الطاقة في سوريا 2026: من استعادة الإنتاج إلى الاستكشاف البحري وممرات الطاقة الإقليمية

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ آب 2026
النفط والغاز والكهرباء والمصافي والطاقة المتجددة أمام دورة إعادة بناء قد تعيد رسم موقع سوريا في سوق الطاقة الإقليمي
يدخل قطاع الطاقة السوري في 2026 مرحلة مختلفة جذرياً عن السنوات السابقة.
فالمشهد لم يعد مقتصراً على إدارة النقص في الوقود والكهرباء أو إصلاح منشآت متضررة، بل بدأ يتشكل حول خمسة مسارات متوازية: استعادة السيطرة على مناطق إنتاج النفط والغاز، إعادة تأهيل الحقول والمصافي، جذب شركات دولية إلى الاستكشاف والتطوير، تنفيذ استثمارات كبيرة في توليد الكهرباء، وإعادة وضع سوريا ضمن شبكات وممرات الطاقة الإقليمية.
في شباط 2026، رفعت استعادة مناطق نفط وغاز رئيسية حصة الحكومة من الإنتاج النفطي الوطني من نحو 20% إلى 88% وفق البنك الدولي. وهذه النسبة تعبر عن تحول في السيطرة على مصادر الإنتاج، وليس عن عودة الإنتاج إلى مستوياته التاريخية، لكنها تعطي الدولة للمرة الأولى منذ سنوات قاعدة أوسع لإدارة القطاع وإعادة تأهيله بصورة موحدة.
وفي الغاز، دخلت مشروعات تطوير حقول فعلية مرحلة التنفيذ. فقد بدأت شركة أديس السعودية العمل في عدد من حقول المنطقة الوسطى بهدف زيادة إنتاجها 25% خلال الأشهر الستة الأولى، ثم 50% بحلول منتصف 2027، للوصول إلى نحو 4 ملايين متر مكعب يومياً. وبالتوازي، وقعت الشركة السورية للبترول عقداً مع ConocoPhillips وNovaterra لتطوير حقول غاز قائمة ورفع إنتاجها.
أما في الكهرباء، فتوجد اليوم واحدة من أكبر محافظ الاستثمار المعلنة في الاقتصاد السوري: اتفاقيات نهائية لإنشاء ثماني محطات بقدرة إجمالية تبلغ 5,000 ميغاواط، منها 4,000 ميغاواط من محطات غازية و1,000 ميغاواط من الطاقة الشمسية، ضمن برنامج استثماري أعلن بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار، وقد انتقلت أعمال عدد من المواقع خلال 2026 إلى مراحل التنفيذ والتجهيز الميداني.
وفي البحر المتوسط، دخلت TotalEnergies وQatarEnergy وConocoPhillips مع الشركة السورية للبترول في مذكرة تفاهم لإجراء مراجعة فنية للبلوك البحري رقم 3 قبالة الساحل السوري، وهي خطوة لا تعني حتى الآن وجود اكتشاف أو قرار حفر، لكنها تعيد الاستكشاف البحري السوري إلى جدول أعمال ثلاث شركات طاقة دولية كبرى.
وفي الوقت نفسه، بدأ ميناء بانياس يؤدي وظيفة جديدة كممر لإعادة تصدير منتجات نفطية عراقية إلى أسواق المتوسط والولايات المتحدة، فيما دخل مشروع إعادة إحياء خط حديثة–بانياس مرحلة مذكرات التفاهم والدراسات الفنية والمالية.
الخلاصة الأساسية لهذا التقرير هي أن سوريا لا تعيد بناء قطاع طاقة واحد، بل تعيد بناء منظومة كاملة:
الإنتاج → المعالجة → التكرير → التوليد → النقل → الاستيراد والربط → التصدير والعبور.
وإذا تحولت المشروعات الحالية إلى طاقات تشغيلية مستقرة، فإن الطاقة يمكن أن تصبح خلال السنوات المقبلة أحد أهم القطاعات القاطرة للتعافي الصناعي والاستثماري السوري.
