إلغاء قانون العمل رقم 91 لعام 1959 في سوريا: لماذا أصبح قانون 17 لعام 2010 المرجع الأساسي؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ مارس 2026
يمثل قانون العمل أحد أهم الأطر القانونية التي يحتاج أصحاب المنشآت والشركات والمديرون إلى فهمها، لأنه ينظم العلاقة اليومية بين صاحب العمل والعامل، ويؤثر في عقود العمل، وساعات العمل، والأجور، والإجازات، وإنهاء العلاقة التعاقدية، والالتزامات المتبادلة داخل المنشأة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية قانون العمل رقم 17 لعام 2010، لأنه شكّل انتقالاً من الإطار القديم الذي كان يستند إلى قانون العمل رقم 91 لعام 1959 وتعديلاته، والمرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962، إلى إطار أحدث لتنظيم علاقات العمل في سوريا.
ووفق بوابة التشريعات العربية التابعة للإسكوا، فإن قانون العمل رقم 17 لعام 2010، الصادر في 12 أبريل 2010، ألغى قانون العمل رقم 91 لعام 1959 وتعديلاته، كما ألغى المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962. ويُعرض القانون الجديد بوصفه الإطار الذي ينظم قواعد وسياسات التشغيل وعلاقات العمل بين أصحاب العمل والعمال.
هذه المادة لا تهدف إلى شرح قانون العمل كاملاً، بل إلى توضيح أثر الإلغاء: ما الذي أُلغي؟ ما الذي حل محله؟ ومن يتأثر بذلك عملياً داخل بيئة الأعمال السورية؟
خلاصة سريعة
يمكن تلخيص أهمية هذا التحديث في النقاط الآتية:
- قانون العمل رقم 91 لعام 1959 وتعديلاته لم يعد المرجع الأساسي لعلاقات العمل بعد صدور قانون 17 لعام 2010.
- المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962 أُلغي أيضاً ضمن الانتقال إلى الإطار الجديد.
- قانون العمل رقم 17 لعام 2010 أصبح المرجع الأساسي في تنظيم علاقات العمل ضمن النطاق الذي يشمله.
- أصحاب المنشآت والشركات والموارد البشرية والمستشارون يجب أن ينطلقوا من قانون 17/2010 عند التعامل مع عقود العمل والالتزامات العمالية.
- أي محتوى قانوني أو FAQ أو دليل عملي في بوابة الأعمال السورية حول العمل والعمال يجب أن يُبنى على قانون 17/2010، مع متابعة أي تعديلات أو تعليمات لاحقة.
ما الذي أُلغي؟
أُلغي قانون العمل رقم 91 لعام 1959 وتعديلاته، وهو القانون الذي حكم جانباً رئيسياً من علاقات العمل في سوريا لعقود طويلة. كما أُلغي المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962، الذي كان مرتبطاً بالإطار السابق المنظم لبعض مسائل العمل والتشغيل.
والإلغاء هنا ليس مجرد تعديل محدود على مادة بعينها، بل انتقال من إطار قانوني قديم إلى قانون أحدث ينظم علاقة العمل بصورة أوسع وأكثر ملاءمة للمرحلة التي صدر فيها.
لذلك، لا يجوز عند إعداد مادة قانونية حديثة عن علاقات العمل في سوريا الاعتماد على قانون 91/1959 بوصفه المرجع النافذ، إلا إذا كان ذكره من باب التاريخ التشريعي أو شرح ما الذي أُلغي.
ما الذي حل محل النصوص السابقة؟
حل محل النصوص السابقة قانون العمل رقم 17 لعام 2010، الذي أصبح المرجع الأساسي لتنظيم علاقات العمل ضمن النطاق الذي يشمله القانون.
وينظم هذا القانون العلاقة بين صاحب العمل والعامل، ويتناول عدداً من المسائل المرتبطة بسوق العمل، مثل قواعد التشغيل، عقود العمل، مكاتب الاستخدام، التزامات طرفي العلاقة، وبعض المسائل المرتبطة بتنظيم العمل داخل المنشآت.
