24.5 مليون طن على الطرق السورية: ماذا تكشف بيانات الشحن عن التجارة والبنية اللوجستية؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ تموز 2026
أعلنت مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل السورية أن إجمالي الكميات المنقولة داخلياً وخارجياً خلال النصف الأول من عام 2026 بلغ 24 مليوناً و529 ألفاً و155 طناً، نُقلت عبر 700 ألف و833 رحلة شحن.
وتوزعت الكميات المعلنة على 16.353 مليون طن مرتبطة بالاستيراد، و2.044 مليون طن بالتصدير، و6.132 ملايين طن للنقل الداخلي بين المحافظات. وتركز جزء رئيسي من النشاط على نقل الفوسفات من المناجم إلى المرافئ، ونقل الحبوب بين المحافظات، وتفريغ الذرة والسكر من الموانئ ونقلهما إلى الجهات المستفيدة.
ولا تمثل هذه الأرقام مجرد مؤشر على حركة الشاحنات؛ فهي تقدم قراءة أولية لطبيعة تدفقات السلع داخل الاقتصاد السوري، ومدى اعتماد السوق على المواد الواردة عبر الموانئ والمعابر، ودور الفوسفات والمواد الأساسية في تشكيل الطلب على النقل.
لكن البيانات تحتاج أيضاً إلى قراءة حذرة؛ إذ إن الرقم المعلن للنصف الأول يزيد بصورة كبيرة على الرقم المنشور سابقاً للربع الأول، من دون توضيح ما إذا كان ذلك ناتجاً عن زيادة استثنائية في النشاط، أو توسع نطاق الرصد، أو تغير منهجية احتساب الرحلات والكميات.
ملخص تنفيذي
تكشف بيانات النصف الأول من 2026 أن ثلاثة أرباع الكميات المنقولة ارتبطت بالتجارة الخارجية، بينما شكل النقل الداخلي ربع الإجمالي تقريباً.
وبحسب التوزيع المعلن:
- شكلت بضائع الاستيراد نحو 66.7% من إجمالي الكميات.
- مثلت بضائع التصدير نحو 8.3%.
- استحوذ النقل الداخلي على نحو 25%.
- بلغت الكميات المرتبطة بالاستيراد نحو ثمانية أضعاف كميات التصدير من حيث الوزن.
- بلغ المتوسط الحسابي للرحلة الواحدة نحو 35 طناً.
- بلغ المتوسط اليومي قرابة 135.5 ألف طن موزعة على نحو 3,872 رحلة خلال النصف الأول.
ولا تعني هذه النسب أن قيمة المستوردات تزيد على الصادرات بالقدر نفسه؛ لأن طن الفوسفات أو الحبوب لا يساوي بالضرورة طن الآلات أو المواد الدوائية أو التجهيزات من حيث القيمة. لكنها تظهر بوضوح أن الاتجاه الأكبر لحركة الشحن الخارجية كان نحو إدخال البضائع إلى السوق السورية.
كما تكشف طبيعة السلع المنقولة أن قطاع الشحن السوري يؤدي ثلاث وظائف رئيسية:
- خدمة المستوردات والسلع الأساسية القادمة عبر المرافئ والمعابر.
- ربط مناطق الإنتاج الزراعي بالمحافظات ومراكز الاستهلاك.
- نقل المنتجات التعدينية، ولا سيما الفوسفات، إلى الموانئ تمهيداً للتصدير.
الأرقام الأساسية للنصف الأول من 2026
بلغ إجمالي الكميات المنقولة:
24,529,155 طناً
وعدد الرحلات المنفذة:
700,833 رحلة
وتوزعت الكميات على:
- 16,352,770 طناً للاستيراد.
- 2,044,096 طناً للتصدير.
- 6,132,289 طناً للنقل الداخلي.
وتعني هذه الأرقام أن حركة النقل المرتبطة بالتجارة الخارجية بلغت نحو 18.397 مليون طن، أي ما يقارب 75% من إجمالي النشاط المسجل، مقابل ربع الكميات تقريباً للنقل بين المحافظات.