قطاع الطاقة السوري 2026 بالأرقام
| المؤشر | القيمة أو الوضع |
|---|
| حصة الحكومة من الإنتاج النفطي الوطني بعد استعادة الحقول | ارتفعت من نحو 20% إلى 88% |
| هدف أعلنته السورية للبترول لإنتاج النفط بعد استعادة الحقول | نحو 100 ألف برميل يومياً |
| إنتاج حقل العمر عند استلامه مطلع 2026 | نحو 5 آلاف برميل يومياً |
| الإنتاج التاريخي لحقل العمر قبل تدهوره | نحو 50 ألف برميل يومياً وفق SPC |
| الغاز المضخوخ من جبسة باتجاه الفرقلس | 1.2 مليون م³ يومياً |
| هدف إنتاج حقول الغاز التي تطورها أديس | نحو 4 ملايين م³ يومياً |
| الغاز المتعاقد عليه عبر الأردن | 4 ملايين م³ يومياً |
| الكلفة السنوية المعلنة لعقد الغاز عبر الأردن | نحو 800 مليون دولار |
| القدرة القصوى لخط الغاز عبر تركيا | 6 ملايين م³ يومياً |
| المرحلة الأولى من الغاز الأذربيجاني عبر تركيا | 3.4 ملايين م³ يومياً |
| برنامج محطات الكهرباء الكبرى | 5,000 ميغاواط |
| القيمة الاستثمارية المعلنة للبرنامج | نحو 7 مليارات دولار |
| القدرة الغازية ضمن البرنامج | 4,000 ميغاواط |
| القدرة الشمسية ضمن البرنامج | 1,000 ميغاواط |
| تمويل البنك الدولي الطارئ للكهرباء | 146 مليون دولار |
| مشروع شمسي سعودي مع تخزين معلن في 2026 | 210 ميغاواط + 827 ميغاواط/ساعة |
| هدف طاقة مصفاة بانياس بعد التأهيل | أكثر من 130 ألف برميل يومياً |
| مصفاة جديدة قيد الدراسة | 200 ألف برميل يومياً |
| خط حديثة–بانياس المقترح | هدف تصميمي معلن يصل إلى نحو مليوني برميل يومياً |
| شركات الاستكشاف المشاركة في البلوك البحري 3 | TotalEnergies + QatarEnergy + ConocoPhillips |
المصادر: البنك الدولي، الشركة السورية للبترول، وزارة الطاقة، TotalEnergies، وبيانات رسمية سورية وعراقية.
أولاً: 2026 عام استعادة السيطرة قبل استعادة الإنتاج
أحد أهم التحولات الهيكلية في قطاع النفط لم يكن اكتشاف حقل جديد، وإنما تغير خريطة إدارة الحقول الموجودة.
فوفق البنك الدولي، أدى استعادة الحكومة مناطق رئيسية للنفط والغاز في شباط 2026 إلى رفع حصتها من الإنتاج النفطي الوطني من نحو 20% إلى 88%. وهذا تطور استثنائي من منظور إدارة القطاع، لأنه يعيد جزءاً كبيراً من الثروة البترولية إلى إطار مؤسسي واحد يسمح بوضع برامج استثمار وإنتاج ونقل وتكرير أكثر تكاملاً.
لكن من المهم عدم الخلط بين السيطرة على الحقل وبين قدرته الإنتاجية.
فالكثير من الحقول تسلمتها الشركة السورية للبترول وهي بحاجة إلى صيانة الآبار، وإصلاح شبكات الأنابيب، ومعالجة المكامن، واستبدال المضخات والمعدات وإعادة تأهيل المنشآت السطحية.
حقل العمر، أحد أبرز الأمثلة، كان ينتج وفق الشركة السورية للبترول نحو 50 ألف برميل يومياً في فترات سابقة، بينما كان إنتاجه عند استلامه مطلع 2026 لا يتجاوز نحو 5 آلاف برميل يومياً. وأعلنت الشركة خطة تستهدف إعادة الإنتاج تدريجياً إلى نطاق 40–50 ألف برميل يومياً.
وهذه الفجوة بين القدرة التاريخية والإنتاج الفعلي تفسر طبيعة السوق المقبلة:
فرصة قطاع النفط السوري ليست فقط في البحث عن اكتشافات جديدة؛ جزء كبير منها موجود في إعادة استخراج القيمة من أصول قائمة فقدت كفاءتها.
ثانياً: هل تستطيع سوريا العودة إلى 100 ألف برميل يومياً؟
في 24 كانون الثاني 2026 أعلنت الشركة السورية للبترول، بعد بدء استلام حقول جديدة، أنها تتوقع الوصول إلى نحو 100 ألف برميل يومياً خلال أربعة أشهر. لكن لم تُنشر حتى تاريخ إعداد هذا التقرير بيانات وطنية موحدة حديثة تؤكد بلوغ هذا الهدف بصورة نهائية، ولذلك يجب التعامل معه بوصفه هدفاً إنتاجياً معلناً لا رقماً محققاً.
وهذه نقطة مهمة للمستثمر.
قطاع النفط السوري يعاني من فجوة بيانات مثلما يعاني من فجوة إنتاج. ولا تكفي معرفة عدد الحقول أو الاحتياطيات النظرية لتقييم السوق؛ المطلوب بيانات منتظمة حول الإنتاج لكل حقل، وحالة الآبار، ونسبة المياه المصاحبة، وضغط المكامن، وكلفة الاستخراج وحالة شبكات التجميع والنقل.
