الاستثمار العقاري وملف الاستملاك في سوريا: هل تصبح حقوق الملكية الاختبار التالي لمشاريع إعادة الإعمار؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيلول 2026
الاستثمار العقاري وملف الاستملاك في سوريا: هل تصبح حقوق الملكية الاختبار التالي لمشاريع إعادة الإعمار؟
تواجه موجة مشروعات التطوير العقاري الجديدة في سوريا اختباراً يتجاوز التمويل وحجم الاستثمار وسرعة التنفيذ، ويتمثل هذه المرة في ملف أكثر تعقيداً: وضع الأراضي المستملكة وحقوق أصحاب الملكيات القديمة وآليات التعويض وتسوية الاعتراضات قبل انتقال الأرض إلى مشروع استثماري جديد.
هذا الملف انتقل إلى الواجهة بصورة واضحة خلال يومي 26 و27 أيلول 2026، مع احتجاجات شهدتها قدسيا ومناطق في ريف دمشق على خلفية مشروعي «شام فيو» و«أبيات هيلز»، وهما من المشروعات العقارية الكبيرة التي دخلت السوق السورية خلال الأشهر الأخيرة بشراكات سورية–سعودية.
وتشير تغطيات ميدانية إلى أن محتجين طالبوا بإعادة النظر في قرارات الاستملاك وتسوية حقوق المالكين قبل استمرار الاستثمار في الأراضي محل الاعتراض، فيما وصلت الاحتجاجات إلى إيقاف آليات تعمل في موقع «شام فيو» والدخول إلى مواقع مرتبطة بالمشروعات. واستمرت التحركات لليوم الثاني في 27 أيلول.
في المقابل، تؤكد الجهات القائمة على المشروعات أنها تعمل ضمن أطر رسمية وقانونية. وقالت شركة «أبيات للاستثمار والتطوير العقاري» في بيان عقب الأحداث إنها ملتزمة باستكمال مشروع «أبيات هيلز» وفق برنامجه الزمني وإن عملها يتم ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، مع إقرارها بحق الأفراد في المطالبة بما يرونه حقوقاً لهم عبر المؤسسات الرسمية والقضائية. كما قالت الشركة، بحسب تغطيات البيان، إن غالبية من دخلوا موقع المشروع لا تربطهم مباشرة بالأرض محل المشروع، وهو موقف صادر عن الشركة ولم يتسنَّ لبوابة الأعمال السورية التحقق المستقل من صفة جميع المشاركين في الاحتجاج.
القضية لذلك لا تختصر في احتجاج محلي، بل تفتح سؤالاً أكبر أمام قطاع إعادة الإعمار السوري:
كيف يمكن جذب استثمارات عقارية بمليارات الدولارات، مع ضمان أن تكون ملكية الأراضي وحقوق أصحابها وآليات التعويض والاعتراض محسومة بما يكفي لحماية السكان والمستثمرين في الوقت نفسه؟
مشروعان كبيران في منطقة واحدة
تزداد أهمية القضية بالنظر إلى حجم المشروعات التي أصبحت محل النقاش.
مشروع «شام فيو»، الذي أطلقته شركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان في آب 2026، يقع بين ضاحية قدسيا ومشروع دمر على مساحة تبلغ نحو 178 هكتاراً، أي 1.78 مليون متر مربع.
ووفق البيانات الرسمية، يتضمن المشروع أكثر من 10 آلاف وحدة عقارية، بينها نحو 7500 وحدة سكنية وأكثر من ألفي وحدة تجارية وفندقية، ويستهدف استيعاب أكثر من 22 ألف نسمة، مع فترة تنفيذ تبلغ نحو خمس سنوات.
وفي 22 أيلول، أي قبل الاحتجاجات بأيام فقط، بدأت المرحلة الأولى من الاكتتاب على 2000 وحدة سكنية في المشروع، على أن يبدأ التسليم في عام 2029.
أما «أبيات هيلز»، فأُطلق في حزيران 2026 في منطقة E3 بضاحية قدسيا بالشراكة بين شركة أبيات السعودية والمؤسسة العامة للإسكان.