ويبلغ المتوسط الحسابي للحمولة نحو 35 طناً للرحلة الواحدة، لكن هذا المتوسط لا يعني أن كل شاحنة حملت الكمية نفسها؛ إذ قد تتضمن البيانات رحلات لشاحنات ثقيلة، وناقلات مواد سائبة، وشاحنات صغيرة أو مبردة، إضافة إلى اختلاف الأوزان حسب طبيعة السلعة والمسار.
ماذا تعني هيمنة بضائع الاستيراد؟
ترتبط قرابة ثلثي الكميات المنقولة ببضائع الاستيراد، وهي نسبة تعكس الطلب الكبير على المواد القادمة من الخارج لتلبية احتياجات السوق والإنتاج.
وبحسب وزارة النقل، شمل النشاط تفريغ ونقل الذرة والسكر من المرافئ، وهي مواد تدخل في الاستهلاك الغذائي أو الصناعات الغذائية والأعلاف، إلى جانب بضائع أخرى لم ينشر المصدر توزيعها التفصيلي.
وقد يكون ارتفاع كميات الاستيراد مفهوماً في اقتصاد يمر بمرحلة تعافٍ ويحتاج إلى:
- الحبوب والمواد الغذائية.
- الوقود ومشتقات الطاقة.
- المواد الأولية للصناعة.
- الآلات والتجهيزات.
- مواد البناء.
- المستلزمات الزراعية.
- السلع التي لا يغطيها الإنتاج المحلي.
لكن استدامة هذا النمط تعتمد على طبيعة المستوردات. فدخول الآلات ومدخلات الإنتاج يمكن أن يرفع الطاقة الإنتاجية، بينما يؤدي الاعتماد المتزايد على السلع الاستهلاكية الجاهزة إلى ضغط أكبر على القطع الأجنبي وعلى الشركات السورية المنافسة.
لذلك تحتاج قراءة بيانات الشحن إلى ربطها ببيانات الجمارك والتجارة الخارجية، لمعرفة السلع التي تشكل الكميات الأكبر والقيمة الأعلى، ونسبة المواد الإنتاجية مقارنة بالسلع الاستهلاكية.
الصادرات: الفوسفات يقود الكميات
أوضحت وزارة النقل أن الجزء الأكبر من نشاط التصدير تركز على نقل الفوسفات من المناجم إلى المرافئ.
ويمثل الفوسفات مادة مناسبة للنقل بأحجام كبيرة، لأنه يُنتج في مواقع محددة، ويُنقل إلى المصانع أو موانئ التصدير ضمن شحنات ثقيلة ومنتظمة.
لكن اعتماد وزن الصادرات المنقولة على مادة خام أو أولية يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يحتفظ بها الاقتصاد السوري.
فتصدير كميات كبيرة من الخام يولد إيرادات ونشاطاً في التعدين والنقل والموانئ، لكن القيمة الاقتصادية يمكن أن ترتفع عند توجيه نسبة أكبر من الإنتاج إلى:
- صناعة الأسمدة.
- المعالجة الكيميائية.
- إنتاج مشتقات فوسفاتية أعلى قيمة.
- تطوير خدمات التخزين والمناولة.
- بناء عقود تصدير طويلة الأجل.
- تشغيل شركات نقل وصيانة وتجهيزات سورية.
وتشير البيانات إلى أهمية الربط بين تطوير قطاع الفوسفات وإعادة تأهيل السكك الحديدية، لأن استمرار نقل المواد التعدينية الثقيلة بالشاحنات يرفع تكاليف التشغيل والضغط على الطرق.
النقل الداخلي ودوره في الأمن الغذائي
بلغ النقل الداخلي خلال النصف الأول نحو 6.132 ملايين طن، أي ربع إجمالي الكميات المسجلة.
وأشارت وزارة النقل إلى أن الحبوب كانت من أبرز المواد المنقولة بين المحافظات، ما يعكس الدور المباشر للشحن في ربط مناطق الإنتاج ومراكز الاستلام والصوامع والمطاحن والأسواق.
ولا تتحدد كفاءة سلسلة الحبوب بحجم الإنتاج أو المخزون فقط؛ إذ تعتمد أيضاً على القدرة على نقل المحصول في الوقت المناسب، وتأمين الشاحنات، وتقليل الانتظار، وربط مراكز الاستلام بالصوامع والمطاحن.
وأي خلل في هذه الحلقة قد يؤدي إلى:
- تأخر استلام المحاصيل.