ويمكن رؤية حجم الأعمال المطلوبة في مشروع حقل العزبة بدير الزور، حيث يجري تأهيل منظومة لحقن المياه تشمل خطوطاً جديدة بطول 40 كيلومتراً و30 كيلومتراً، مع معالجة وإعادة حقن نحو 8 آلاف برميل يومياً من المياه المصاحبة للإنتاج للمحافظة على ضغط المكمن وتقليل الآثار البيئية.
بمعنى آخر:
الطريق إلى زيادة إنتاج النفط لن يمر فقط عبر حفر مزيد من الآبار، بل عبر إعادة هندسة الحقول القائمة.
ثالثاً: الغاز قد يكون المورد الأكثر أهمية للتعافي الاقتصادي
إذا كان النفط يؤثر في ميزان التجارة والوقود، فإن الغاز الطبيعي يرتبط مباشرة بالمتغير الأكثر حساسية لكل مصنع ومنشأة ومشروع في سوريا:
الكهرباء.
ولهذا قد يصبح الغاز أكثر أهمية من النفط في المرحلة الأولى من التعافي.
في كانون الثاني 2026 بدأت الشركة السورية للبترول ضخ نحو 1.2 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الخام من حقول جبسة إلى معمل الفرقلس في حمص، بهدف تعزيز إمدادات محطات التوليد.
ثم وقعت الشركة عقداً مع أديس السعودية لتطوير عدد من حقول الغاز في المنطقة الوسطى، ودخل العقد مرحلة التنفيذ الفعلي في تموز. ويستهدف المشروع زيادة إنتاج الحقول بنحو 25% خلال الأشهر الستة الأولى، ثم 50% بحلول منتصف 2027، ليصل إجمالي الإنتاج المستهدف إلى قرابة 4 ملايين متر مكعب يومياً.
وفي حزيران، أضيف مسار أمريكي جديد بعد توقيع عقد مع ConocoPhillips وNovaterra لتطوير مجموعة أخرى من الحقول القائمة وتحسين بنيتها التشغيلية وزيادة الإنتاج، من دون إعلان حجم إنتاج مستهدف حتى الآن.
وجود أديس وConocoPhillips وشركات أخرى في مشروعات تطوير فعلية يحمل دلالة مهمة:
السوق السورية بدأت تنتقل من مرحلة «إصلاح ما يمكن إصلاحه بالموارد المحلية» إلى مرحلة استقدام خبرات دولية في إدارة الحقول وتحسين الإنتاج.
رابعاً: الغاز المستورد… جسر حتى يتعافى الإنتاج المحلي
استعادة الغاز المحلي تحتاج وقتاً، بينما حاجة الكهرباء فورية.
لهذا بنت سوريا خلال 2025 و2026 أكثر من قناة خارجية لتأمين الغاز.
في آب 2025 بدأ تدفق الغاز الأذربيجاني إلى سوريا عبر تركيا. وتبلغ الطاقة التصميمية لخط كيليس–حلب نحو 6 ملايين متر مكعب يومياً، بينما بدأت المرحلة الأولى بتدفقات تقارب 3.4 ملايين متر مكعب يومياً. وذكرت وزارة الطاقة حينها أن الكميات المتاحة يمكن أن تضيف ما يقارب 750 ميغاواط إلى توليد الكهرباء، بما قد ينعكس على ساعات التغذية.
وفي كانون الثاني 2026 بدأت سوريا أيضاً استلام الغاز عبر الأردن، ضمن اتفاق لشراء نحو 4 ملايين متر مكعب يومياً، بكلفة سنوية معلنة تقارب 800 مليون دولار.
وهذا يكشف أحد أهم تحديات الاقتصاد الطاقي الحالي:
تحسين الكهرباء يتطلب غازاً، لكن شراء الغاز بكميات كبيرة يعني فاتورة عملة أجنبية كبيرة.
لذلك فإن كل زيادة مستدامة في إنتاج الغاز المحلي تحقق أثراً مزدوجاً:
زيادة الكهرباء + خفض فاتورة الاستيراد.
وهذه معادلة تجعل الاستثمار في حقول الغاز من أكثر الاستثمارات تأثيراً على الاقتصاد السوري ككل.
خامساً: الكهرباء… من إدارة التقنين إلى دورة استثمار بمليارات الدولارات
وصف البنك الدولي واقع الكهرباء عند إعداد مشروعه الطارئ في 2025 بأنه قطاع يعاني من أضرار واسعة في الشبكات وخسائر مرتفعة، مع تغذية كانت محدودة إلى نحو ساعتين إلى أربع ساعات يومياً في أجزاء واسعة من البلاد. وأقر البنك منحة بقيمة 146 مليون دولار لإعادة تأهيل خطوط النقل ومحطات التحويل ودعم إصلاح القطاع.
