مروراً بوقف استيراد السيارات المستعملة، وصولاً إلى قانون الجمارك الجديد والتعريفة الجمركية الجديدة والسماح بإدخال بعض السيارات المستعملة إلى المناطق الحرة.
هذا التداخل خلق حالة من الالتباس في السوق: هل استيراد السيارات المستعملة ممنوع أم أصبح مسموحاً؟ هل قرار المناطق الحرة يعني إمكان تسجيل السيارة داخل سوريا؟ وهل تغيير الرسوم الجمركية بموجب المرسوم 110 غيّر أيضاً شروط الاستيراد؟
الإجابة المختصرة حتى مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026 هي: لا يوجد في المصادر الرسمية التي تم الاطلاع عليها قرار معلن يعيد فتح استيراد السيارات السياحية المستعملة للاستهلاك المحلي بصورة عامة. ما تغيّر خلال 2026 يتعلق أساساً بالرسوم الجمركية، وتسوية بعض الحالات السابقة، وتنظيم إدخال سيارات مستعملة إلى المناطق الحرة دون السماح بوضعها في السوق المحلية. وفي 16 آب/أغسطس 2026 نفت وزارة النقل رسمياً صدور قرار جديد يتعلق باستيراد السيارات.
كيف وصلنا إلى القواعد الحالية؟
بعد نهاية عام 2024 شهد السوق السوري توسعاً كبيراً في دخول السيارات. وفي نيسان/أبريل 2025 أعلنت مديرية استيراد السيارات في وزارة النقل أن السيارات المستوردة يجب أن تكون من موديل 2011 وما بعد، وأشارت إلى دخول نحو 100 ألف سيارة إلى سوريا خلال الأشهر الأولى من المرحلة الجديدة.
لكن المسار تغيّر بصورة جوهرية في 29 حزيران/يونيو 2025، عندما أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً بوقف استيراد السيارات المستعملة.
ونص القرار على استمرار السماح باستيراد السيارات الجديدة وغير المستعملة، بشرط ألا تزيد سنة صنعها على سنتين عدا سنة الصنع. كما وضع استثناءات لبعض المركبات ذات الطبيعة التشغيلية والإنتاجية.
ومن أبرز الاستثناءات الرؤوس القاطرة والشاحنات وآليات الأشغال العامة والجرارات الزراعية التي لا تتجاوز سنة صنعها عشر سنوات عدا سنة الصنع، إضافة إلى حافلات نقل الركاب التي يبلغ عدد مقاعدها 32 مقعداً فأكثر والتي لا تتجاوز سنة صنعها أربع سنوات عدا سنة الصنع.
وبذلك انتقلت السياسة من السماح باستيراد طيف واسع من السيارات المستعملة إلى تقييد الاستيراد بالسوق الجديدة، مع الحفاظ على استثناءات مرتبطة بالنقل والإنتاج والخدمات.
ماذا حدث في نهاية 2025 وبداية 2026؟
في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025 أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير القرار رقم 4، الذي سمح بمعالجة أوضاع السيارات الموجودة بالفعل في المناطق الحرة والمنافذ الحدودية والموانئ وغير المنسقة أرقام هياكلها على المنصة الإلكترونية.
اشترط القرار أن تكون السيارة موجودة داخل البلاد قبل صدوره، وأن تثبت هوية رقم الهيكل، وتستكمل الوثائق والفحوص والإجراءات، مع دفع الرسوم والغرامات المستحقة، ومنح أصحاب السيارات المشمولة مهلة 30 يوماً لاستكمال التسوية.
وهنا يجب التمييز بين أمرين: القرار عالج سيارات موجودة فعلياً ضمن الأراضي أو المنافذ والمناطق الحرة، ولم يشكل فتحاً دائماً جديداً لاستيراد السيارات المستعملة من الخارج.
وفي كانون الثاني/يناير 2026 أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن السيارات الداخلة بنظام الإدخال المؤقت والمشمولة بالتسوية يمكن إسقاط لوحاتها وجمركتها ضمن المنطقة الحرة بعدرا وفق الإجراءات النافذة.
ماذا يعني قرار المناطق الحرة الصادر في أيار 2026؟
في 12 أيار/مايو 2026 سمحت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بإدخال السيارات المستعملة الموجودة في دول الجوار إلى معارض السيارات داخل المناطق الحرة السورية.
لكن هذا القرار لا يعني فتح استيراد السيارات المستعملة إلى السوق المحلية.