- زيادة الفاقد.
- ارتفاع تكاليف التخزين والنقل.
- اختلال توزيع المواد بين المحافظات.
- ارتفاع تكاليف الطحين والخبز.
- تراجع هامش المزارع أو ارتفاع التكلفة على المستهلك.
ويكتسب النقل الداخلي أهمية إضافية في سوريا بسبب المسافات الطويلة بين مناطق إنتاج الحبوب في الشمال الشرقي ومراكز الاستهلاك الكبرى، إضافة إلى تضرر بعض الطرق والجسور وارتفاع تكاليف الوقود والصيانة.
ملاحظة منهجية: قفزة تحتاج إلى تفسير
كانت وزارة النقل قد أعلنت أن حجم البضائع المنقولة خلال الربع الأول من 2026 تجاوز 4.63 ملايين طن، منها أكثر من 855 ألف طن للنقل الداخلي وما يزيد على 3.78 ملايين طن للنقل الخارجي.
وبمقارنة هذا الرقم بإجمالي النصف الأول البالغ 24.529 مليون طن، فإن البيانات تعني حسابياً نقل نحو 19.899 مليون طن خلال الربع الثاني وحده، أي ما يزيد على أربعة أضعاف إجمالي الربع الأول.
وقد يكون هذا الفارق ناتجاً عن ارتفاع كبير في نقل الفوسفات والمواد الواردة عبر المرافئ، أو إدخال بيانات إضافية لم تكن مشمولة في الرقم الأول، أو تحسن التسجيل بعد إعادة تنظيم مكاتب نقل البضائع.
لكن الوزارة لم تنشر تفسيراً تفصيلياً للفارق أو جدولاً شهرياً يوضح تطور الكميات.
لذلك لا يصح استخدام بيانات النصف الأول للقول إن نشاط الشحن حقق نمواً سنوياً أو فصلياً بنسبة محددة، قبل توضيح:
- ما إذا كانت منهجية الربع الأول والنصف الأول واحدة.
- ما الجهات والمنافذ المشمولة في كل رقم.
- ما إذا كانت الأرقام فعلية أم تتضمن تقديرات.
- كيفية معالجة الرحلات المتعددة لنفس الشحنة.
- ما إذا كانت البيانات تشمل جميع الشاحنات أو المسجلة عبر مكاتب محددة.
- التوزيع الشهري للكميات والرحلات.
ويساعد نشر هذه التفاصيل على رفع قيمة البيانات الحكومية، وتحويلها من رقم خبري إلى مؤشر اقتصادي يمكن للشركات والباحثين استخدامه في التخطيط.
هل تكشف الأرقام اختلالاً تجارياً؟
تبلغ كميات البضائع المرتبطة بالاستيراد نحو ثمانية أضعاف كميات التصدير من حيث الوزن.
لكن لا يمكن تحويل هذه النسبة مباشرة إلى عجز تجاري بالقيمة؛ لأن بنية السلع مختلفة. فقد تكون الصادرات مواد ثقيلة منخفضة القيمة النسبية لكل طن، بينما تشمل المستوردات سلعاً أو تجهيزات أعلى قيمة، أو العكس.
مع ذلك، تؤثر الفجوة في حركة النقل نفسها.
فعندما تتجه الشاحنات محملة إلى الداخل ولا تجد حمولة تصديرية أو داخلية مناسبة في رحلة العودة، قد تضطر إلى العودة فارغة أو بحمولة جزئية، ما يرفع الكلفة لكل طن وينعكس على أجور الشحن.
وتحتاج السوق اللوجستية إلى منصات ومراكز تنسيق تساعد على:
- إيجاد حمولات عودة للشاحنات.
- تقليل الرحلات الفارغة.
- ربط المصدرين والمستوردين بالناقلين.
- تجميع الشحنات الصغيرة.
- تنظيم جداول الموانئ والمعابر.
- تحسين استغلال الأسطول.
ويمثل تقليل المسافات الفارغة أحد أسرع المسارات الممكنة لتحسين كفاءة النقل من دون انتظار استبدال كامل الأسطول.
