العقار بالأرقام | من دمشق إلى الساحل: ماذا تكشف بيانات 2026 عن أسعار الشقق في المدن السورية الكبرى؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيلول 2026
قراءة في بيانات السوق حتى آب 2026 تكشف فجوات واسعة بين المدن، وتبايناً بين المتوسط والوسيط، وتؤكد أن الحديث عن «سوق عقاري سوري واحد» يحتاج إلى مراجعة
أُعدّت هذه المادة ضمن سلسلة «العقار بالأرقام | بوابة الأعمال السورية × منصة مؤشر»، بالاعتماد على بيانات ومؤشرات منصة «مؤشر» التابعة لـ Syrian Homes، فيما تولت بوابة الأعمال السورية المعالجة التحريرية والقراءة الاقتصادية للبيانات.
لا تتحرك أسعار العقارات في سورية اليوم وفق مسار واحد.
فبين دمشق وحلب وريف دمشق وحمص واللاذقية، تكشف بيانات الشقق السكنية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 عن فروقات كبيرة في مستوى الأسعار، وسرعة الحركة، وتركيبة المعروض.
واللافت ليس فقط أن دمشق ما تزال السوق الأعلى سعراً بين المدن الرئيسية، بل أن مدناً أخرى سجلت خلال العام تحركات أسرع نسبياً، في وقت تظهر فيه المقارنة بين متوسط السعر والوسيط أن الرقم المعلن عن المدينة لا يعكس دائماً العقار الذي يواجهه المشتري فعلياً في السوق.
خمس أسواق رئيسية.. وفارق يتجاوز ثلاثة أضعاف بين دمشق وحمص
وفق بيانات منصة مؤشر للشقق السكنية، بلغ متوسط سعر المتر المربع في دمشق خلال آب 2026 نحو 1,440 دولاراً، مقابل حوالي 731 دولاراً في حلب، و509 دولارات في اللاذقية، و418 دولاراً في ريف دمشق، ونحو 416 دولاراً في حمص.
وبذلك يبلغ متوسط سعر المتر في دمشق أكثر من ثلاثة أضعاف متوسطه في حمص وريف دمشق تقريباً.
| السوق | كانون الثاني 2026 $/م² | آب 2026 $/م² | التغير منذ بداية العام | الوسيط في آب | عينة آب |
|---|
| دمشق | 1,318.95 | 1,440.38 | +9.2% | 1,473.17 | 280 |
| حلب | 682.51 | 730.81 | +7.1% | 689.22 | 120 |
| ريف دمشق | 392.45 | 417.62 | +6.4% | — | 172 |
| حمص | 383.26 | 415.72 | +8.5% | 304.12 | 75 |
| اللاذقية | 416.58 | 508.68 | +22.1% | 488.40 | 34 |
ملاحظة: التغير الوارد أعلاه يقارن كانون الثاني بآب 2026، ولا يمثل معدل تغير سنوي على أساس عام كامل.
دمشق.. السوق الأعلى سعراً والأكثر تماسكاً بين المتوسط والوسيط
من أبرز ما تكشفه البيانات في دمشق أن متوسط سعر المتر في آب بلغ نحو 1,440 دولاراً، بينما بلغ الوسيط قرابة 1,473 دولاراً.
التقارب بين الرقمين مهم؛ لأنه يشير إلى أن المستوى المرتفع للأسعار لا يبدو ناتجاً فقط عن عدد محدود من العروض الفاخرة التي تدفع المتوسط إلى الأعلى.
وتضع منصة مؤشر النطاق السعري العادل في دمشق خلال آب تقريباً بين 1,037 و1,817 دولاراً للمتر، مع اختلاف واسع بطبيعة الحال بين الأحياء والمناطق ونوعية البناء والخدمات والوضع القانوني للعقار.
وتوضح خريطة الأسعار داخل دمشق نفسها أن استخدام متوسط واحد للعاصمة يخفي سوقاً شديدة التفاوت؛ فالأحياء المركزية والمرتفعة الطلب لا تتحرك بالمستويات نفسها التي تظهر في أطراف المدينة وبعض المناطق الأقل طلباً.
وهذا يتفق مع توصيفات ميدانية منشورة في آب 2025 كانت قد أشارت إلى استمرار مستويات سعرية مرتفعة في أحياء دمشق الرئيسية رغم ضعف الطلب وحالة الجمود التي عاشتها معاملات البيع والتسجيل خلال جزء من ذلك العام.
حلب.. نحو نصف سعر دمشق تقريباً
بلغ متوسط سعر المتر للشقق في حلب خلال آب 2026 نحو 731 دولاراً، مقابل وسيط يبلغ حوالي 689 دولاراً.
