ماروتا سيتي في دمشق: من مرسوم التنظيم إلى اختبار العدالة والاستثمار بعد 2025

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيار 2026
تعريف المشروع: ما هي ماروتا سيتي؟
ماروتا سيتي هي المنطقة التنظيمية الأولى الناتجة عن المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 في دمشق، وتحديداً في منطقة بساتين الرازي وخلف مشفى الرازي ضمن المزة وكفرسوسة. عملياً، لا يمكن فهم المشروع بوصفه مجرد مجمع أبراج حديث، بل باعتباره نموذجاً مركباً يجمع بين التنظيم العمراني، إعادة هيكلة الملكيات، تطوير عقاري واسع النطاق، وشراكات استثمارية خاصة وعامة نشأت فوق أرض كانت مأهولة قبل المشروع. المرسوم 66 نفسه أحدث منطقتين تنظيميتين في محافظة دمشق لتطوير مناطق المخالفات والسكن العشوائي، والمنطقة الأولى منهما هي التي تحولت لاحقاً إلى ماروتا سيتي.
بحسب البيانات المتداولة عن المشروع، فإن ماروتا سيتي تمتد على نحو 2.149 مليون متر مربع، وخُطط لها بوصفها مشروعاً متعدد الاستخدامات يضم مساكن وأبراجاً ومقار تجارية وخدمية وبنى تحتية حديثة، مع قدرة استيعابية تقارب 60 ألف نسمة ونحو 12 ألف وحدة سكنية. كما قُدِّمت رسمياً وإعلامياً بوصفها أكبر مشروع عقاري واستثماري في سوريا، وكنموذج يُفترض أن يعكس وجه “إعادة الإعمار الحديثة” في دمشق.
من الفكرة إلى التأسيس: كيف انتقل المشروع من مرسوم إلى منصة استثمارية؟
المرحلة القانونية بدأت في أيلول 2012 مع صدور المرسوم 66. لكن التحول التنفيذي الأوضح جاء في 2016 مع تأسيس شركة دمشق الشام القابضة، وهي شركة مملوكة بالكامل لمحافظة دمشق، أُنشئت خصيصاً لإدارة تطوير منطقتي المرسوم 66، وفي مقدمتهما ماروتا سيتي. وتذكر المصادر الرسمية وشبه الرسمية أن رأسمالها عند التأسيس بلغ 60 مليار ليرة سورية، وأنها صُممت لتكون الذراع الاستثمارية والإدارية للمشروع، عبر بيع المقاسم أو الدخول في شراكات مع مستثمرين ومطورين عقاريين.
منذ 2017 بدأ التنفيذ العملي بوتيرة أوضح: تجهيز البنية التحتية، إخلاء أجزاء من المنطقة، ثم إطلاق شراكات تطويرية مع شركات خاصة، بينها شركات تأسست خصيصاً لمقاسم محددة داخل ماروتا. وبحلول 2018 بات المشروع يُقدَّم في الإعلام الرسمي والاقتصادي بوصفه مركزاً عمرانياً جديداً لدمشق وواجهة لجذب الرساميل الخاصة.
الوجه الآخر للمشروع: أين ظهرت المظالم في زمن نظام بشار الأسد؟
هنا تبدأ القصة التي تجعل ماروتا سيتي ملفاً يتجاوز العقار إلى العدالة وحقوق الملكية. فالمشكلة الأساسية لم تكن في فكرة التنظيم العمراني بحد ذاتها، بل في طريقة التطبيق. المنطقة كانت مأهولة بآلاف العائلات، وكثير من الحقوق فيها كان قائماً على أوضاع عقارية غير مكتملة التسجيل الرسمي، أو على وثائق عرفية وإرثية شائعة في مناطق السكن غير المنظم. وعندما جرى الانتقال إلى نظام “الأسهم التنظيمية” والبدل والسكن البديل، وجد كثير من السكان أنفسهم أمام منظومة معقدة قانونياً وإدارياً، مع تقييمات لا يرونها منصفة، وتأخر طويل في السكن البديل، وصعوبات في إثبات الحق أو الدفاع عنه، خصوصاً للنازحين واللاجئين ومن كانت أوراقهم ناقصة أو مفقودة.