أسطول ضخم لكنه متقادم
تعمل في سوريا أكثر من 42 ألف شاحنة ثقيلة يزيد وزنها الإجمالي على 11 طناً، إلا أن نحو 7 آلاف شاحنة حديثة فقط تشكل العمود الفقري للنقل إلى أسواق الجوار، بينما يحتاج قرابة 75% من الأسطول إلى الاستبدال أو التجديد وفق تقديرات وزارة النقل.
ويؤدي تقادم الشاحنات إلى:
- ارتفاع استهلاك الوقود.
- زيادة أعطال الطرق.
- ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار.
- ضعف موثوقية مواعيد التسليم.
- ارتفاع احتمالات الحوادث.
- صعوبة المنافسة في النقل الدولي.
- زيادة الانبعاثات والأثر البيئي.
- رفض بعض المركبات في الأسواق أو المعابر التي تطبق معايير فنية أعلى.
وتعمل الوزارة على إعداد برنامج تدريجي يستهدف استبدال ما لا يقل عن 10% من الشاحنات سنوياً، مع البحث عن قروض ميسرة طويلة الأجل، والتأجير التمويلي، والشراكة مع الموردين، وإمكان إنشاء صندوق مخصص لتمويل تحديث الأسطول.
وتقدر تكلفة استبدال نحو 3,300 شاحنة سنوياً بنحو 231 مليون دولار عند الاعتماد على شاحنات صينية بسعر وسطي قدره 70 ألف دولار، وترتفع إلى قرابة 412.5 مليون دولار عند الاعتماد على شاحنات أوروبية أو أمريكية بسعر وسطي يبلغ 125 ألف دولار.
وهذا يعني أن تحديث قطاع الشحن ليس عملية شراء مركبات محدودة، بل برنامج تمويل استثماري كبير يحتاج إلى مصارف وشركات تأجير وضمانات وآليات تسمح للناقل بسداد ثمن الشاحنة من إيرادات تشغيلها.
ارتفاع الكميات لا يعني انخفاض الكلفة
رغم حجم النشاط المعلن، ما تزال تكاليف النقل إحدى المشكلات الأساسية في السوق السورية.
وكانت وزارة النقل قد أشارت في نيسان 2026 إلى أن أجور الشحن بين المحافظات ارتفعت في بعض الحالات بنسبة تراوحت بين 40 و50%، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار والصيانة، وتضرر الطرق، وطول المسارات.
وتتراوح مساهمة النقل في السعر النهائي للخضروات والفواكه منخفضة القيمة بين 5 و15%، بينما تتراوح في السلع الأعلى قيمة أو المستوردة بين 2 و8% وفق تقديرات الوزارة.
ويعني ذلك أن زيادة عدد الرحلات أو حجم الكميات لا تكفي لاعتبار المنظومة أكثر كفاءة.
فالكفاءة يجب أن تُقاس أيضاً من خلال:
- تكلفة نقل الطن لكل كيلومتر.
- مدة الرحلة والانتظار.
- نسبة الرحلات الفارغة.
- استهلاك الوقود.
- الأعطال والحوادث.
- سرعة التخليص في الموانئ والمعابر.
- انتظام التسليم.
- نسبة التلف في السلع الزراعية والغذائية.
ومن دون هذه المؤشرات، يمكن أن يرتفع حجم النقل بالتزامن مع ارتفاع كلفته وانخفاض ربحيته.
تنظيم مكاتب نقل البضائع: هل حسّن الرصد؟
باشرت وزارة النقل في شباط 2026 إعادة تفعيل مكاتب تنظيم نقل البضائع في المنافذ البرية والمرافئ البحرية، وربط دخول الشاحنات بإيصالات صادرة عن هذه المكاتب، بهدف تنظيم الدور وتوزيع عمليات النقل وضبط الحركة.
كما نص التنظيم على نقل البضائع بين الشاحنات السورية وغير السورية داخل ساحات الجمارك، مع استثناء الشاحنات العابرة بصفة ترانزيت من بعض الإجراءات.
ومن المحتمل أن يكون توسيع عمل مكاتب النقل قد حسّن تسجيل الرحلات والكميات، وهو ما قد يفسر جزءاً من الارتفاع الكبير بين بيانات الربع الأول والنصف الأول. لكن هذا يبقى استنتاجاً يحتاج إلى تأكيد رسمي.
وتكمن فائدة هذه المكاتب في قدرتها على بناء قاعدة بيانات تشمل:
- نوع الحمولة.