وتشير بيانات «مؤشر» إلى نطاق سعري عادل يقترب من 537 إلى 841 دولاراً للمتر خلال الشهر نفسه.
ومنذ بداية العام، ارتفع المتوسط من نحو 683 دولاراً إلى 731 دولاراً، أي بحوالي 7.1%.
لكن خريطة حلب بدورها تكشف أن المتوسط العام للمدينة يحتاج إلى تفكيك؛ فالفروق بين مناطق المدينة ومحيطها كبيرة، وهو أمر سبق أن ظهر أيضاً بوضوح في سوق الإيجارات، حيث سجلت الأحياء الغربية والشرقية فروقات واسعة في مستويات الإيجار خلال 2025.
اللاذقية.. أسرع ارتفاع بين الأسواق الرئيسية التي شملتها القراءة
من بين الأسواق الخمسة ذات العينات الأكثر قابلية للمقارنة، سجلت اللاذقية أكبر زيادة بين كانون الثاني وآب 2026.
ارتفع المتوسط من نحو 417 دولاراً للمتر في كانون الثاني إلى قرابة 509 دولارات في آب، أي بنحو 22.1%.
وبلغ الوسيط في آب حوالي 488 دولاراً، وهو قريب نسبياً من المتوسط، فيما تراوح نطاق السعر العادل بحسب المنصة بين نحو 352 و636 دولاراً للمتر.
ولا يعني هذا بالضرورة أن اللاذقية هي السوق «الأفضل استثمارياً»، لكنه يشير إلى حركة سعرية تستحق المتابعة في التقارير المقبلة، خاصة مع دراسة حجم الطلب وتوزيعه ونوعية العقارات المعروضة.
حمص.. المتوسط لا يروي القصة كاملة
في حمص تظهر واحدة من أكثر النقاط أهمية في قراءة البيانات العقارية.
فبينما بلغ متوسط سعر المتر في آب نحو 416 دولاراً، بلغ الوسيط حوالي 304 دولارات فقط.
هذه الفجوة الكبيرة تعني أن المتوسط وحده قد يعطي صورة أعلى من المستوى الذي تتركز حوله نسبة كبيرة من العروض.
كما أن الحد الأعلى للنطاق العادل الذي تعرضه المنصة بلغ نحو 400 دولار للمتر، أي أقل من المتوسط الحسابي نفسه.
وهذه الحالة توضح لماذا يجب ألا تُبنى قراءة السوق على رقم واحد.
فوجود مجموعة من العقارات مرتفعة السعر يمكن أن يرفع المتوسط، بينما يبقى الجزء الأكبر من السوق عند مستويات أدنى.
ريف دمشق.. سوق كبيرة لكنها مختلفة عن العاصمة
بلغ متوسط سعر المتر في ريف دمشق نحو 418 دولاراً في آب 2026، مقارنة بحوالي 392 دولاراً في كانون الثاني، بارتفاع يقارب 6.4%.
والفارق بين دمشق وريفها كبير جداً رغم الاتصال الجغرافي المباشر بين السوقين.
لكن التعامل مع ريف دمشق كسوق واحدة بدوره يحتاج إلى حذر، لأن المحافظة تضم نطاقاً شديد التنوع من الضواحي والمدن والمناطق الريفية، مع فروقات كبيرة في البنية التحتية والقرب من العاصمة والتنظيم والخدمات ونوعية الملكية.
ماذا عن بقية المحافظات؟
تشمل بيانات «مؤشر» محافظات أخرى، وتظهر فيها تغيرات لافتة في بعض الحالات.
إلا أن حجم العينة يصبح عاملاً حاسماً قبل بناء أي استنتاج.
فبعض الأسواق مثل حماة وطرطوس ودرعا والسويداء والقنيطرة ودير الزور سجلت في بعض الفترات عدداً محدوداً من العروض، وهو ما يجعل المتوسطات أكثر عرضة للتغير الحاد بمجرد دخول أو خروج مجموعة صغيرة من العقارات.
لذلك لم تعتمد هذه المادة تلك الأسواق في المقارنة الرئيسية بين اتجاهات 2026، مع إبقائها ضمن قاعدة الرصد في التقارير المقبلة كلما تحسن حجم البيانات.
ماذا كان يحدث قبل عام؟
لا تتوافر قاعدة مستقلة موحدة تسمح بإجراء مقارنة رقمية دقيقة بين آب 2025 وآب 2026 لجميع المدن باستخدام المنهجية نفسها.
لكن السياق الاقتصادي في آب 2025 يساعد على فهم نقطة الانطلاق.