لكن المحور الأكبر جاء من الاستثمار الخاص والدولي.
فالاتفاقيات النهائية التي وقعتها وزارة الطاقة تتضمن إنشاء أربع محطات غازية بالدورة المركبة وأربع محطات شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 5,000 ميغاواط؛ منها 4,000 ميغاواط غازية و1,000 ميغاواط شمسية. وقدرت القيمة الاستثمارية للبرنامج عند إطلاقه بنحو 7 مليارات دولار.
والفرق المهم في 2026 هو أن البرنامج بدأ ينتقل من العقود إلى المواقع.
أعلن بدء التنفيذ في محطة زيزون، وبدأ تجهيز مواقع العمل في دير الزور وشمال حلب، مع استمرار الأعمال المتعلقة بالمحطات الأخرى.
إذا دخلت هذه القدرات تدريجياً إلى الشبكة، فإن الأثر لن يقتصر على المنازل.
الكهرباء الأكثر استقراراً تعني:
قدرة تشغيل أعلى للمصانع، انخفاض الاعتماد على المولدات والوقود، تخفيض تكلفة التبريد والتخزين، رفع إنتاجية الزراعة، تحسين عمل المشافي والمياه والاتصالات، ورفع جاذبية الاستثمار الصناعي.
لهذا فإن مشروع الكهرباء هو في الحقيقة مشروع نمو اقتصادي، لا مشروع خدمات فقط.
سادساً: 5,000 ميغاواط ليست القصة كاملة
بناء محطات توليد جديدة وحده لا يحل مشكلة الكهرباء إذا بقيت شبكات النقل والتوزيع ضعيفة.
ولهذا توازي سوريا بين التوليد وتأهيل الشبكة.
مشروع البنك الدولي البالغ 146 مليون دولار مخصص أساساً لإعادة تأهيل خطوط نقل ومحطات تحويل حرجة وبناء قدرات المؤسسات المشغلة. كما تركز الخطط على تحسين خطوط الربط الإقليمي مع دول الجوار.
وهنا تظهر ثلاثة أسواق منفصلة للاستثمار والأعمال:
التوليد.
النقل والتحويل.
التوزيع والقياس والإدارة الرقمية.
وفي جميعها ستظهر فرص لمقاولي الكهرباء، وشركات الكابلات والمحولات، وأنظمة الحماية والتحكم، وSCADA، والعدادات الذكية، وأنظمة إدارة الشبكات والصيانة.
سابعاً: الطاقة الشمسية تنتقل من الحل الفردي إلى المشروعات الكبيرة
خلال سنوات ضعف الشبكة أصبحت الطاقة الشمسية في سوريا مرتبطة في الوعي العام بالأنظمة المنزلية أو التجارية الصغيرة.
لكن المشهد يتغير.
البرنامج الأكبر للكهرباء يتضمن وحده 1,000 ميغاواط من الطاقة الشمسية موزعة على أربعة مواقع. وفي شباط 2026 وقعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء مذكرة مع شركة سعودية لتنفيذ مشروع شمسي بقدرة 210 ميغاواط مدعوماً بمنظومة تخزين بطاريات بقدرة 827 ميغاواط/ساعة.
وفي نيسان افتتحت في ريف حماة محطة شمسية خاصة بقدرة 3 ميغاواط، فيما تستمر مشروعات أصغر في الري والزراعة والمياه.
التحول الأهم هنا ليس فقط زيادة عدد الألواح.
بل دخول ثلاثة عناصر جديدة:
محطات Utility Scale كبيرة.
أنظمة تخزين البطاريات.
ربط الطاقة المتجددة مباشرة بالشبكة الوطنية.
وهو ما يخلق أسواقاً جديدة لأنظمة التخزين، والمحولات، والعاكسات، والهياكل، وأعمال EPC، والصيانة، وإدارة الطاقة.
ثامناً: الاستكشاف البحري يعيد فتح صفحة كانت شبه مغلقة
في 12 أيار 2026 وقعت TotalEnergies وQatarEnergy وConocoPhillips مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للبترول بشأن البلوك البحري رقم 3 في البحر المتوسط.
الاتفاق لا يتضمن حتى الآن إعلان اكتشاف أو احتياطي أو برنامج حفر.
ما يتضمنه هو مراجعة فنية للبلوك، وإطاراً لمباحثات فنية وتجارية تتعلق بأنشطة الاستكشاف المستقبلية.
ورغم أن هذه المرحلة مبكرة، فإن أهمية أسماء الشركات المشاركة كبيرة.
TotalEnergies واحدة من كبرى شركات الطاقة المتكاملة عالمياً، وQatarEnergy لاعب رئيسي في الغاز الطبيعي المسال، وConocoPhillips إحدى كبريات شركات الاستكشاف والإنتاج الأمريكية.
