قانون ضريبة البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021 في سوريا: أثره على قرارات الأعمال والاستثمار
دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
لا يمثل العقار في بيئة الأعمال أصلاً ثابتاً فحسب، بل يدخل في صميم قرارات الاستثمار والتوسع والتمويل وإعادة الهيكلة وإدارة الضمانات. لذلك، فإن أي قانون ينظم الضريبة المرتبطة بالتصرفات العقارية لا يهم المالكين الأفراد وحدهم، بل ينعكس مباشرة على الشركات والمستثمرين والمطورين وكل منشأة تعتمد على العقار في نشاطها التشغيلي أو الاستثماري.
من هذه الزاوية، يكتسب قانون ضريبة البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021 أهمية خاصة في السوق السورية، لأنه أعاد تنظيم آلية استيفاء الضريبة على البيوع العقارية وربطها بالقيمة الرائجة للعقار وفق أسس ومعايير تحددها الجهات المختصة. وهذا يجعل العامل الضريبي جزءاً أساسياً من قراءة الصفقة العقارية، إلى جانب السعر والموقع وطبيعة الأصل والغرض من التملك.
لماذا يهم القانون قطاع الأعمال؟
أهمية هذا القانون لا تنبع فقط من كونه قانوناً ضريبياً، بل من كونه مؤثراً في قرار اقتصادي واسع. فالشركة التي تشتري عقاراً للتوسع، أو تبيع أصلاً لإعادة ترتيب هيكلها المالي، أو تدخل في صفقة تطوير عقاري، تحتاج إلى إدخال الضريبة المرتبطة بالبيع ضمن حسابات الكلفة والعائد.
وبذلك، لم تعد الصفقة العقارية تُقرأ من زاوية السعر الاسمي وحده، بل من زاوية الكلفة الإجمالية التي تشمل الالتزامات الضريبية والرسوم والإجراءات المرتبطة بنقل الملكية. وهذا البعد مهم خصوصاً في الصفقات الكبيرة، أو عند التعامل مع أصول عقارية تجارية أو صناعية أو سياحية أو استثمارية.
أثر مباشر على تقييم الصفقات
يساعد القانون على إبراز أهمية القيمة الرائجة للعقار عند تحديد الضريبة، وهو ما يجعل التقييم العقاري عنصراً حاسماً في القرار الاستثماري. فاختلاف القيمة المقدرة أو طبيعة العقار أو موقعه أو وصفه المالي يمكن أن يؤثر في حجم الضريبة المستحقة، وبالتالي في الجدوى الاقتصادية للصفقة.
ومن الناحية العملية، يعني ذلك أن المستثمر أو الشركة لا ينبغي أن ينظر إلى العقار كأصل مستقل عن الالتزامات المرتبطة به، بل كجزء من معادلة مالية أوسع تشمل ثمن الشراء أو البيع، والضريبة، والرسوم، وتكاليف التوثيق، وأي التزامات قانونية أخرى.
من يتأثر بالقانون؟
يمتد أثر قانون ضريبة البيوع العقارية إلى طيف واسع من الفاعلين الاقتصاديين. فهو يهم المستثمرين العقاريين والمطورين، كما يهم الشركات التي تمتلك مقاراً أو مستودعات أو منشآت إنتاجية أو عقارات تجارية، وكذلك أصحاب المشروعات الذين يستخدمون العقار كجزء من نشاطهم أو ضماناتهم أو خططهم التمويلية.
كما يتصل القانون بعمل المكاتب العقارية، والمستشارين القانونيين والضريبيين، والجهات المعنية بالتقييم والتوثيق، لأن تطبيقه العملي يتطلب فهماً دقيقاً للعلاقة بين القيمة الرائجة، والوصف المالي للعقار، والإجراءات المتصلة بنقل الملكية.
أثره على التخطيط المالي للشركات
بالنسبة إلى الشركات، يفرض القانون ضرورة التعامل مع الضريبة العقارية كعنصر من عناصر التخطيط المالي، لا كمفاجأة تظهر عند تنفيذ الصفقة. فقبل اتخاذ قرار الشراء أو البيع، من المهم تقدير الأثر الضريبي المتوقع، وقياس انعكاسه على السيولة، والعائد الاستثماري، وتوقيت الصفقة، وطريقة هيكلتها.
ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر في حالات التوسع، أو تصفية بعض الأصول، أو نقل الملكية ضمن إعادة هيكلة الشركات، أو شراء عقارات لاستخدامها كضمانات أو أصول تشغيلية. ففي كل هذه الحالات، يمكن أن يؤثر العبء الضريبي في القرار النهائي وفي جدوى العملية ككل.
أهمية المتابعة التنفيذية
رغم أن القانون رقم 15 لعام 2021 يشكل الإطار الأساسي لضريبة البيوع العقارية، فإن أثره العملي يرتبط أيضاً بالتعليمات التنفيذية، وآليات التقدير، والقيم الرائجة المعتمدة، والإجراءات التي تطبقها الجهات المختصة عند نقل الملكية أو تسجيل التصرفات العقارية.
لذلك، فإن القراءة المهنية لهذا القانون لا تكتفي بالنص التشريعي، بل تتطلب متابعة مستمرة لأي قرارات أو تعليمات أو تعديلات لاحقة تؤثر في النسب أو الآليات أو نطاق التطبيق، إضافة إلى فهم العلاقة بين هذا القانون والرسوم والتكاليف العقارية الأخرى.
ماذا ينبغي على الشركات أن تفعل؟
من المفيد أن تتعامل الشركات مع أي صفقة عقارية من خلال دراسة مسبقة تشمل القيمة الرائجة للعقار، والأثر الضريبي المتوقع، والرسوم الإضافية، وطبيعة الاستخدام، والهدف من التملك أو البيع، ومدى ارتباط الأصل العقاري بخطة الاستثمار أو التشغيل أو التمويل.
كما يُنصح بأن تكون القرارات العقارية الكبرى مدعومة باستشارة قانونية وضريبية، خصوصاً في الصفقات التي تشمل عقارات تجارية أو صناعية أو سياحية أو أراضي تطويرية أو أصولاً ذات قيمة مرتفعة.
خلاصة عملية
قانون ضريبة البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021 لا يهم السوق العقارية وحدها، بل يهم بيئة الأعمال السورية عموماً، لأنه يجعل العامل الضريبي جزءاً أساسياً من تقييم الصفقات العقارية وقرارات الاستثمار والتوسع وإدارة الأصول.
وبالنسبة إلى الشركات والمستثمرين، فإن التعامل المهني مع العقار لم يعد يقتصر على دراسة السعر والموقع والعائد المتوقع، بل يتطلب أيضاً احتساب الكلفة الضريبية والتنظيمية المرتبطة بالصفقة، باعتبارها عنصراً مؤثراً في القرار الاستثماري والتشغيلي.