وتبلغ مساحة المشروع الرسمية قرابة 379 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 2000 وحدة سكنية، مع خطة تنفيذ وتسليم تمتد لأربع سنوات. والمشروع جزء من حزمة استثمارية أوسع أعلنتها شركة أبيات في ريف دمشق إلى جانب مشروع «التجمع العمراني الحديث» في البجاع، وتجاوزت القيمة المعلنة للمشروعين معاً ملياري دولار.
وتقول المنصة الرسمية لـ«أبيات هيلز» إن الحدائق والمسطحات المائية والمرافق تشغل أكثر من 70% من مساحة المشروع، وإنه يتضمن مرافق تجارية وتعليمية ورياضية وفندقاً ومناطق خدمات، إضافة إلى أكثر من ألفي وحدة سكنية.
هذه ليست بالتالي مشروعات عقارية محدودة، بل استثمارات كبيرة يفترض أن تصبح جزءاً من المشهد العمراني والاستثماري الجديد حول دمشق.
ماذا حدث في قدسيا؟
في 26 أيلول نظم أهالٍ من قدسيا وضاحية دمر والبجاع والمعضمية ومناطق أخرى في ريف دمشق احتجاجات مرتبطة بملفات الاستملاك.
ركزت المطالب، بحسب التغطيات المتاحة، على وقف التصرف بالأراضي محل الاعتراض إلى حين توضيح وضعها القانوني، وإعادة دراسة قرارات الاستملاك، وتحديد حقوق المالكين والتعويضات المستحقة لهم.
وفي موقع «شام فيو»، أفادت مصادر محلية بأن محتجين أوقفوا آليات تعمل في المشروع، مطالبين بعدم استمرار العمل قبل تسوية ملف الأراضي.
وتواصلت الاحتجاجات في 27 أيلول لليوم الثاني، مع استمرار المطالب المتعلقة بملكية الأراضي والاستملاك.
من المهم هنا الفصل بين ثلاثة أمور مختلفة:
وجود مشروع مرخص ومعلن رسمياً.
وجود قرارات أو إجراءات استملاك سابقة تتعلق بالأراضي.
ووجود مطالب أو اعتراضات من أشخاص يقولون إن لهم حقوق ملكية أو تعويضات لم تُسوَّ بعد.
وجود أحد هذه العناصر لا يحسم تلقائياً العنصرين الآخرين.
ماذا تقول الجهات القائمة على المشروعات؟
عند إطلاق «أبيات هيلز» في حزيران، قال وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق إن المشروعين اللذين أطلقتهما أبيات جاءا بعد استكمال الإجراءات الفنية والتخطيطية والقانونية اللازمة.
كما قالت المؤسسة العامة للإسكان إن المشروع يندرج في إطار تطوير خيارات الإسكان وتنفيذ شراكات مع المستثمرين العرب.
وبعد احتجاجات أيلول، أكدت «أبيات» استمرارها في تنفيذ المشروع والتزامها، بحسب بيانها، بالأطر القانونية والتنظيمية والتعاقدية، مع التأكيد على أن مطالب الملكية يجب أن تعالج عبر المؤسسات الرسمية والقضائية.
وبحسب المعلومات التي أمكن التحقق منها حتى مساء 27 أيلول، لم يظهر بيان تفصيلي جديد من وزارة الأشغال العامة والإسكان أو المؤسسة العامة للإسكان يشرح، قطعة بقطعة، الوضع القانوني للأراضي التي يدور حولها الاعتراض أو آليات معالجة مطالب أصحاب الحقوق.
وهذه النقطة تحديداً قد تكون جوهر المشكلة الحالية.
الاستملاك ليس هو المشكلة الوحيدة.. بل ما يحدث بعده
الاستملاك أداة موجودة في قوانين دول كثيرة، ويُستخدم عادة عندما تحتاج الدولة إلى أرض لتحقيق منفعة عامة مثل الطرق أو المدارس أو شبكات البنية التحتية أو مشاريع عمرانية محددة.
لكن الإشكالية بالنسبة للمستثمر والمالك تبدأ عندما تكون هناك أسئلة غير محسومة حول:
سبب الاستملاك الأصلي.
استمرار الغاية التي تم الاستملاك من أجلها.
قيمة التعويض وطريقة احتسابه.
ما إذا كانت حقوق أصحاب العقارات قد سويت نهائياً.