وتكمن أهمية هذا القانون بالنسبة لأصحاب الأعمال في أنه لا يتعلق بالعامل وحده، بل يحدد أيضاً ما يجب على صاحب العمل فهمه عند التوظيف، وإدارة العلاقة التعاقدية، وتنظيم بيئة العمل، والتعامل مع النزاعات أو حالات إنهاء العقد.
من يشمله قانون العمل رقم 17 لعام 2010؟
يهم قانون العمل رقم 17 لعام 2010 بالدرجة الأولى المنشآت وأصحاب العمل والعمال ضمن القطاعات التي تدخل في نطاق تطبيقه. وبصورة عملية، يرتبط القانون بعلاقات العمل في القطاع الخاص، وبجهات وشركات وقطاعات لا تخضع كلياً لقوانين العاملين في الدولة أو لأنظمة خاصة.
وهذه النقطة مهمة؛ لأن كل علاقة عمل لا تُقرأ بالطريقة نفسها. فبعض العاملين يخضعون لقوانين خاصة أو أنظمة مختلفة، بينما تخضع علاقات أخرى لقانون العمل رقم 17 لعام 2010.
لذلك، عند تقييم أي حالة عملية، يجب أولاً تحديد:
هل العلاقة علاقة عمل خاضعة لقانون العمل؟
هل صاحب العمل من القطاع الخاص أو من جهة مشمولة بهذا القانون؟
هل توجد أنظمة خاصة أو قطاعية تؤثر في العلاقة؟
هل العقد مكتوب ومنظم وفق المتطلبات القانونية؟
هل توجد التزامات تأمينية أو إدارية أو تنظيمية أخرى؟
هذه الأسئلة تساعد على منع الخلط بين قانون العمل، وقانون العاملين في الدولة، والتأمينات الاجتماعية، والأنظمة القطاعية أو الداخلية الخاصة ببعض الجهات.
من يتأثر بهذا الإلغاء؟
يتأثر بإلغاء قانون 91/1959 والمرسوم 49/1962 وحلول قانون 17/2010 مكانهما عدد واسع من الفئات، أبرزها:
- أصحاب العمل والمنشآت الخاصة.
- الشركات التي توظف عمالاً أو موظفين ضمن نطاق القانون.
- المديرون والإدارات التنفيذية.
- مسؤولو الموارد البشرية.
- العمال والموظفون في الجهات المشمولة.
- المحامون والمستشارون القانونيون.
- المحاسبون ومدققو الرواتب والامتثال.
- الجهات التي تعد عقود عمل أو لوائح داخلية.
- رواد الأعمال الذين يبدؤون بتوظيف فريق لأول مرة.
وبالنسبة لهذه الفئات، فإن الأثر العملي لا يتوقف عند معرفة القانون النافذ فقط، بل يمتد إلى طريقة صياغة عقود العمل، تنظيم العلاقة، تحديد الالتزامات، إدارة ساعات العمل والإجازات، وفهم متى تكون العلاقة سليمة قانونياً ومتى تحتاج إلى مراجعة.
ما الأثر العملي على أصحاب العمل؟
الأثر العملي الأهم هو أن أي منشأة تعمل ضمن نطاق قانون العمل رقم 17 لعام 2010 يجب أن تنظر إلى علاقة العمل بوصفها علاقة قانونية منظمة، لا مجرد اتفاق شفهي أو ترتيب إداري داخلي.
وهذا يعني أن صاحب العمل يحتاج إلى فهم مسائل مثل:
كيفية تنظيم عقد العمل.
ما البيانات الأساسية التي يجب أن يتضمنها العقد.
ما الالتزامات الواقعة على العامل وصاحب العمل.
كيف تُدار الإجازات وساعات العمل والراحة.
ما القواعد المرتبطة بإنهاء العلاقة أو الاستقالة أو الفصل.
ما علاقة قانون العمل بالتأمينات الاجتماعية.
متى يحتاج صاحب العمل إلى استشارة قانونية قبل اتخاذ إجراء حساس.
فالخطأ في إدارة علاقة العمل قد لا يظهر عند التوظيف، لكنه يظهر غالباً عند النزاع، أو إنهاء العقد، أو المطالبة بحقوق مالية، أو مراجعة الجهات المختصة.