فالقرار يشترط تعهداً خطياً من المستثمر بعدم وضع السيارات في الاستهلاك المحلي، وعدم المطالبة بتسجيلها أو بيعها داخل سوريا. كما سمح بنشاط قص وتقطيع السيارات داخل المناطق الحرة وفق إشراف الجمارك والمؤسسة العامة للمناطق الحرة، مع منع إدخال السيارات الكاملة أو الهياكل القابلة لإعادة التجميع إلى السوق المحلية.
وهذا يجعل المناطق الحرة مساراً تجارياً ولوجستياً منفصلاً عن الاستيراد النهائي للسوق السورية.
بعبارة أبسط: وجود سيارة مستعملة داخل منطقة حرة سورية لا يعني أنها أصبحت سيارة مسموحاً بتسجيلها وبيعها داخل السوق المحلي.
المرسوم 110: ما الذي تغيّر في الرسوم؟
التحول الثاني المهم جاء في 18 أيار/مايو 2026، عندما صدر المرسوم رقم 110 المتضمن اعتماد جدول التعريفة الجمركية المتناسقة، ودخل حيز التنفيذ اعتباراً من 1 حزيران/يونيو 2026. وجاء بالتوازي مع المرسوم 109 المتضمن قانون الجمارك الجديد.
وبحسب التعريفة التي تناولتها بوابة الأعمال السورية سابقاً، انتقلت رسوم عدد من فئات السيارات من مبالغ ثابتة إلى نسب مرتبطة بقيمة المركبة أو الفاتورة.
ومن أبرز النسب المتداولة ضمن الجدول الجديد:
السيارات السياحية التقليدية: 20% من القيمة.
السيارات الكهربائية بالكامل: 10%.
السيارات المصفحة: 40%.
الحافلات: 10%.
الجرارات الزراعية: 5%.
هذا التغيير مهم جداً من ناحية الكلفة، لكنه لا ينبغي تفسيره باعتباره إلغاءً لشروط الاستيراد.
التعريفة الجمركية تحدد الرسم الواجب دفعه على المركبة التي يسمح القانون بإدخالها، بينما قرار السماح أو المنع يحدد ما إذا كانت المركبة مؤهلة للاستيراد إلى السوق المحلية أصلاً.
هل أعيد السماح باستيراد السيارات المستعملة في آب 2026؟
خلال آب/أغسطس انتشرت معلومات تزعم صدور قرار يسمح اعتباراً من بداية عام 2027 باستيراد السيارات من موديل 2016 وما فوق مقابل رسم جمركي قدره 500 دولار، إلى جانب معلومات تتعلق بمنع بعض السيارات القديمة من السير.
وزارة النقل نفت في 16 آب/أغسطس 2026 صدور أي قرار جديد بشأن استيراد السيارات، وأكدت أن القرارات المتعلقة بهذا الملف تعلن حصراً عبر الجهات الحكومية المختصة وقنواتها الرسمية. كما توصلت منصة «تأكد» إلى أن الوثيقة المتداولة التي حملت هذه الادعاءات ملفقة.
وبالتالي لا يمكن اعتبار المعلومات المتداولة حول موديل 2016 أو رسم 500 دولار قاعدة قانونية نافذة.
ما القواعد التي يمكن البناء عليها حالياً؟
حتى 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وبناءً على القرارات الرسمية المنشورة التي تم الاطلاع عليها، يمكن قراءة الوضع التنظيمي على النحو الآتي:
السيارات السياحية المستعملة لا يوجد قرار رسمي معلن يعيد فتح استيرادها بصورة عامة للاستهلاك المحلي بعد قرار وقف الاستيراد الصادر في حزيران 2025.
السيارات الجديدة وغير المستعملة بقيت ضمن الفئات المسموح باستيرادها وفق شرط سنة الصنع الوارد في قرار وزارة الاقتصاد.
توجد استثناءات خاصة للشاحنات والرؤوس القاطرة وآليات الأشغال والجرارات الزراعية وبعض حافلات نقل الركاب وفق الحدود العمرية الواردة في القرار.
يمكن إدخال سيارات مستعملة إلى معارض المستثمرين في المناطق الحرة وفق القرار الصادر في أيار 2026، لكن دون وضعها في الاستهلاك المحلي أو تسجيلها أو بيعها داخل سوريا.