- نقطة الانطلاق والوصول.
- وزن الشحنة.
- هوية الناقل والشاحنة.
- زمن الدخول والخروج.
- أجور النقل.
- عدد الرحلات.
- حالة الشاحنات.
- حركة الترانزيت.
وإذا نُظمت هذه البيانات ونُشرت بصورة دورية، يمكن أن تتحول إلى أداة للتخطيط والاستثمار والرقابة على تكاليف الشحن.
لماذا يحتاج الفوسفات والحبوب إلى السكك الحديدية؟
تتركز الكميات المعلنة في مواد سائبة وثقيلة، مثل الفوسفات والحبوب والذرة والسكر، وهي مواد يمكن أن تحقق جدوى أكبر عند نقلها بالقطارات على المسافات الطويلة.
ولا يعني ذلك الاستغناء عن الشاحنات؛ إذ تبقى ضرورية لنقل البضائع بين المزرعة أو المصنع والمحطة، وبين الميناء والمستودعات والأسواق.
لكن التكامل بين السكك والطرق يسمح بتخصيص:
- القطارات للكميات الثقيلة والمسافات الطويلة.
- الشاحنات للتوزيع المحلي والمرحلة الأخيرة.
- الموانئ والمحطات الجافة للتجميع وإعادة التحميل.
- المستودعات والصوامع لتقليل الانتظار.
وتشير وزارة النقل إلى أن إعادة تفعيل النقل السككي يمكن أن تخفض تكاليف نقل المواد الثقيلة، بالتوازي مع صيانة الطرق وتحديث الشاحنات وتحسين توفر الوقود.
ويكتسب هذا المسار أهمية مع التحضير لمشروع تأهيل محور الفوسفات والسكك الحديدية بالتعاون مع البنك الدولي.
الطرق والجسور جزء من تكلفة السلع
لا تتعلق كفاءة النقل بالشاحنة وحدها.
فالطرق المتضررة أو المزدحمة ترفع استهلاك الوقود، وتطيل زمن الرحلة، وتزيد أعطال المركبات والإطارات، وتخفض عدد الرحلات التي يمكن للشاحنة تنفيذها شهرياً.
وقدّرت وزارة النقل أن تحسين الطرق وإعادة تأهيل الجسور يمكن أن يخفض كلفة النقل بين 5 و15%، مع الإشارة إلى أن انعكاس ذلك على أسعار المستهلك قد لا يكون فورياً بسبب عوامل التسعير والمنافسة.
وتحتاج الأولويات الاستثمارية إلى التركيز على الممرات التي تحمل النسبة الأكبر من السلع، مثل:
- طرق المناجم إلى المرافئ.
- محاور الموانئ إلى الداخل.
- الطرق التي تربط مناطق الحبوب بالصوامع والمطاحن.
- محاور دمشق–حلب والساحل.
- الطرق الشرقية الطويلة.
- المعابر مع تركيا والعراق والأردن ولبنان.
- المداخل والطرق المحيطة بالمناطق الصناعية.
ما الفرص التي تكشفها البيانات؟
تحديث أسطول الشاحنات
يمثل حجم الرحلات المسجل سوقاً كبيرة أمام موردي الشاحنات وقطع الغيار، وشركات التمويل والتأجير والصيانة والإطارات والزيوت.
المراكز اللوجستية
يمكن إنشاء مراكز قرب الموانئ والمعابر والمدن الصناعية توفر التخزين وتجميع الشحنات والصيانة والوقود والاستراحة والخدمات الجمركية.
المنصات الرقمية
تحتاج السوق إلى منصات تربط أصحاب البضائع بالناقلين، وتخفض الرحلات الفارغة، وتتيح تتبع الشحنة وإدارة الوثائق والدفع.
النقل المبرد
تحتاج المنتجات الزراعية والغذائية والدوائية إلى شاحنات ومستودعات مبردة تقلل التلف وتفتح فرص التصدير.
خدمات التأمين
يمكن تطوير منتجات لتأمين الحمولة والمركبات والمسؤولية والحوادث والتأخير.
السكك والمحطات الجافة
يمثل نقل الفوسفات والحبوب فرصة لتطوير قطارات الشحن ومحطات التجميع ومرافق التحميل والتفريغ.