ماذا يعني ذلك للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؟
بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن قانون العمل لا يقل أهمية عن قوانين التأسيس أو الضرائب. فالشركة التي تبدأ بالتوسع وتوظيف فريق تحتاج إلى تنظيم العلاقة مع العاملين بصورة مهنية، حتى لا تتحول القرارات الإدارية اليومية إلى مخاطر قانونية لاحقاً.
وفي الواقع العملي، تقع كثير من المشكلات بسبب:
غياب عقد عمل واضح.
عدم توضيح طبيعة العمل أو الأجر أو المدة.
الخلط بين العامل الدائم والمتعاون أو المتعاقد.
عدم ضبط ساعات العمل أو الإجازات.
الفصل أو إنهاء العلاقة من دون مسار قانوني واضح.
عدم ربط شؤون العمل بالتأمينات والالتزامات المالية ذات الصلة.
لذلك، فإن معرفة المرجع القانوني الصحيح ليست مسألة نظرية، بل خطوة أساسية لبناء إدارة موارد بشرية منضبطة حتى داخل الشركات الصغيرة.
ما الذي يجب أن ينتبه إليه صاحب العمل اليوم؟
إذا كان صاحب العمل أو مدير المنشأة يتعامل مع عمال أو موظفين ضمن نطاق قانون العمل، فالنقطة الأولى ليست فقط معرفة أن القانون القديم أُلغي، بل مراجعة طريقة إدارة علاقة العمل الحالية.
ومن الأسئلة العملية التي يجب طرحها:
هل عقود العمل مكتوبة وواضحة؟
هل الأجر وساعات العمل والإجازات محددة بصورة سليمة؟
هل توجد لوائح داخلية أو سياسات موارد بشرية متسقة مع القانون؟
هل إجراءات التوظيف أو إنهاء العمل موثقة؟
هل العلاقة مع العاملين منسجمة مع التأمينات والالتزامات الأخرى؟
هل توجد حالات قد تُعد علاقة عمل فعلية رغم تسميتها بصورة مختلفة؟
هذه الأسئلة تساعد الشركات على تقليل المخاطر، وتدعم بناء علاقة أكثر وضوحاً بين العامل وصاحب العمل.
الأثر العملي المباشر
الأثر العملي المباشر لهذا الإلغاء أن المرجع القانوني لعلاقات العمل في سوريا أصبح قانون العمل رقم 17 لعام 2010 ضمن نطاق تطبيقه، مع ضرورة متابعة أي تعديلات أو تعليمات تنفيذية أو قرارات لاحقة تؤثر في التطبيق.
وهذا يعني أن أي شرح مهني، أو عقد عمل، أو دليل موارد بشرية، أو FAQ، أو مادة قانونية حول سوق العمل يجب أن تبدأ من القانون النافذ، ثم تنتقل إلى القوانين والأنظمة المكملة، لا أن تعود إلى النصوص الملغاة إلا عند الحاجة إلى توضيح الخلفية التاريخية.
خلاصة عملية
إلغاء قانون العمل رقم 91 لعام 1959 والمرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962 مهم لأنه حسم انتقال المرجع القانوني الأساسي لعلاقات العمل إلى قانون العمل رقم 17 لعام 2010. وهذا الانتقال يهم أصحاب الشركات والمنشآت بقدر ما يهم العمال، لأنه يحدد الإطار الذي تُدار داخله عقود العمل، والالتزامات المتبادلة، وإجراءات التشغيل، وإنهاء العلاقة، وتنظيم بيئة العمل.
وبالنسبة لأصحاب الأعمال، فإن التعامل الصحيح مع قانون العمل لا يبدأ عند حدوث نزاع، بل عند صياغة العقد، وتنظيم العلاقة، وبناء سياسات داخلية واضحة. لذلك، فإن أي منشأة توظف عمالاً أو موظفين تحتاج إلى فهم الإطار القانوني النافذ، وربطه بالتأمينات والأنظمة ذات الصلة، ومراجعة الحالات الحساسة مع مختص مؤهل عند الحاجة.
إذا كنت تدير منشأة أو تبدأ بتوظيف فريق عمل في سوريا، يمكن لبوابة الأعمال السورية مساعدتك في فهم المسار العام، وترتيب الأسئلة الأساسية، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مراجعة قانونية أو تنظيمية قبل اتخاذ قرارات مرتبطة بعقود العمل أو إدارة الفريق.