عودة ثلاث شركات بهذا الحجم إلى تقييم المياه السورية تمنح القطاع بعداً لم يكن موجوداً قبل فترة قصيرة:
احتمال فتح جبهة استكشاف جديدة لا تعتمد على الحقول البرية القديمة.
لكن التقييم الصحيح لهذا الملف يجب أن يبقى منضبطاً:
حالياً لدينا «مراجعة واستكشاف محتمل»، وليس «ثروة بحرية مكتشفة».
تاسعاً: المصافي… الحلقة التي تحدد قيمة برميل النفط داخل سوريا
امتلاك النفط الخام لا يعني امتلاك الوقود.
القيمة الاقتصادية الأعلى تظهر عندما تستطيع البلاد تكرير الخام وتحويله إلى بنزين ومازوت ووقود طائرات وغازات ومنتجات صناعية.
وتعتمد سوريا حالياً أساساً على مصفاتي حمص وبانياس، مع خطط لإعادة تأهيلهما وتوسيع قدراتهما. وكانت وزارة الطاقة قد أشارت إلى رفع تشغيل مصفاة حمص إلى نحو 30 ألف برميل يومياً مع خطط للوصول إلى 50–60 ألفاً بعد أعمال الصيانة، فيما وصل تشغيل بانياس في مرحلة سابقة إلى نحو 100 ألف برميل يومياً.
وفي تموز 2026 أعلنت الشركة السورية للبترول أن إعادة تأهيل بانياس تستهدف استعادة طاقة تتجاوز 130 ألف برميل يومياً بحلول كانون الأول. كما تحدثت عن أولوية إنشاء مجمع للبتروكيميائيات وتحويل جزء أكبر من المنتجات النفطية إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وتوجد أيضاً دراسات لإنشاء مصفاة جديدة بطاقة تصل إلى 200 ألف برميل يومياً.
هذه المشروعات، إذا نفذت، يمكن أن تغير المعادلة من:
استيراد مشتقات جاهزة
إلى:
إنتاج محلي للوقود + صناعة بتروكيميائية + إمكانية تصدير فائض مستقبلي.
عاشراً: البتروكيميائيات قد تكون الحلقة الصناعية الأكثر قيمة
برميل النفط أو متر الغاز ليس نهاية سلسلة القيمة.
يمكن تحويل الموارد الهيدروكربونية إلى:
بلاستيك، أسمدة، مذيبات، مواد كيميائية، زيوت، مواد أولية للصناعة ومنتجات أخرى ذات قيمة أعلى.
ولهذا فإن إعلان الشركة السورية للبترول أن إنشاء مجمع بتروكيميائيات أصبح ضمن أولوياتها يستحق اهتماماً استثمارياً خاصاً.
فإذا كان هدف المرحلة الأولى تحقيق أمن الوقود والكهرباء، يمكن للمرحلة التالية أن تستهدف تحويل قطاع الطاقة إلى قاعدة للصناعة.
وهذه النقلة هي التي تحدد الفرق بين اقتصاد يستخدم النفط لتغطية الاستهلاك واقتصاد يستخدم الطاقة لبناء سلاسل قيمة إنتاجية.
الحادي عشر: بانياس يتحول من مصفاة وميناء إلى ممر طاقة إقليمي
أحد أكثر التطورات إثارة للاهتمام في 2026 لم يحدث داخل حقل سوري، وإنما على الطريق بين العراق وبانياس.
بعد اضطراب الملاحة في الخليج، بدأ العراق نقل زيت الوقود براً عبر سوريا إلى ميناء بانياس لإعادة تصديره بحراً.
وبحلول تموز، كانت نحو 900 شاحنة صهريج تصل إلى بانياس يومياً لدعم هذا المسار وفق ما نقلته رويترز عن الشركة السورية للبترول. كما حملت ثلاث ناقلات شحنات عراقية من بانياس إلى السوق الأمريكية بنحو 716.6 ألف برميل و288.5 ألفاً و414.4 ألف برميل على التوالي؛ أي أكثر من 1.4 مليون برميل إجمالاً لهذه الشحنات الثلاث وحدها. كما وصلت شحنات أخرى إلى أسواق في المتوسط مثل إسبانيا ومصر.
وهذه سابقة اقتصادية مهمة.
سوريا في هذه الحالة تحقق قيمة من طاقة لا تنتجها:
النقل + التخزين + المناولة + المرفأ + إعادة التصدير.
أي أنها تبدأ فعلياً في تصدير «خدمة موقعها الجغرافي».
الثاني عشر: حديثة–بانياس… من الشاحنات إلى خط قد يغير خريطة صادرات العراق
في تموز وقعت سوريا والعراق مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب بين حديثة وبانياس، ووقعت سوريا مذكرة أخرى مع ائتلاف يضم Chevron وUCC Holding وTI Capital لإعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع أسس التنفيذ.
