“رحلة قاسيون” تفتح باب التمويل المجمّع: هل تبدأ المصارف السورية مرحلة جديدة لتمويل المشاريع الكبرى؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيلول 2026
إعلان مجموعة QNB مشاركتها عبر QNB سوريا، إلى جانب بنك البركة سوريا والمصرف التجاري السوري، في تمويل المرحلة الأخيرة من مشروع «رحلة قاسيون» بدمشق يتجاوز في دلالاته مشروعاً سياحياً واحداً. فالصفقة تأتي ضمن أول تجربة معلنة للتمويل المصرفي المجمّع بصيغة إسلامية بعد التحرير، وتطرح سؤالاً أكبر حول قدرة المصارف السورية على الانتقال من تمويل الأنشطة التقليدية والمتفرقة إلى المشاركة في تمويل مشاريع تنموية وبنى تحتية ذات احتياجات رأسمالية كبيرة.
والأهم أن النموذج يجمع ثلاثة أطراف مصرفية مختلفة: مصرفاً حكومياً هو المصرف التجاري السوري، ومصرفاً خاصاً تقليدياً هو QNB سوريا، ومصرفاً إسلامياً هو بنك البركة سوريا، ضمن ترتيب رعته وزارة المالية وشارك مصرف سوريا المركزي في مساره.
ملخص تنفيذي
في 24 أيلول/سبتمبر 2026 أعلنت مجموعة QNB إطلاق تسهيل مصرفي مشترك عبر QNB سوريا وبمشاركة بنك البركة سوريا والمصرف التجاري السوري لتمويل المرحلة الأخيرة من مشروع «رحلة قاسيون» في محافظة دمشق. وقالت المجموعة إن الهيكل التمويلي يقوم على تجميع القدرات والخبرات المصرفية وتوزيع المخاطر، بما يسمح بدعم مشاريع ذات احتياجات رأسمالية أكبر مما يمكن أن يتحمله مصرف واحد منفرداً.
لكن جذور الصفقة تعود إلى 16 أيلول/سبتمبر، عندما وُقعت في دمشق اتفاقية لإطلاق أول مشروع تمويلي استراتيجي بصيغة تمويل إسلامي مجمّع بعد التحرير، يستهدف مشروعين: استكمال المرحلة الأخيرة من «رحلة قاسيون»، وتمويل مشروع نفق المجتهد–باب مصلى بطول يقارب كيلومترين.
حتى الآن، لم تعلن المصادر الرسمية التي اطلعت عليها قيمة التسهيل المصرفي أو حصة كل مصرف منه، كما لم تُعلن كلفة نهائية شاملة لمشروع «رحلة قاسيون». وهذه نقطة مهمة عند تقييم الحجم المالي الفعلي للتجربة.
مع ذلك، فإن أهمية الخطوة تكمن في النموذج أكثر من الرقم: تجميع السيولة والمخاطر والخبرات بين عدة مصارف يمكن أن يفتح مساراً جديداً لتمويل مشاريع الطاقة والنقل والسياحة والعقارات والبنية التحتية في سوق تواجه احتياجات إعادة إعمار تقدر بنحو 216 مليار دولار.
ماذا حدث تحديداً؟
أعلنت مجموعة QNB أن QNB سوريا أطلق بالتعاون مع بنك البركة سوريا والمصرف التجاري السوري تسهيلاً تمويلياً مجمّعاً يستهدف المرحلة الأخيرة من مشروع «رحلة قاسيون».
وبحسب الإعلان، يهدف التمويل إلى دعم مشروع تنموي واستثماري ذي أثر اقتصادي واجتماعي، وإظهار قدرة المصارف المشاركة على توحيد طاقاتها التمويلية بدلاً من اعتماد المشروع على مصرف واحد.
وقال خالد أحمد السادة، نائب الرئيس التنفيذي الأول للخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات في مجموعة QNB، إن التمويل المجمّع يساعد في تنفيذ المشاريع المعقدة وذات المتطلبات الرأسمالية الكبيرة من خلال تنويع المخاطر وزيادة قدرة القطاع المصرفي على دعم الاستثمارات الاستراتيجية.