وما الذي يحدث إذا انتقلت الأرض المستملكة لاحقاً إلى مشروع استثماري أو تطويري ذي عائد تجاري.
وهذه ليست مسألة اجتماعية فقط.
بالنسبة للمستثمر، عدم وضوح الإجابات يعني احتمال وجود مخاطر قانونية واجتماعية وتشغيلية يمكن أن تظهر خلال التنفيذ حتى عندما يكون العقد الاستثماري نفسه موقعاً مع جهة عامة.
ثلاثة أنواع من الحقوق يجب عدم خلطها
تظهر الأزمة الحالية أهمية الفصل بين ثلاث طبقات من الحقوق.
الأولى هي حقوق المستثمر أو المطور.
المستثمر يحتاج إلى أرض واضحة الوضع القانوني، وعقد قابل للتنفيذ، وضمان عدم ظهور نزاعات يمكن أن توقف العمل بعد ضخ رأس المال.
الثانية هي حقوق أصحاب الملكيات السابقة أو المطالبين بحقوق فيها.
هؤلاء يحتاجون إلى معرفة الوضع القانوني لأملاكهم، وما إذا كان الاستملاك نهائياً ومشروعاً وفق الإجراءات النافذة، وكيف تم تقييم التعويض، وما هي آليات الاعتراض والمراجعة المتاحة.
الثالثة هي حقوق المكتتب أو مشتري الوحدة الجديدة.
فالشخص الذي يشتري عقاراً على المخطط يحتاج أيضاً إلى الاطمئنان إلى أن المشروع الذي يدفع أمواله فيه لا يحمل نزاعاً جوهرياً يمكن أن يؤثر لاحقاً في التنفيذ أو الملكية أو الجدول الزمني.
لذلك فإن معالجة ملف الملكية لا تحمي أصحاب الأرض وحدهم، وإنما تحمي المشروع والمستثمر والمكتتب أيضاً.
المشكلة تصبح اقتصادية عندما تتوقف الآليات
من زاوية الاستثمار، النزاع القانوني النظري يتحول إلى خطر اقتصادي عندما يصل إلى موقع المشروع.
إيقاف الآليات أو تعطيل الوصول إلى موقع العمل أو استمرار الاعتراضات الشعبية يعني إمكانية ارتفاع الكلفة وتأخير التنفيذ والتأثير في التدفقات النقدية وجداول التسليم.
كما قد يرفع المخاطر القانونية والتأمينية ويؤثر في سمعة المطور والمشروع، خصوصاً لدى المستثمرين والشركاء الخارجيين.
وهنا يظهر مفهوم مهم في تقييم الاستثمار العقاري:
سلامة سند الاستثمار لا تتعلق بالعقد فقط.
بل تشمل سلامة الأرض، وقابلية الدفاع عن الحقوق قانونياً، وقبول المشروع اجتماعياً، وقدرة الجهات العامة على تسوية المطالب السابقة بصورة واضحة.
لماذا يهم الملف المستثمر الأجنبي تحديداً؟
المستثمر الأجنبي الذي يدخل سوريا لا يملك المعرفة التاريخية الكاملة لكل قطعة أرض أو ملفات الاستملاك والتسجيل والنزاعات التي تراكمت خلال عقود.
لذلك يعتمد بدرجة كبيرة على فحص قانوني Due Diligence يفترض أن يجيب عن أسئلة الملكية قبل إغلاق الصفقة.
وفي سوق مرت بسنوات طويلة من الحرب والنزوح والتدمير وتغير السيطرة وفقدان الوثائق وتعدد أشكال الحيازة، تصبح مسألة الأراضي أكثر تعقيداً من فحص سجل عقاري تقليدي.
وكلما كانت المشروعات أكبر، ارتفعت أهمية هذا التدقيق.
مشروع يمتد على مئات الآلاف أو ملايين الأمتار المربعة لا يحمل بالضرورة ملف ملكية واحداً بسيطاً، بل قد يرتبط بتاريخ طويل من التنظيم والاستملاك والتخصيص والحيازة والحقوق.
لهذا قد تتحول جودة ملف الأرض إلى أحد أهم مؤشرات قابلية المشروع للاستثمار.