تقارير حقوقية وتحقيقية لاحقة وصفت المشروع بأنه تحوّل بالنسبة لكثير من الأهالي إلى مسار إقصاء فعلي: تحويل الملكية من عقار ملموس إلى أسهم غير واضحة القيمة، وتأخر التعويضات، وتدني بدل الإيجار مقارنة بالأسعار الفعلية، وعدم تسليم السكن البديل ضمن المدد التي وُعد بها المستحقون. ووفق تحقيق منشور في 2024، جرى إخلاء نحو 7500 أسرة من المنطقة، وكان نحو 5500 منها مستحقاً للسكن البديل، لكن أحداً لم يتسلمه حتى ذلك الوقت، ما ترك قرابة 30 ألف شخص دون سكن بديل فعلي إذا احتُسب متوسط أربعة أفراد للأسرة. كما قدّر التحقيق العوائد الاستثمارية المتوقعة من ماروتا وحدها بما بين 52 و105 تريليونات ليرة سورية، أي ما يعادل تقريباً 3.5 إلى 7 مليارات دولار وفق تقديرات ذلك التقرير. هذه الأرقام لا تُثبت وحدها واقع السوق النهائي، لكنها تكشف حجم الفجوة بين القيمة الاستثمارية المتصورة للمشروع والكلفة الاجتماعية التي تحمّلها السكان.
من جهة أخرى، ربطت تقارير متعددة المشروع بشبكات مصالح مرتبطة برجال أعمال نافذين وشركات مرتبطة بالنظام السابق، ما جعل ماروتا بالنسبة لكثيرين ليست فقط مشروع تطوير عمراني، بل أيضاً مثالاً على كيفية استخدام التنظيم والاستثمار لإعادة توزيع الملكية والعوائد في بيئة يغلب عليها اختلال القوة بين الدولة والسكان والمستثمرين.
لماذا اكتسب المشروع بعداً دولياً وعقوباتياً؟
الأهمية لم تبقَ محلية. ففي 2020 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على دمشق الشام القابضة وكيانات مرتبطة بها أو عاملة داخل ماروتا سيتي، وورد في السجل الرسمي الأميركي أن دمشق الشام القابضة شركة تأسست في 17 كانون الأول 2016 وتقع في ماروتا سيتي بدمشق، وأن عدداً من الكيانات المرتبطة بها أُدرجت على لوائح العقوبات. هذا جعل المشروع جزءاً من ملف أوسع يتعلق بإعادة الإعمار المرتبطة بالنظام السابق، ورفع كلفة التمويل والتعاملات والسمعة على كثير من الأطراف المرتبطة به.
ثم حدث تحول مهم في 30 حزيران 2025، حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إلغاء برنامج العقوبات الأميركي على سوريا ابتداءً من 1 تموز 2025، مع تحويل الإطار العقوباتي إلى برنامج آخر مختلف. هذا التطور لا يعني أن ماروتا أصبحت تلقائياً مشروعاً خالياً من المخاطر، لكنه يزيل أحد أبرز القيود الخارجية التي كانت تكبّل أي انفتاح تمويلي أو استثماري مرتبط بالسوق السورية عموماً، ويجعل تقييم المشروع بعد 2025 مختلفاً عما كان عليه قبله.
ما الذي تغيّر بعد تحرير سوريا؟
بعد سقوط النظام السابق في أواخر 2024، دخل ملف المرسوم 66 كله مرحلة مراجعة سياسية وإدارية. في تشرين الأول 2025 أعلنت محافظة دمشق عملياً وقف انسحاب تطبيقات المرسوم إلى مناطق جديدة، وقال المحافظ ماهر مروان إدلبي إن المرسوم “ظالم وجائر” في تطبيقاته السابقة، وإنه توقف من الناحية العملية إلى حين مناقشته أصولاً على مستوى الوزارات ومجلس الشعب ورئاسة الجمهورية. كما أُعلن عن تشكيل لجنة فنية جديدة للنظر في الأضرار والانعكاسات المجتمعية التي نتجت عن تطبيقاته.