لكن إعلان اليوم يمثل جزءاً من هيكل تمويلي أوسع أُعلن في دمشق قبل ثمانية أيام.
ففي 16 أيلول أعلنت وزارة المالية توقيع الاتفاقية التي وصفتها بأنها أول تمويل مصرفي استراتيجي مجمّع بصيغة إسلامية بعد التحرير، لتمويل مشروعَي «رحلة قاسيون» ونفق المجتهد–باب مصلى.
ما هو التمويل المصرفي المجمّع؟
التمويل المجمّع Syndicated Financing هو هيكل تشترك فيه عدة مصارف في تمويل مشروع أو جهة واحدة بدلاً من تحمل مصرف منفرد كامل التمويل والمخاطر.
وتبرز فائدته عندما يكون المشروع كبيراً نسبياً أو طويل الأجل أو يحتاج إلى تمويل يتجاوز قدرة أو حدود المخاطر المقبولة لدى مصرف واحد.
بدلاً من أن يمنح مصرف واحد تمويلاً كبيراً ويحتفظ بكامل المخاطر في ميزانيته، تتوزع العملية بين مجموعة من المصارف وفق اتفاق واحد أو هيكل منسق.
عملياً، يسمح ذلك بـ:
تجميع سيولة أكبر.
توزيع مخاطر المشروع بين عدة مصارف.
زيادة الحجم الممكن للتمويل.
الاستفادة من خبرات مختلفة لدى المصارف المشاركة.
تخفيف تركّز الائتمان داخل مصرف واحد.
بناء هياكل تمويل مناسبة للمشاريع الكبيرة والمعقدة.
وهذا النموذج معروف عالمياً في تمويل مشاريع الطاقة والنقل والعقارات والاتصالات والبنية التحتية، لكنه يكتسب أهمية خاصة في سوريا بسبب محدودية القدرة التمويلية للمصارف مقارنة بحجم الاحتياجات الرأسمالية التي ستفرضها مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
لماذا تعتبر التجربة مهمة للسوق السورية؟
الأهمية الأولى هي أن التمويل يحاول معالجة معضلة أساسية: حجم المشاريع المطلوبة أكبر بكثير من قدرة الموازنة العامة أو مصرف واحد على تمويلها.
وزير المالية محمد يسر برنية قال عند توقيع الاتفاقية إن الدولة لا تستطيع الاعتماد على الموازنة العامة لتمويل جميع المشاريع، ولذلك يجري البحث عن حلول تمويلية أخرى لمواجهة الاحتياجات التنموية المتزايدة.
هذه ليست مسألة ظرفية صغيرة.
فالبنك الدولي قدّر في أحدث تقييم شامل أن إعادة بناء الأصول المادية المتضررة في سوريا تحتاج إلى نحو 216 مليار دولار، ضمن نطاق محتمل يتراوح بين 140 و345 مليار دولار.
ومن هذا التقدير، تبلغ احتياجات إعادة بناء البنية التحتية وحدها نحو 82 مليار دولار، فيما تبلغ تقديرات إعادة بناء المباني السكنية 75 مليار دولار، وغير السكنية 59 مليار دولار.
وتعادل تقديرات الـ216 مليار دولار قرابة عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السوري المقدر لعام 2024.
أي أن المعادلة التمويلية في سوريا لا يمكن أن تقوم مستقبلاً على الخزينة العامة وحدها.
216 مليار دولار مقابل قدرة مالية محلية محدودة
حجم احتياجات إعادة الإعمار يوضح لماذا تصبح أدوات مثل التمويل المجمّع وتمويل المشاريع والشراكات والاستثمار الخاص ورأس المال الخارجي أكثر أهمية.
فالبنك الدولي أشار أيضاً إلى أن الإيرادات العامة في سوريا تراجعت من قرابة 20% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب إلى أقل من 5%، ما يعكس ضيق الحيز المالي المتاح أمام الدولة لتمويل حجم كبير من الإنفاق الاستثماري مباشرة.
وهنا تظهر قيمة التغيير في فلسفة التمويل:
بدلاً من السؤال عن قدرة الموازنة على دفع كامل تكلفة المشروع، يصبح السؤال عن قدرة الدولة والقطاع المصرفي والمستثمرين على بناء هيكل مالي يوزع التكلفة والمخاطر والعائد على أكثر من طرف.