المصادر السورية تحدثت عن قدرة مستهدفة للمشروع تصل إلى نحو مليوني برميل يومياً، لكن هذا الرقم يبقى في هذه المرحلة هدفاً تصميمياً للمشروع قيد الدراسة، وليس قدرة تشغيلية موجودة. كما أكدت مصادر عراقية قبل التوقيع أن المسار ما زال بحاجة إلى دراسات جدوى وتطوير مرتبط أيضاً بخط البصرة–حديثة.
إذا تحقق المشروع ولو بجزء من هذه القدرة، يمكن أن يعيد بانياس إلى خريطة صادرات النفط الإقليمية على نطاق أكبر بكثير من النقل بالصهاريج.
وبالنسبة لسوريا، يمكن أن تظهر مصادر دخل من رسوم العبور والتخزين والمرفأ وربما التكرير والخدمات المساندة.
الثالث عشر: الطاقة السورية تتحول تدريجياً إلى ملف تكامل إقليمي
يمكن اليوم رسم شبكة طاقة ناشئة حول سوريا:
أذربيجان → تركيا → سوريا: غاز.
الأردن → سوريا: غاز.
العراق → سوريا → المتوسط: منتجات نفطية، ومسار أنابيب محتمل.
البحر المتوسط → الساحل السوري: استكشاف نفطي وغازي محتمل.
الشركات الخليجية والأمريكية والأوروبية والتركية → السوق السورية: تطوير حقول ومحطات كهرباء وطاقة متجددة.
هذه الشبكة تعني أن مفهوم «أمن الطاقة السوري» نفسه بدأ يتغير.
الهدف لم يعد فقط تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، وهو هدف صعب في الأجل القصير.
الهدف الأكثر واقعية هو بناء مزيج من:
إنتاج محلي أقوى + مصادر توريد متعددة + ربط إقليمي + بنية تخزين ومعالجة + قدرة على العبور والتصدير.
وهذا النموذج أكثر مرونة في مواجهة الأزمات من الاعتماد على مصدر واحد.
الرابع عشر: إصلاح التسعير جزء من إصلاح القطاع
قطاع الطاقة لا يحتاج معدات فقط؛ يحتاج نموذجاً اقتصادياً قادراً على تمويل التشغيل والصيانة والاستثمار.
وفي حزيران 2026 شكلت وزارة الطاقة لجنة دائمة لتحديد أسعار المشتقات البترولية والثروات المعدنية بمشاركة جهات اقتصادية ومالية ومصرفية، قبل تطوير الآلية في تموز باتجاه مراجعة يومية للأسعار وفق متغيرات الأسواق العالمية، من دون أن يعني ذلك تعديل السعر يومياً بالضرورة.
وفي أواخر حزيران أقرت الوزارة تخفيضات على عدد من المشتقات تراوحت بين أكثر من 14% و20% وفق معطيات السوق في حينها.
أهمية هذا التحول تتجاوز السعر نفسه.
فالانتقال إلى آلية أكثر مرونة وارتباطاً بالتكلفة والأسواق يمكن أن يساعد مستقبلاً على بناء قطاع أقل اعتماداً على التسعير الإداري الثابت، وأكثر قدرة على جذب المستثمر.
لكن التحدي سيكون دائماً في تحقيق توازن بين:
الجدوى الاقتصادية للمورد والمستثمر
والقدرة الشرائية للمستهلك والقطاع الصناعي.
الخامس عشر: الغاز المنزلي يكشف حجم فجوة الاستيراد
تظهر بيانات الغاز المنزلي مثالاً واضحاً على المسافة التي ما تزال تفصل سوريا عن الاكتفاء الطاقي.
في كانون الثاني 2026، قدرت الشركة السورية للبترول الحاجة اليومية إلى LPG بنحو 1,700 طن، بينها نحو 200 طن للصناعة، فيما كان الإنتاج المحلي يقارب 110 أطنان يومياً فقط. أي أن الإنتاج المحلي، وفق تلك الأرقام، كان يغطي أقل من 7% من الحاجة اليومية، مع الاعتماد على الاستيراد لتغطية الفارق.
وفي المقابل، أظهرت بيانات لاحقة تحسناً في عمليات تعبئة الأسطوانات، إذ ارتفع المتوسط المعلن من نحو 130 ألف أسطوانة يومياً في 2025 إلى قرابة 200 ألف في كانون الثاني 2026، بالتوازي مع توسيع التوريد البحري والبري وإنشاء خزانات جديدة.
هذه الفجوة تفتح بدورها فرصاً في:
الإنتاج والتخزين، منشآت LPG، الخزانات، النقل المتخصص، معامل التعبئة، أنظمة السلامة، والتوزيع.