تقرير حقوقي يعيد الملف إلى المستوى الوطني
بالتزامن مع احتجاجات ريف دمشق، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش في 27 أيلول تقريراً تناول بصورة أوسع قضايا الأراضي والسكن والملكية في عملية إعادة الإعمار السورية.
وقالت المنظمة إن الإطار الحالي، من وجهة نظرها، لا يوفر ضمانات كافية لمشاركة المجتمعات المتأثرة أو معايير واضحة للتعويض وآليات مستقلة للاعتراض على القرارات المرتبطة بالمنازل والأراضي.
كما دعت إلى مراجعة الأطر القانونية الموروثة المرتبطة بإعادة التطوير، وإيجاد آليات واضحة ومستقلة لمعالجة مطالب الملكية والتعويض.
ومن المهم التأكيد أن هذه استنتاجات وتوصيات صادرة عن منظمة حقوقية، وليست حكماً قضائياً على مشروعي «شام فيو» أو «أبيات هيلز»، كما أن التقرير أوسع نطاقاً من الاحتجاجات الحالية ولا يثبت بحد ذاته صحة أي مطالبة ملكية محددة.
لكن نشره في التوقيت نفسه يكشف أن ملف السكن والأرض والملكية لم يعد مسألة محلية هامشية، بل أصبح جزءاً من النقاش الدولي المحيط بتمويل إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا.
هنا تظهر مخاطرة أكبر على إعادة الإعمار
سوريا تحتاج إلى استثمارات عقارية كبيرة.
حجم التدمير، والنقص في المساكن، وتدهور البنية التحتية، والطلب المتوقع مع عودة السكان، كلها تجعل قطاع الإنشاء والتطوير العقاري أحد أكبر القطاعات المحتملة في عملية التعافي.
كما أن دخول مطورين عرب وأجانب يحمل فوائد تتجاوز بناء الوحدات السكنية، من إدخال رأس المال والخبرة الهندسية إلى خلق الوظائف وتحريك قطاعات مواد البناء والنقل والخدمات.
لكن نجاح هذه الموجة الاستثمارية يتطلب حماية طرفين في الوقت نفسه:
المستثمر الذي يحتاج إلى استقرار ووضوح قانوني.
وصاحب الحق العقاري الذي يحتاج إلى ضمان أن الاستثمار الجديد لا يأتي على حساب حق لم تتم تسويته.
تقديم أحد الطرفين بوصفه نقيضاً للآخر لا يحل المشكلة.
بل إن معالجة حقوق الملكية بصورة موثوقة قد تكون نفسها أحد أهم شروط حماية الاستثمار.
هل يمكن تحويل الأزمة الحالية إلى فرصة تنظيمية؟
ما يجري في قدسيا يمكن قراءته باعتباره إنذاراً مبكراً قبل أن تتوسع مشروعات إعادة الإعمار إلى نطاق أكبر بكثير.
إذا عولج الملف من خلال نشر الوضع القانوني للأراضي بوضوح، وتحديد من يملك حق المطالبة، ومراجعة التعويضات عند وجود أساس لذلك، وإنشاء آلية تظلم واضحة، فقد يتحول الخلاف الحالي إلى نموذج لمعالجة ملفات مشابهة.
أما إذا بقيت ملفات الأرض غير واضحة حتى بعد توقيع العقود وبدء الاكتتاب والتنفيذ، فقد تظهر المشكلة نفسها مع مشاريع أخرى وفي محافظات أخرى.
ومن زاوية بيئة الأعمال، فإن الحل الأكثر أهمية ليس وقف الاستثمار، ولا تجاهل المطالب.
الحل هو تقليل مساحة عدم اليقين قبل الاستثمار.
ما الذي يحتاجه السوق السوري الآن؟
الحاجة الأولى هي قاعدة واضحة للعناية الواجبة بالأراضي قبل طرح المشاريع الكبرى.
كل مشروع ينبغي أن يستطيع تقديم صورة واضحة عن وضع الأرض، وطريقة انتقال حق التصرف أو التطوير، وأي حقوق أو مطالب قائمة عليها.
الحاجة الثانية هي مسار معلن للتظلم.
وجود اعتراض لا يعني بالضرورة أن المطالبة صحيحة، لكن غياب قناة واضحة لحسمها يدفع النزاع إلى الشارع ومواقع المشاريع.