وفي كانون الأول 2025 أعلنت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية تشكيل لجنة لمراجعة إجراءات المرسوم 66 خلال شهر، مع الاستعانة بخبراء وممثلين عن الأهالي، وأعادت سانا التذكير في ذلك السياق بأن محافظ دمشق كان قد وصف المرسوم بأنه إرث بائد وتطبيقاته مجحفة بحق كثير من الأهالي. عملياً، كان هذا أول انتقال رسمي واضح من منطق “استكمال المشروع كما هو” إلى منطق “استكماله بعد مراجعة آثاره وحقوق المتضررين”.
أين وصل المشروع في أيار 2026؟
في 5 أيار 2026 أصدرت محافظة دمشق بياناً تفصيلياً عن ماروتا وباسيليا، يمكن اعتباره حتى الآن أهم مرجع رسمي لحالة الملف بعد التحرير. البيان قال إن عدد طلبات التظلم بلغ 1606 طلبات، حُلّ منها 1122، وما يزال الباقي قيد الدراسة. كما أوضح أن المحافظة تركز حالياً على معالجة القضايا المجتمعية في ماروتا أولاً، على أن تُستكمل ملفات باسيليا لاحقاً بخطوات مدروسة.
البيان نفسه قدّم مجموعة أرقام ذات دلالة مباشرة على مستقبل المشروع. فقد ذكرت المحافظة أن مساحة أملاك الأهالي قبل المرسوم بلغت 1,973,377 متراً مربعاً، وأنها أصبحت بعد التنظيم 1,946,754 متراً مربعاً طابقياً، وأن حصة الأهالي من المساحات الطابقية في ماروتا بلغت وسطياً 98% من أملاكهم قبل التنظيم. كما أعلنت أن نسبة المساحات الخضراء في ماروتا تبلغ 32%، بينما تشكل الشوارع والمرافق العامة نحو 31%. هذه الأرقام تستخدمها المحافظة للدفاع عن أن المشروع، من منظورها، لا يلغي الملكية بل يعيد تنظيمها ضمن معايير عمرانية أعلى.
في المقابل، جوهر المعالجة الجديدة تمثّل في الاعتراف العملي بالضرر السابق ومحاولة تخفيفه عبر قرارات مالية وتنظيمية ملموسة. ففي المؤتمر الصحفي اللاحق في 6 أيار 2026، أوضحت المحافظة أنها رفعت بدلات الإيجار إلى 35 ضعفاً، بحيث ارتفع البدل السنوي من مليون ليرة سورية قديمة إلى 35 مليون ليرة اعتباراً من مطلع 2026، مع بدء صرف المستحقات الأسبوع التالي. كما قررت زيادة نسبة 13.9% من المساحات الطابقية للمالكين الأصليين تعويضاً عن التأخير، ورفعت عدد مقاسم السكن البديل إلى 54 بعد أن كانت 48.
كذلك أعلنت المحافظة أنها ستخصص تمويلاً لتنفيذ 54 برجاً سكنياً خلال ثلاث سنوات لتسليمها إلى المستحقين وفق تقسيط يمتد لعشر سنوات، وأن كلفة استكمال البنية التحتية في المنطقة تتجاوز 250 مليون دولار. كما ألغت بيع المقسم V192 بالمزاد العلني، وقررت فتح صحيفة عقارية للمالكين الذين تعذر تخصيصهم سابقاً لأسباب أمنية أو قانونية في عهد النظام السابق.