بيانات السوق
يمكن للشركات الاستفادة من بيانات شهرية عن الأحجام والمسارات والسلع لتحديد مواقع المستودعات والاستثمارات والخدمات المطلوبة.
ما البيانات التي يجب نشرها مستقبلاً؟
لتحويل المؤشر إلى أداة اقتصادية، من المفيد أن تنشر وزارة النقل تقريراً شهرياً أو ربع سنوي يتضمن:
- الكميات والرحلات شهرياً.
- توزيع النشاط حسب المحافظات.
- توزيع السلع الرئيسية.
- حركة كل ميناء ومعبر.
- النقل السوري والأجنبي والترانزيت.
- متوسط الحمولة والمسافة.
- تكلفة الطن لكل مسار.
- زمن الانتظار في المعابر والمرافئ.
- نسبة الرحلات الفارغة.
- حوادث الشاحنات وأسبابها.
- حالة الأسطول وأعماره.
- مقارنة سنوية بمنهجية موحدة.
- حصة السكك الحديدية والنقل البحري من نقل البضائع.
- أثر النقل في أسعار السلع الأساسية.
ويمنح هذا النوع من التقارير المستثمرين والمصانع والمصدرين والمستوردين رؤية أوضح من الأرقام الإجمالية وحدها.
الأولويات المطلوبة لقطاع الشحن
أولاً: توحيد البيانات
ينبغي توضيح الفرق بين أرقام الربع الأول والنصف الأول، واعتماد منهجية منشورة وثابتة تسمح بالمقارنة الزمنية.
ثانياً: تحديث الأسطول
يحتاج الناقلون إلى تمويل طويل الأجل، وتأجير تمويلي، وضمانات، وبرامج استبدال تدريجية.
ثالثاً: إصلاح الممرات ذات الأولوية
يجب توجيه صيانة الطرق والجسور إلى المسارات الأعلى حمولة والأكثر ارتباطاً بالموانئ والإنتاج.
رابعاً: إعادة تشغيل السكك للبضائع الثقيلة
يساعد ذلك على خفض الضغط على الطرق وتحسين نقل الفوسفات والحبوب والوقود.
خامساً: رقمنة سوق النقل
تشمل الرقمنة مكاتب الدور، والوثائق، والتتبع، والحمولات المتاحة، والدفع، والبيانات.
سادساً: زيادة الصادرات
يساعد توسيع الإنتاج والتصدير على توفير حمولات عودة وتقليل الفجوة بين اتجاهي النقل.
سابعاً: تطوير الخدمات اللوجستية
تحتاج السوق إلى مستودعات ومحطات جافة وتبريد وصيانة وتأمين وخدمات قرب المعابر والمرافئ.
الخلاصة
تكشف بيانات نقل 24.529 مليون طن خلال النصف الأول من 2026 عن حجم كبير من النشاط اللوجستي الذي يخدم الاستيراد والتصدير والأسواق الداخلية.
وتظهر الأرقام أن الاستيراد استحوذ على ثلثي الكميات تقريباً، بينما قاد الفوسفات جانباً رئيسياً من حركة التصدير، وشكل نقل الحبوب والمواد الأساسية جزءاً مهماً من النشاط الداخلي.
لكن الرقم الكبير لا يكفي وحده للحكم على كفاءة القطاع أو نموه.
فالفارق غير المفسر بين بيانات الربع الأول والنصف الأول يحتاج إلى توضيح منهجي، كما أن تقادم الأسطول وارتفاع تكاليف الوقود والصيانة وتضرر الطرق واستمرار الاعتماد على الشاحنات في نقل المواد الثقيلة تبقى تحديات أساسية.
وتكمن الفرصة في استخدام هذه الحركة الكبيرة لبناء منظومة نقل أكثر كفاءة، تقوم على تحديث الشاحنات، وتطوير السكك الحديدية، وتحسين الطرق والمعابر، ورقمنة توزيع الحمولات، وإنشاء مراكز لوجستية، ونشر بيانات دورية تساعد الشركات على اتخاذ القرار.
فكل تحسن في قطاع النقل لا يبقى داخل الشاحنات والطرق؛ بل ينتقل إلى كلفة الغذاء والصناعة والتصدير، وقدرة المنتجات السورية على المنافسة داخل السوق وخارجه.