فقد سجل المركز السوري لبحوث السياسات تضخماً شهرياً بلغ 6.8% في معظم المحافظات السورية خلال آب 2025، فيما سجلت حمص 13.6%، وريف دمشق 10.9%، وحلب 9.7%.
وأشار المركز إلى أن مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود كانت مسؤولة عن نحو ثلثي الضغوط التضخمية خلال ذلك الشهر، بما يعكس الوزن الكبير للسكن والإيجارات والطاقة في تكاليف المعيشة.
وفي دمشق، كانت تقارير السوق في الفترة نفسها تصف حركة البيع بأنها ضعيفة بعد أشهر من تعطل إجراءات التسجيل ونقل الملكية، مع بقاء الأسعار المقومة بالدولار عند مستويات مرتفعة نسبياً رغم ضعف السيولة والطلب الفعلي.
ولهذا فإن قراءة 2026 لا تعكس حركة أسعار فقط، بل سوقاً تعمل في ظروف مختلفة عن تلك التي سادت أجزاء واسعة من 2025.
ماذا تخبرنا الأرقام فعلياً؟
أول استنتاج هو أن السوق العقاري السوري ليس سوقاً واحدة.
دمشق تعمل عند مستوى سعري مختلف جذرياً عن بقية المدن الرئيسية، بينما تظهر اللاذقية سرعة حركة أكبر خلال 2026، وتكشف حمص أن متوسط السعر قد يكون مضللاً من دون الرجوع إلى الوسيط.
وثاني الاستنتاجات أن المقارنة داخل المدينة قد تكون أكثر أهمية من المقارنة بين المدن نفسها.
فالخرائط العقارية لدمشق وحلب تظهر فروقات كبيرة بين الأحياء، ولذلك قد يكون القول إن «سعر المتر في دمشق 1,440 دولاراً» مفيداً كمؤشر عام، لكنه غير كافٍ لاتخاذ قرار شراء أو استثمار.
أما الاستنتاج الثالث فهو أن حجم العينة جزء من المعلومة وليس هامشاً تقنياً.
كلما انخفض عدد العروض التي يقوم عليها المؤشر، ازدادت احتمالية أن يؤدي عقار مرتفع أو منخفض السعر إلى تغيير المتوسط بصورة كبيرة.
ماذا يعني ذلك للمشتري والمستثمر؟
بالنسبة للمشتري، فإن الوسيط ونطاق السعر في الحي المحدد أكثر فائدة من الاعتماد على متوسط المدينة وحده.
وبالنسبة للمستثمر، فإن ارتفاع الأسعار خلال أشهر لا يكفي وحده للحكم على جاذبية السوق؛ إذ يجب أن يقارن ذلك مع الطلب الفعلي والسيولة والإيجارات ومعدل العائد والمخاطر التنظيمية.
أما المطور العقاري، فإن أهمية البيانات تظهر في تحديد أين توجد فجوات العرض والطلب، وليس فقط أين تقع أعلى الأسعار.
عن البيانات والمنهجية
تعتمد منصة مؤشر في بناء بياناتها على مجموعة من المصادر تشمل إعلانات السوق العقاري، وقواعد بيانات جغرافية مفتوحة، وبيانات حكومية، وصور الأقمار الصناعية، ومساهمات ميدانية، مع عمليات تنظيف وتحقق ومعالجة قبل النشر.
وتُحدّث قواعد البيانات الأساسية شهرياً، بينما يتم تحديث بعض الطبقات الجغرافية وفق دورة منفصلة.
الأسعار المستخدمة في هذه المادة هي مؤشرات مستندة إلى عروض السوق العقارية المتاحة للمنصة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها سجلاً لأسعار جميع الصفقات المنفذة فعلياً.
كما أن تقدير سعر أي عقار منفرد يحتاج إلى مراعاة عوامل إضافية مثل الموقع الدقيق، والمساحة، والعمر، والإكساء، ونوعية الملكية، والطابق، والخدمات، والحالة القانونية.
العقار بالأرقام
تمثل هذه المادة الإصدار الأول من سلسلة:
«العقار بالأرقام | بوابة الأعمال السورية × منصة مؤشر»
وتهدف السلسلة إلى تقديم قراءة دورية قائمة على البيانات لتحولات السوق العقاري السوري، ومساعدة الشركات والمستثمرين والمختصين على فهم اتجاهاته بصورة أكثر وضوحاً.
الإصدار المقبل:
الإيجارات في المدن السورية بالأرقام: أين ارتفعت الكلفة، وكيف تغير سوق السكن؟
البيانات والمؤشرات العقارية: منصة مؤشر | Syrian Homes
الإعداد والتحليل والتحرير: بوابة الأعمال السورية | Syrian Business Gateway
فترة البيانات: حتى آب/أغسطس 2026