الحاجة الثالثة هي شفافية أكبر في التعويض.
ليس المطلوب نشر معلومات شخصية عن كل مالك، وإنما توضيح القواعد المستخدمة في تحديد من يستحق التعويض وكيف يحتسب وما هي طرق الاعتراض.
الحاجة الرابعة هي الفصل بين المستثمر ونزاعات الماضي.
المستثمر الجديد لا ينبغي أن يصبح الجهة التي تتحمل وحدها مواجهة ملف ملكية قديم بين الدولة وأصحاب الأراضي. حسم هذه العلاقة مسؤولية المؤسسات المختصة قبل تحميل المشروع تبعاتها.
الحاجة الخامسة هي حماية المكتتبين.
عندما يُطرح مشروع للبيع أو الاكتتاب، يجب أن تكون المخاطر الجوهرية المتعلقة بالأرض والتنفيذ محسومة بالقدر الكافي لضمان ثقة المشتري.
ما الذي يجب مراقبته بعد احتجاجات قدسيا؟
المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية من الاحتجاجات نفسها.
وسيكون من الضروري مراقبة ما إذا كانت وزارة الأشغال العامة والإسكان أو المؤسسة العامة للإسكان ستصدر توضيحاً قانونياً مفصلاً حول الأراضي محل الاعتراض.
كما يجب متابعة ما إذا كانت ستفتح قناة لمراجعة ملفات أصحاب الحقوق، وما إذا كان العمل في المشروعين سيستمر وفق الجداول الزمنية المعلنة، وما إذا كانت الشركات ستقدم معلومات إضافية للمكتتبين والمستثمرين.
وسيكون مهماً أيضاً معرفة ما إذا كان الخلاف محصوراً بقطع معينة، أم يتعلق بنطاق أوسع من الأراضي، لأن الفارق بين الحالتين كبير في تقييم المخاطر.
اختبار جديد لبيئة الاستثمار السورية
خلال الأشهر الماضية، تركز جانب كبير من النقاش الاستثماري السوري على حجم الاتفاقيات والمشاريع ورؤوس الأموال التي يمكن جذبها.
لكن المرحلة التي تبدأ مع التنفيذ تطرح أسئلة أكثر صعوبة:
هل الأرض جاهزة قانونياً؟
هل التراخيص قابلة للتنفيذ؟
هل الحقوق السابقة محسومة؟
هل توجد آلية مستقلة وسريعة لحل النزاعات؟
وهل يعرف المستثمر المخاطر التي يواجهها قبل ضخ الأموال؟
هذه الأسئلة قد تكون أقل جاذبية إعلامياً من الإعلان عن مشروع بمليار أو ملياري دولار، لكنها أكثر أهمية في تحديد ما إذا كان الاستثمار سيستمر حتى النهاية.
الخلاصة
مشروعا «شام فيو» و«أبيات هيلز» يمثلان من جهة مؤشرات مهمة على دخول رأس مال عربي إلى قطاع التطوير العقاري السوري، وعلى الانتقال من مذكرات التفاهم إلى مشاريع كبيرة قيد التنفيذ والاكتتاب.
وفي الوقت نفسه، تكشف الاحتجاجات الأخيرة أن سرعة إطلاق المشاريع يجب أن تترافق مع سرعة مماثلة في معالجة الملفات القانونية والاجتماعية التي تحملها الأراضي نفسها.
الاستثمار وإعادة الحقوق ليسا هدفين متعارضين.
بل إن حماية الملكية، وضوح التعويض، وجود مسار للاعتراض، وحسم وضع الأرض قبل الاستثمار هي عناصر تحمي المستثمر بنفس القدر الذي تحمي به صاحب الحق.
لذلك، قد لا يكون السؤال الذي طرحته احتجاجات قدسيا هو ما إذا كانت سوريا تحتاج إلى مشاريع عقارية كبيرة؛ فالحاجة إلى الاستثمار والإسكان وإعادة البناء واضحة.
السؤال الأكثر أهمية هو:
هل تستطيع سوريا بناء نموذج لإعادة الإعمار يجمع بين سرعة جذب رأس المال ووضوح حقوق الملكية؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد جانباً مهماً من مستوى الثقة الذي ستتمتع به سوق التطوير العقاري السورية في السنوات المقبلة.