ماذا تعني هذه التطورات فعلياً؟
تعني أولاً أن الدولة الجديدة لم تتجه إلى إلغاء ماروتا سيتي أو نسفها من الأساس. الاتجاه الرسمي حتى أيار 2026 هو الاستمرار في المشروع، لكن بعد إعادة ضبط ملف الحقوق والبدلات والسكن البديل. وهذا يختلف جذرياً عن سيناريوهين كانا مطروحين نظرياً بعد 2024: إما تجميد المشروع كلياً، أو تركه يستمر بالمنطق القديم. ما حدث فعلياً يقع في الوسط: الإبقاء على المشروع بوصفه واقعاً عمرانياً واستثمارياً متقدماً، مع محاولة تصحيح أضرار المسار السابق.
ويعني ثانياً أن الملف لم يعد عقارياً فقط، بل صار اختباراً مباشراً لقدرة الإدارة السورية الجديدة على الموازنة بين ثلاث كتل مصالح متعارضة أحياناً: حقوق السكان الأصليين، مصالح المالكين الجدد والمقاولين والمطورين، وحاجة دمشق إلى مشروع حضري كبير غير متوقف. وقد أشارت محافظة دمشق نفسها إلى أن شريحة المتضررين لم تعد تقتصر على الأهالي فقط، بل باتت تشمل أيضاً المالكين الجدد والمقاولين وأصحاب الشركات، ما يعني أن أي تسوية نهائية يجب أن تراعي سوقاً تشكل بالفعل داخل المشروع خلال السنوات الماضية.
الأفق الاقتصادي والاستثماري للمشروع
من زاوية الأعمال، ماروتا سيتي تمثل اليوم أكثر من قصة عقارية. إنها اختبار لثلاث قضايا أساسية في بيئة الاستثمار السورية:
1) أمن الملكية وتسوية الحقوق
أي مستثمر محلي أو خارجي ينظر إلى ماروتا اليوم لن يسأل فقط عن جودة الموقع أو تصميم الأبراج، بل عن مدى استقرار الملكيات والأسهم التنظيمية، وقابلية القرارات الجديدة للصمود قانونياً وقضائياً. المشروع لن يستعيد جاذبيته الكاملة ما لم يتحول ملف التظلمات والتخصيص والسكن البديل من ملف مفتوح إلى ملف تسوية موثوقة يمكن البناء عليها.
2) قدرة الدولة على استكمال البنية التحتية والتمويل
عندما تعلن المحافظة أن كلفة البنية التحتية المتبقية تتجاوز 250 مليون دولار، وأنها ستنفذ 54 برجاً سكنياً خلال ثلاث سنوات، فهي تضع نفسها أمام اختبار تنفيذ لا أمام مجرد وعود. نجاح المشروع استثمارياً يتوقف على قدرة فعلية على تمويل البنية التحتية، وضبط الجداول الزمنية، ومنع تآكل القيمة بسبب التأخير الإضافي.
3) تحويل المشروع من رمز نزاع إلى أصل اقتصادي قابل للتشغيل
ماروتا في صورتها القديمة كانت واجهة رمزية للنظام السابق وإعادة الإعمار ذات الطابع الإقصائي. أما في صورتها الجديدة، فإما أن تتحول إلى حالة ناجحة نسبياً في “تصحيح مشروع قائم من دون هدمه”، وإما أن تبقى أصلاً عقارياً مرتفع الكلفة ومحاطاً بالشكوك القانونية والسياسية. المسافة بين هذين الاحتمالين ستحدد ليس فقط مصير ماروتا، بل أيضاً صورة مشاريع التطوير الكبرى في سوريا مستقبلاً.
ما الذي يعنيه المشروع لقطاع الأعمال السوري عملياً؟
عملياً، ماروتا سيتي تؤثر على قطاع الأعمال السوري في خمسة اتجاهات واضحة:
أولاً، هي مرآة لسوق العقار الفاخر وشبه الفاخر في دمشق، لا لسوق الإسكان الشعبي. أي قراءة لها يجب أن تفهم أنها مشروع عالي القيمة ومحدود القاعدة الشرائية، وبالتالي نجاحه يعتمد على شريحة ضيقة من الطلب المؤسسي ورؤوس الأموال والأعمال المرتبطة بالموقع والخدمات، لا على السوق السكنية العامة.
