قانون الرسوم العقارية رقم 17 لعام 2021 في سوريا: أثره على كلفة المعاملات العقارية للأعمال

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا تقتصر أهمية القوانين العقارية على الأفراد أو القطاع السكني، بل تمتد مباشرة إلى الشركات والمستثمرين وأصحاب المشروعات الذين يتعاملون مع العقار بوصفه أصلاً تشغيلياً أو استثمارياً أو ضمانة تمويلية. فكل عملية تسجيل أو توثيق أو نقل ملكية أو تثبيت حق عيني يمكن أن تنعكس على الكلفة النهائية للقرار العقاري داخل المنشأة.
من هذه الزاوية، يكتسب قانون الرسوم العقارية رقم 17 لعام 2021 أهمية عملية داخل بيئة الأعمال السورية، لأنه ينظم جانباً مهماً من الرسوم المرتبطة بالخدمات والمعاملات العقارية، ويجعل الكلفة الإجرائية والقانونية جزءاً من حسابات الشركات عند التعامل مع الأصول العقارية.
لماذا يهم القانون قطاع الأعمال؟
العقار في النشاط الاقتصادي ليس مجرد أصل ثابت، بل قد يكون مقراً للشركة، أو مستودعاً، أو منشأة إنتاجية، أو مشروعاً تطويرياً، أو ضمانة لتمويل، أو جزءاً من عملية إعادة هيكلة. لذلك، فإن الرسوم المرتبطة بالخدمات العقارية تؤثر في قرارات الشراء والبيع والتسجيل والتوثيق ونقل الحقوق.
وبالنسبة إلى الشركات، لا تكفي دراسة السعر أو القيمة السوقية للعقار وحدها، بل يجب احتساب الرسوم والإجراءات المرتبطة بالمعاملة ضمن الكلفة الإجمالية. فقد تكون هذه الرسوم عاملاً مؤثراً عند مقارنة بدائل التملك أو الاستثمار أو ترتيب الأصول.
ما الذي ينظمه القانون؟
يرتبط القانون بالرسوم التي تستوفيها المصالح العقارية والجهات العامة المخولة بمسك سجلات الملكية لقاء الخدمات العقارية التي تقدمها. ويشمل ذلك الرسوم المتصلة بعدد من الإجراءات والمعاملات ذات الطابع العقاري، وفق نطاق القانون والتعليمات التنفيذية الصادرة عنه.
وهذا يعني أن أثر القانون يظهر في مراحل مختلفة من التعامل مع العقار، مثل التسجيل، والتوثيق، وتثبيت الحقوق العينية، وبعض الإجراءات المرتبطة بنقل الملكية أو تنظيم الوضع القانوني للعقار.
الفرق بين الرسوم العقارية وضريبة البيوع العقارية
من المهم التمييز بين قانون الرسوم العقارية رقم 17 لعام 2021 وقانون ضريبة البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021. فالأول يتعلق بالرسوم والخدمات والإجراءات العقارية التي تقدمها الجهات المختصة، بينما يرتبط الثاني بالضريبة المفروضة على البيوع العقارية.
هذا التمييز مهم للشركات والمستثمرين، لأن الصفقة العقارية قد تحمل أكثر من نوع من الكلفة: كلفة ضريبية مرتبطة بالبيع، وكلفة إجرائية أو قانونية مرتبطة بالتسجيل والتوثيق والخدمات العقارية. لذلك يجب قراءة الأثر المالي للعقار بصورة شاملة لا من زاوية بند واحد فقط.
من يتأثر بالقانون؟
يتأثر بهذا القانون المستثمرون العقاريون والمطورون، كما تتأثر به الشركات التي تمتلك أو تستخدم عقارات في نشاطها، وأصحاب المشروعات الذين يحتاجون إلى تثبيت حقوق عقارية أو نقل ملكية أو تنظيم وضع قانوني لأصل عقاري.
ويمتد الأثر أيضاً إلى المكاتب العقارية، والمستشارين القانونيين، والجهات المهنية المرتبطة بالتوثيق والتقييم والتنفيذ، لأن فهم الرسوم والإجراءات يساعد في تقدير الكلفة الفعلية للمعاملة وتجنب المفاجآت عند التنفيذ.
أثره على التخطيط المالي والتشغيلي
الأثر العملي الأبرز لهذا القانون هو إدخال الرسوم العقارية ضمن حسابات القرار الاستثماري والتشغيلي. فالشركة التي تخطط لشراء أصل عقاري، أو إعادة ترتيب ملكية، أو تسجيل حق، أو رهن عقار، أو استخدام أصل عقاري كجزء من خطة تمويل، تحتاج إلى احتساب الرسوم المتوقعة مسبقاً.
ويصبح ذلك أكثر أهمية في الصفقات الكبيرة أو المتكررة، أو في المشروعات التي تعتمد على سلسلة من الإجراءات العقارية، لأن تراكم الرسوم والتكاليف الإجرائية قد يؤثر في الجدوى النهائية للمشروع.
أهمية التعليمات التنفيذية
رغم أن القانون رقم 17 لعام 2021 يشكل الإطار التشريعي الأساسي للرسوم العقارية، فإن التطبيق العملي يرتبط بالتعليمات التنفيذية، ونوع المعاملة، والجهة المختصة، وطبيعة الخدمة العقارية المطلوبة.
لذلك، تحتاج الشركات إلى متابعة أي قرارات أو تعليمات أو تعديلات لاحقة تؤثر في الرسوم أو إجراءات استيفائها أو نطاق تطبيقها. كما ينبغي قراءة هذا القانون إلى جانب القوانين الضريبية والعقارية الأخرى ذات الصلة، خصوصاً عند التعامل مع صفقات كبيرة أو أصول استراتيجية.
ماذا ينبغي على الشركات أن تفعل؟
من المفيد أن تتعامل الشركات مع أي معاملة عقارية من خلال تقدير مسبق للكلفة الكاملة، بما يشمل الرسوم العقارية، والضرائب، ورسوم التوثيق أو التسجيل، وأتعاب الاستشارة، وأي تكاليف تنظيمية أخرى.
كما يجب التأكد من أن الوثائق العقارية مكتملة وواضحة قبل الدخول في معاملات التسجيل أو نقل الحقوق، لأن أي نقص في الوضع القانوني أو المستندات قد يؤدي إلى تأخير أو كلفة إضافية أو تعقيدات إجرائية.
خلاصة عملية
قانون الرسوم العقارية رقم 17 لعام 2021 مهم لبيئة الأعمال لأنه يجعل كلفة الخدمات والإجراءات العقارية جزءاً من حسابات القرار الاستثماري والتشغيلي والتمويلي.
وبالنسبة إلى الشركات والمستثمرين، فإن التعامل مع العقار لا يقتصر على تقدير السعر أو العائد المتوقع، بل يتطلب قراءة شاملة تشمل الرسوم والضرائب والإجراءات القانونية المرتبطة بالأصل العقاري، باعتبارها عناصر مؤثرة في الكلفة النهائية وجدوى القرار.