السادس عشر: أين توجد أكبر فرص الاستثمار؟
1. إعادة تأهيل حقول النفط
تشمل الفرص:
Workover للآبار، المضخات، خدمات الحفر، حقن المياه، خطوط التجميع، الفصل والمعالجة، القياس، الأنظمة الرقمية ومكافحة التآكل.
2. تطوير الغاز
وهو من أعلى المسارات أولوية بسبب ارتباطه المباشر بالكهرباء.
الفرص تشمل معالجة الغاز، الضواغط، خطوط النقل، الحفر والخدمات الفنية.
3. التكرير والبتروكيميائيات
إعادة تأهيل مصفاتي حمص وبانياس، مصافٍ جديدة، وحدات تحويل متقدمة ومجمعات بتروكيميائية.
4. توليد الكهرباء
محطات الدورة المركبة، المحطات الشمسية، التشغيل والصيانة والمكونات المساندة.
5. الشبكات
المحولات، الكابلات، أنظمة الحماية والتحكم، العدادات، الرقمنة وتقليل الفاقد.
6. تخزين الطاقة
خصوصاً البطاريات على نطاق الشبكة، وهو سوق بدأ يظهر بالفعل في اتفاقيات 2026.
7. الطاقة الشمسية للشركات والمصانع
حتى مع تحسن الشبكة، ستبقى الشركات راغبة في تقليل مخاطر الانقطاع وكلفة الطاقة عبر أنظمة هجينة وتخزين.
8. خدمات النفط والغاز
معرض سيربترو 2026 وحده جمع أكثر من 120 شركة من نحو 25 دولة، وهو مؤشر على اتساع اهتمام شركات الخدمات والصيانة والمعدات بالسوق السورية.
السابع عشر: الشركات السورية أمام فرصة أكبر من مجرد المقاولات
قد تبدو المشروعات الرئيسية محجوزة للشركات الدولية الكبرى، لكن القيمة الاقتصادية تنتشر على طبقات أوسع.
حول كل حقل أو محطة أو مصفاة تظهر حاجة إلى:
المقاولات المدنية، تصنيع الهياكل، الخدمات الكهربائية، النقل الثقيل، المستودعات، السلامة المهنية، الحماية من الحريق، المختبرات، قطع الغيار، ورش الصيانة، الموارد البشرية، التدريب، البرمجيات وإدارة المشاريع.
وهذا يعني أن دخول TotalEnergies أو ConocoPhillips أو UCC لا يخرج الشركة السورية من السوق.
بل يمكن أن يخلق لها سوقاً جديدة كمورد أو مقاول فرعي أو شريك محلي أو مقدم خدمات.
الثامن عشر: ماذا يمكن أن يعني استقرار الطاقة لبقية الاقتصاد؟
أهمية قطاع الطاقة لا تقاس بأرباح شركات النفط والكهرباء وحدها.
الطاقة هي تكلفة مدخلة في جميع القطاعات تقريباً.
المصنع يحتاج الكهرباء والوقود.
المزارع يحتاج الضخ والتبريد.
المتجر يحتاج الإنارة والتبريد.
المشفى يحتاج التغذية المستمرة.
الاتصالات تحتاج الكهرباء.
الإسمنت والحديد والصناعات الكيميائية من أكثر القطاعات كثافة في استهلاك الطاقة.
لهذا فإن تحسن قطاع الطاقة يعمل مثل خفض عام في «ضريبة عدم الكفاءة» المفروضة على الاقتصاد.
كل ساعة كهرباء مستقرة تقلل الحاجة إلى مولد ووقود وصيانة وتوقف إنتاج.
ومن هنا يمكن أن يكون الأثر الاقتصادي غير المباشر للاستثمار في الطاقة أكبر من العائد المباشر للمشروع نفسه.
التاسع عشر: ما المخاطر التي يجب ألا يحجبها التفاؤل؟
رغم حجم التحول، ما زال القطاع أمام تحديات حقيقية.
أولها ضعف البيانات الموحدة حول الإنتاج والاحتياطيات والحالة الفنية للأصول.
ثانيها الضرر الكبير في الحقول والمصافي والشبكات.
ثالثها الحاجة إلى تمويل طويل الأجل بمليارات الدولارات.
رابعها ضرورة تطوير الإطار التنظيمي والتعاقدي والتسعيري بما يمنح المستثمر رؤية واضحة للعائد والمخاطر.
خامسها استمرار الاعتماد على الواردات في أجزاء من النفط والغاز والمشتقات.
وسادسها المخاطر الإقليمية المرتبطة بأسعار النفط والغاز وخطوط الملاحة والنقل.
ولهذا فإن أفضل قراءة للقطاع ليست:
«الأزمة انتهت».
بل:
«بدأت أدوات الخروج من الأزمة تتشكل».