إذا تطور هذا الاتجاه، فقد يكون أحد العناصر الضرورية لتحويل المشاريع المعلنة إلى مشاريع قابلة للتمويل.
مشروعان يختبران النموذج
التمويل المعلن لا يرتبط عملياً بقاسيون وحده.
الاتفاق الأصلي يتضمن مشروع نفق المجتهد–باب مصلى أيضاً، وهو مشروع بنية تحتية بطول يقارب كيلومترين تحت الأرض، يستهدف ربط غرب العاصمة بشرقها.
ووفق محافظة دمشق، فإن التمويل يمكن أن يساعد على إنجاز النفق خلال نحو سنتين إلى سنتين ونصف بدلاً من فترة كانت تقدر بنحو عشر سنوات في ظل أساليب التنفيذ والتمويل السابقة.
أما «رحلة قاسيون»، فيستهدف التمويل استكمال أعمال المرحلة الأخيرة، بما يشمل الأعمال الفوقية والإكساءات الخارجية وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، مع استهداف إطلاق المشروع في صيف 2027 وفق آخر تصريحات محافظة دمشق.
إدخال مشروع سياحي–تجاري إلى جانب مشروع نقل وبنية تحتية ضمن تجربة التمويل نفسها يجعل النموذج مهماً من زاوية أخرى: إمكانية تطبيقه على أنواع مختلفة من الأصول والمشاريع مستقبلاً.
ماذا نعرف عن «رحلة قاسيون»؟
أطلقت محافظة دمشق بالتعاون مع وزارة السياحة مشروع «رحلة قاسيون» رسمياً في 21 نيسان/أبريل 2026.
ويجمع المشروع بين مكونات سياحية وتجارية وثقافية واجتماعية، ويضم مساحات عامة ومسارات للمشاة ومرافق خدمية ومساحات للحرف والمشروعات الصغيرة وجادة للابتكار، إضافة إلى تطوير البنية التحتية في منطقة جبل قاسيون.
وأعلنت المحافظة عند إطلاق المشروع أن:
70% من المشروع سيكون متاحاً للجمهور مجاناً.
أكثر من 7,000 فرصة عمل متوقعة مرتبطة به.
هناك مئات الفرص الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة.
وتملك محافظة دمشق المشروع، بينما يجري فتح التعاون أمام الشركات والمستثمرين ومقدمي الخدمات والمقاولين عبر منصة مخصصة للمشروع وآليات تشمل المناقصات والمزايدات.
لكن المشروع واجه منذ الإعلان عنه تساؤلات حول الأرقام، إذ لم تُعلن في مرحلة إطلاقه كلفة إجمالية نهائية أو تفاصيل مالية كاملة حول النفقات المنفذة ومصادر التمويل.
والإعلان الحالي عن التمويل المجمّع يجيب جزئياً عن سؤال مصدر تمويل المرحلة الأخيرة، لكنه لا يقدم حتى الآن رقماً معلناً لحجم التمويل نفسه.
تغير في الجدول الزمني
عند إطلاق المشروع في نيسان، تحدثت محافظة دمشق عن استهداف افتتاح معظم المحاور مع نهاية صيف 2026.
لكن التصريحات الصادرة عند توقيع اتفاق التمويل في 16 أيلول أشارت إلى استكمال الأعمال تمهيداً للإطلاق في صيف 2027.
وبالتالي فإن أحدث جدول معلن يشير إلى صيف 2027.
وهذا التغير مهم من زاوية المتابعة الاقتصادية للمشروع، لأنه يجعل التمويل الجديد مرتبطاً مباشرة بمرحلة استكمال أعمال تأخرت عن التوقيت الأولي المعلن.
لماذا الصيغة الإسلامية مهمة؟
بحسب الإعلان الرسمي، جرى بناء التمويل بصيغة إسلامية بعد دراسة من مختصين في المصارف الثلاثة وأعضاء مجلس الإفتاء الأعلى.