ثانياً، هي محرك محتمل لقطاعات المقاولات والمواد والبنية التحتية والخدمات الهندسية وإدارة الأصول، لكن هذا الأثر يتوقف على انتظام التنفيذ وليس على مجرد استمرار الحفريات والأبراج شكلاً.
ثالثاً، هي مؤشر مهم على طريقة تعامل الدولة السورية الجديدة مع المشاريع الموروثة من الحقبة السابقة: هل ستعيد هيكلتها قانونياً مع حفظ الحقوق، أم ستبقيها معلقة، أم ستعيد إنتاج نموذج مختلف؟ المستثمرون يراقبون هذا الملف بوصفه سابقة.
رابعاً، أي تقدم فعلي في تسوية ملف ماروتا قد يحسّن صورة دمشق كبيئة يمكن فيها إعادة التفاوض على الملفات المعقدة بدلاً من تجميدها. والعكس صحيح: استمرار النزاعات سيحوّل المشروع إلى مثال تحذيري بشأن مخاطر الدخول في أصول مرتبطة بمنازعات ملكية طويلة.
خامساً، بعد رفع العقوبات الأميركية العامة على سوريا في 2025، انتقل مركز الثقل في تقييم المشروع من “هل تسمح العقوبات بالتعامل؟” إلى “هل المشروع نفسه قابل للاستثمار الآمن قانونياً وتمويلياً وتسويقياً؟”. وهذه نقلة مهمة جداً في منطق التقييم.
تقدير مهني: أين يمكن أن يتجه المشروع بعد أيار 2026؟
السيناريو الأرجح ليس التراجع الكامل ولا الانطلاقة السريعة. الأقرب هو مسار استكمال تدريجي مشروط بثلاثة أمور: حسم الجزء الأكبر من التظلمات، بدء صرف التعويضات والبدلات والسير فعلياً في السكن البديل، وتوفير تمويل واضح للبنية التحتية والأبراج المخصصة للمستحقين. إذا نجحت هذه المراحل، يمكن أن يتحول المشروع خلال السنوات القليلة المقبلة إلى حي عقاري وتجاري عامل، لكن ببطء وضمن إعادة تسعير واقعية للمخاطر.
أما إذا بقيت القرارات الجديدة في مستوى الإعلان من دون تنفيذ زمني ملموس، فسيظل ماروتا مشروعاً متقدماً عمرانياً لكنه معلّق استثمارياً، أي أصل كبير غير قادر على تحقيق كامل قيمته بسبب النزاع على شرعيته الاجتماعية والقانونية.
الخلاصة
ماروتا سيتي لم تعد اليوم مجرد مشروع عقاري في دمشق. إنها ملف يختصر تناقضات سوريا الاقتصادية والعمرانية خلال العقد الأخير: تنظيم عمراني من جهة، واقتلاع اجتماعي من جهة أخرى؛ جذب استثمار من جهة، وتآكل ثقة وحقوق من جهة أخرى.
في زمن بشار الأسد، تحولت ماروتا إلى مثال صارخ على مشروع عالي القيمة بُني فوق مسار شديد الكلفة على السكان الأصليين. وبعد تحرير سوريا، لم يُلغَ المشروع، بل دخل مرحلة إعادة تعريف: كيف يمكن إنقاذ أصل اقتصادي كبير من دون تكريس ظلم قديم؟
حتى أيار 2026، تبدو الإجابة الرسمية هي: الاستمرار مع التصحيح. لكن القيمة الحقيقية لهذا الجواب لن تُقاس بالبيانات، بل بما إذا كانت التظلمات ستُحسم، والبدلات ستُدفع، والسكن البديل سيُسلَّم، والبنية التحتية ستُنجز، بحيث يتحول ماروتا من رمز خلاف إلى مشروع يمكن أخيراً التعامل معه بوصفه جزءاً من اقتصاد سوري جديد أكثر قابلية للثقة.