تخضع المركبات المسموح بإدخالها إلى التعريفة الجمركية الجديدة النافذة منذ 1 حزيران 2026.
أما الحالات القديمة التي جرى تنظيمها بموجب قرارات نهاية 2025 وبداية 2026 فهي حالات تسوية انتقالية، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها قاعدة دائمة لاستيراد سيارات مستعملة جديدة من الخارج.
لماذا يهم الفصل بين «السماح بالاستيراد» و«الرسوم الجمركية»؟
هذا الفصل هو النقطة الأكثر أهمية للمستورد أو التاجر أو المشتري.
قد تظهر في جدول التعريفة نسبة جمركية لفئة معينة من المركبات، لكن وجود بند جمركي ونسبة رسم لا يعني تلقائياً أن جميع المركبات المشمولة بذلك البند مسموح باستيرادها في جميع الحالات.
لذلك يجب قبل شراء سيارة من الخارج أو شحنها إلى سوريا التحقق من ثلاثة مستويات مستقلة:
هل نوع المركبة وسنة صنعها مسموحان وفق قرارات الاستيراد النافذة؟
هل الحالة استيراد للاستهلاك المحلي أم إدخال مؤقت أم إدخال إلى منطقة حرة؟
وما البند الجمركي والقيمة التي ستُحتسب عليها الرسوم عند التخليص؟
إهمال المستوى الأول والاعتماد على معرفة قيمة الجمرك فقط قد يؤدي إلى شراء مركبة لا يمكن إدخالها إلى الاستهلاك المحلي أصلاً.
ماذا يعني ذلك لسوق السيارات؟
استمرار تقييد استيراد السيارات المستعملة مع فتح المجال أمام السيارات الجديدة يعيد تدريجياً تشكيل هيكل السوق السوري.
فمن جهة، يحد القرار من تدفق سيارات مستعملة متفاوتة الجودة والعمر إلى السوق. ومن جهة أخرى، قد يدفع الطلب نحو السيارات الجديدة الاقتصادية، والسيارات الموجودة بالفعل داخل سوريا، ويزيد أهمية وكلاء ومستوردي السيارات الجديدة.
أما التعريفة الجديدة القائمة على القيمة، فتضيف عاملاً آخر: السيارة الاقتصادية قد تتحمل رسماً فعلياً أقل من سيارة مرتفعة القيمة، بينما تتمتع السيارة الكهربائية بنسبة جمركية أدنى من السيارة التقليدية.
هذا يعني أن سياسة الاستيراد وسياسة الجمارك تعملان معاً على إعادة توزيع الطلب بين السيارات الجديدة والمستعملة، وبين السيارات الاقتصادية والفاخرة، وبين المركبات التقليدية والكهربائية.
ما الذي يجب متابعته خلال المرحلة المقبلة؟
الملف لا يزال قابلاً للتغيير. وأي تحول جوهري في السوق يحتاج إلى واحد من ثلاثة تطورات: صدور قرار جديد يعيد تنظيم استيراد السيارات المستعملة، تعديل شروط سنة الصنع للسيارات الجديدة أو المركبات المستثناة، أو تعديل التعريفة والرسوم وآليات تقييم قيمة المركبات.
وحتى صدور نص رسمي جديد، فإن الإعلانات أو الصور المتداولة على وسائل التواصل لا تشكل أساساً صالحاً لاتخاذ قرار شراء أو شحن سيارة إلى سوريا.
الخلاصة
شهدت قواعد السيارات في سوريا تغيرات كبيرة، لكن التغيير الأكبر في 2026 كان في النظام الجمركي وفي تنظيم المناطق الحرة، وليس في إعادة فتح استيراد السيارات السياحية المستعملة إلى السوق المحلية.
المرسوم 110 غيّر طريقة احتساب الرسوم، وقرار أيار فتح مساراً للسيارات المستعملة داخل المناطق الحرة، وقرارات نهاية 2025 عالجت أوضاع سيارات موجودة سابقاً.
لكن هذه المسارات الثلاثة لا تعني، منفردة أو مجتمعة، إلغاء قرار وقف استيراد السيارات المستعملة للاستهلاك المحلي.
ولهذا فإن السؤال الصحيح قبل استيراد أي سيارة ليس: «كم تبلغ الجمارك؟» فقط، بل يبدأ بسؤال أكثر أهمية: «هل هذه السيارة مسموح باستيرادها وتسجيلها داخل سوريا وفق القواعد النافذة حالياً؟».