وأشارت محافظة دمشق عند توقيع الاتفاق إلى أن التمويل يتضمن هامش أرباح محدوداً وتسهيلات في السداد، وفق وصف المسؤولين، بما يساعد على تمويل المشروع من القطاع المصرفي المحلي بدلاً من الاعتماد الكامل على قروض خارجية أو نماذج استثمار تمنح المستثمر جزءاً كبيراً من إيرادات المشروع.
ومن الناحية المؤسسية، التجربة لافتة لأنها تجمع مصرفاً إسلامياً مع مصرفين تقليديين ضمن هيكل واحد متوافق مع الصيغة المعتمدة للتمويل.
إذا أثبت هذا النموذج قابليته للتنفيذ والسداد وإدارة المخاطر، فقد يوسع نطاق الأدوات الممكن استخدامها في تمويل المشاريع السورية مستقبلاً.
النظام المصرفي نفسه يحتاج إلى إعادة بناء
لكن قدرة التمويل المجمّع على التوسع مرتبطة بواقع القطاع المصرفي السوري ككل.
في آب/أغسطس 2026 وصف البنك الدولي النظام المالي السوري بأنه صغير الحجم، متركز حول المصارف، يعتمد بدرجة كبيرة على النقد، ويعاني ضعف الوساطة المالية وتقادم البنية التحتية للمدفوعات ومشكلات تتعلق بالرقابة والاستقرار والنزاهة المالية.
ولهذا وافق البنك الدولي في 6 آب/أغسطس على منحة بقيمة 100 مليون دولار لمشروع تحديث القطاع المالي السوري.
ويستهدف المشروع تحديث البنية المالية والمدفوعات، وإعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتقوية الرقابة والاستقرار والنزاهة المالية، إضافة إلى مراجعات مستقلة لجودة أصول المصارف العامة والخاصة.
ومن أهداف البرنامج الوصول إلى ما لا يقل عن 15 مليون عملية دفع إلكترونية للأفراد سنوياً، ودعم استخدام أنظمة الدفع الرقمية من جانب 500 ألف فرد وشركة على الأقل.
وبذلك يأتي التمويل المجمّع في توقيت يشهد تحركات أوسع لإعادة بناء وظيفة النظام المصرفي نفسه، لا مجرد تحديث خدماته اليومية.
من مصرف يحفظ الودائع إلى مصرف يمول التنمية
التحدي الأكبر أمام المصارف السورية خلال المرحلة القادمة سيكون الانتقال من وظيفة مصرفية محدودة إلى دور أكبر في الوساطة المالية.
فالاقتصاد الذي يحتاج عشرات مليارات الدولارات من الإنفاق على الكهرباء والنقل والمياه والعقارات والصناعة والسياحة لا يستطيع الاعتماد فقط على التمويل قصير الأجل أو القروض التقليدية الصغيرة.
ويحتاج السوق إلى أدوات متعددة:
تمويل المشاريع Project Finance.
القروض والتمويلات المجمّعة.
ضمانات الائتمان.
الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
تمويل التجارة.
تمويل سلاسل التوريد.
الصكوك وأدوات التمويل الإسلامي.
وربما أسواق دين ورأس مال أكثر تطوراً مستقبلاً.
التجربة الحالية لا تعني أن هذه المنظومة أصبحت موجودة، لكنها تقدم اختباراً عملياً مبكراً لأحد مكوناتها.
ماذا تستفيد المصارف من التمويل المجمّع؟
الفائدة ليست للحكومة أو المشروع فقط.
بالنسبة للمصارف، يسمح النموذج بالدخول إلى صفقات أكبر من دون أن يتحمل كل مصرف كامل مخاطر المشروع.
كما يسمح ببناء خبرة في تقييم المشاريع طويلة الأجل، ودراسة التدفقات النقدية والمخاطر التشغيلية والقانونية، ومتابعة التنفيذ.
وهذا مهم لأن التمويل التنموي الحقيقي يختلف عن إقراض شركة بضمان عقار أو تمويل رأس مال عامل قصير الأجل.
في تمويل المشروع، تصبح جودة المشروع نفسه، وقدرته على توليد تدفقات نقدية، وهيكل العقود، والضمانات، والجداول الزمنية، والمخاطر الفنية والتنظيمية عناصر مركزية في القرار الائتماني.