عشرون: ثلاثة تحولات يمكن أن تحدد مستقبل القطاع
التحول الأول: من استعادة الحقول إلى رفع إنتاجيتها
النجاح لا يقاس بعدد الحقول المستلمة، بل بعدد البراميل وأمتار الغاز الإضافية التي تنتج منها بكفاءة.
التحول الثاني: من استيراد الطاقة إلى بناء مزيج مرن
زيادة الغاز المحلي والطاقة الشمسية والتخزين والربط الإقليمي يمكن أن تقلل هشاشة الإمدادات تدريجياً.
التحول الثالث: من مستهلك للطاقة الإقليمية إلى ممر لها
بانياس وحديثة–بانياس والربط الغازي والاستكشاف البحري يمكن أن تمنح سوريا وظيفة تتجاوز السوق الداخلية.
وهذا ربما يكون أهم تحول طويل الأمد.
الحادي والعشرون: ماذا يجب مراقبته خلال الـ12 شهراً المقبلة؟
لقياس مدى جدية التعافي، تقترح بوابة الأعمال السورية متابعة مجموعة مؤشرات لا الاكتفاء بعدد الاتفاقيات:
إنتاج النفط اليومي الفعلي.
إنتاج الغاز اليومي.
إنتاج حقل العمر بعد التأهيل.
التقدم في عقود أديس وConocoPhillips–Novaterra.
نتائج التقييم الفني للبلوك البحري رقم 3.
مراحل تنفيذ محطات الـ5,000 ميغاواط.
القدرات الكهربائية التي تدخل الخدمة فعلياً.
حجم الغاز المستورد مقارنة بالغاز المحلي.
نسبة الاعتماد على واردات المشتقات.
طاقة بانياس بعد التأهيل.
عدد الشحنات العراقية التي تستخدم بانياس.
نتائج الدراسات الفنية والمالية لخط حديثة–بانياس.
القدرة الشمسية والتخزينية الجديدة المتصلة بالشبكة.
الخسائر الفنية والتجارية في شبكة الكهرباء.
حجم الاستثمارات والعقود التي تنتقل من مذكرة تفاهم إلى تنفيذ.
هذه المؤشرات ستخبرنا ما إذا كان 2026 يمثل بداية انعطافة دائمة أم مجرد موجة اتفاقيات.
الخلاصة: قطاع الطاقة السوري ينتقل من إدارة النقص إلى إعادة بناء القدرة
لسنوات، كان السؤال حول الطاقة في سوريا بسيطاً ومؤلماً:
من أين سيأتي الوقود؟ وكم ساعة ستأتي الكهرباء؟
في 2026 بدأ السؤال يتغير.
كيف نرفع إنتاج الحقول؟
كيف نعيد بناء المصافي؟
كيف نستثمر الغاز في الكهرباء؟
كيف نضيف آلاف الميغاواط إلى الشبكة؟
كيف نستفيد من الشمس والتخزين؟
هل توجد موارد بحرية قابلة للاستكشاف؟
وهل تستطيع سوريا أن تصبح ممراً إقليمياً للطاقة، لا مجرد مستهلك لها؟
الأرقام الحالية لا تسمح بالقول إن الإجابة عن هذه الأسئلة تحققت.
لكنها تسمح بالقول إن البنية الأولية للإجابة بدأت تتشكل.
حصة الدولة من الإنتاج النفطي اتسعت بصورة كبيرة. شركات دولية دخلت تطوير الغاز والاستكشاف البحري. مشروع كهرباء بـ5,000 ميغاواط دخل مراحل التنفيذ. الغاز يصل من أكثر من مسار إقليمي. الطاقة الشمسية تتوسع من الأنظمة الصغيرة إلى محطات بمئات الميغاواط. مصفاة بانياس يجري تأهيلها، ومشروع ممر نفطي من العراق عاد إلى الواجهة، بينما بدأت شحنات الطاقة العراقية بالفعل تستخدم الساحل السوري للوصول إلى الأسواق الدولية.
وهذا كله يشير إلى انتقال تدريجي من نموذج يقوم على:
إدارة العجز
إلى نموذج أكثر طموحاً يقوم على:
الإنتاج + الاستثمار + التكامل الإقليمي.
وإذا نجحت سوريا في تحويل الاتفاقيات الحالية إلى أصول منتجة، فقد لا يكون قطاع الطاقة مجرد قطاع يتعافى من الحرب.
قد يصبح أحد أهم محركات إعادة بناء الصناعة، واستقطاب الاستثمار، وتحسين تنافسية الاقتصاد السوري خلال العقد المقبل.
فالطاقة في نهاية المطاف ليست قطاعاً إلى جانب بقية القطاعات.
إنها البنية التي تتحرك فوقها بقية القطاعات.