وهذه خبرات يحتاج القطاع المصرفي السوري إلى تطويرها إذا أراد المشاركة في مرحلة إعادة الإعمار والاستثمارات الكبيرة.
لكن هناك أسئلة لم تُجب عنها الصفقة بعد
رغم أهمية النموذج، لا تزال هناك مجموعة من المعلومات الضرورية لتقييم الصفقة مالياً بصورة كاملة.
أبرزها:
ما الحجم الإجمالي للتمويل؟
ما حصة كل مصرف؟
ما مدة التمويل وفترة السماح؟
ما طبيعة الضمانات المقدمة؟
ما هي آلية السداد؟
هل يرتبط السداد بإيرادات المشروع أم بجهة عامة؟
ما التكلفة الفعلية للتمويل وهامش الربح؟
ما القيمة الإجمالية المتبقية لاستكمال «رحلة قاسيون»؟
وما الإطار التفصيلي لإدارة مخاطر المشروع بين المصارف المشاركة؟
عدم إعلان هذه التفاصيل لا يلغي أهمية الصفقة، لكنه يعني أن المتاح حالياً يسمح بتقييم أهميتها كنموذج تمويلي أكثر من تقييم شروطها وجدواها المالية الدقيقة.
الاختبار الحقيقي: هل يتكرر النموذج؟
هذه هي النقطة الأهم.
إذا بقي التمويل المجمّع حالة واحدة مرتبطة بمشروعين في دمشق، فستظل أهميته محدودة نسبياً.
أما إذا تبعته عمليات مشابهة في الكهرباء والطاقة والمياه والنقل والإسكان والصناعة والسياحة، فإننا قد نكون أمام بداية تحول في طريقة تمويل التنمية داخل سوريا.
وزير المالية أشار بالفعل عند توقيع الاتفاق إلى أن التجربة يتوقع أن تتبعها مشاريع أخرى يجري البحث عن فرص لتمويلها.
لذلك فإن المؤشرات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة ليست إعلان التمويل الحالي وحده، بل:
عدد عمليات التمويل المجمّع الجديدة.
القيمة الإجمالية لهذه التمويلات.
دخول مصارف إضافية إلى التجمعات التمويلية.
دخول مؤسسات مالية إقليمية ودولية.
قدرة المشاريع الحالية على الالتزام بالسداد.
حجم مساهمة التمويل المصرفي في البنية التحتية والاستثمارات الإنتاجية.
وتطور الإطار القانوني والرقابي لتمويل المشاريع طويلة الأجل.
من «رحلة قاسيون» إلى سؤال تمويل إعادة الإعمار
قد يبدو الإعلان للوهلة الأولى متعلقاً باستكمال مشروع سياحي في دمشق، لكن قراءته من زاوية القطاع المالي تكشف أهمية أكبر.
سوريا أمام احتياجات إعادة إعمار مقدرة بنحو 216 مليار دولار، منها 82 مليار دولار للبنية التحتية وحدها، في وقت تعاني فيه المالية العامة والقطاع المصرفي من قيود كبيرة.
لهذا لن يكون السؤال في السنوات المقبلة فقط: ما المشاريع التي تحتاجها سوريا؟
بل أيضاً: كيف ستُموّل؟
إطلاق أول تجربة للتمويل المصرفي الإسلامي المجمّع بعد التحرير لا يقدم الإجابة الكاملة، لكنه يقدم نموذجاً أولياً يمكن البناء عليه: عدة مصارف، مخاطر موزعة، تمويل خارج الاعتماد المباشر الكامل على الموازنة، ومشاريع ذات طبيعة تنموية ورأسمالية.
ويبقى نجاح التجربة مرتبطاً بما سيحدث بعد التمويل: اكتمال المشاريع، الالتزام بالشروط والسداد، شفافية البيانات، ثم قدرة المصارف على تكرار النموذج على نطاق أكبر.
إذا تحقق ذلك، فقد يصبح الحدث الأهم في «رحلة قاسيون» ليس المشروع نفسه، بل الأداة المالية التي استُخدمت لاستكماله.