افتتاح “ناس تكس 2026” بحضور الرئيس الشرع: الصناعة النسيجية في قلب خطاب التعافي وإعادة الإعمار

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ تموز 2026
لم يكن افتتاح الدورة الأولى من معرض سوريا الدولي للنسيج «ناس تكس 2026» مساء السبت 18 تموز مجرد بداية لفعالية تجارية متخصصة، بقدر ما حمل رسالة سياسية واقتصادية مباشرة حول المكانة التي يُراد للصناعة النسيجية أن تشغلها في المرحلة المقبلة من الاقتصاد السوري.
فحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع ورعايته حفل الافتتاح، وإلقاؤه كلمة خُصص جانبها الأكبر للربط بين تاريخ صناعة النسيج السورية ومستقبل البلاد الاقتصادي، رفعا الحدث من مستوى معرض قطاعي إلى مناسبة ذات دلالة وطنية أوسع، تقدم الصناعة والإنتاج وفرص العمل بوصفها مكونات أساسية في مواجهة الفقر وإعادة الإعمار واستعادة النشاط الاقتصادي.
وافتُتح المعرض رسمياً في قصر المؤتمرات بدمشق، قبل أن يطّلع الرئيس الشرع على الأجنحة المشاركة في مدينة المعارض الجديدة، وسط حضور رسمي ووفود دولية ورجال أعمال وفعاليات اقتصادية. ويشارك في المعرض أكثر من 300 شركة وعارض يمثلون أكثر من 20 دولة، ضمن دورة تمتد حتى 21 تموز 2026.
ماذا يعني حضور رئيس الجمهورية افتتاح المعرض؟
في المعارض القطاعية، لا يُقرأ مستوى الحضور الرسمي من زاوية البروتوكول وحده، بل بوصفه مؤشراً على ترتيب الأولويات الاقتصادية وعلى الرسائل التي ترغب الدولة في توجيهها إلى المنتجين والمستثمرين والأسواق الخارجية.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة حضور الرئيس الشرع في افتتاح «ناس تكس» من خلال عدة مستويات مترابطة.
أولها أن القطاع النسيجي لم يعد يُطرح باعتباره جزءاً من الذاكرة الصناعية السورية فقط، بل باعتباره قطاعاً مرشحاً للمساهمة في التعافي الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحريك عدد واسع من الأنشطة المرتبطة به.
وثانيها أن الحضور الرئاسي يمنح الصناعيين المحليين والشركات والوفود الأجنبية إشارة إلى وجود اهتمام سياسي على أعلى مستوى بإعادة تنشيط الصناعة السورية، ولا سيما الصناعات التي تمتلك البلاد فيها خبرات تاريخية وقاعدة إنتاجية ومهارات بشرية متراكمة.
أما المستوى الثالث، فيتعلق بالرسالة الموجهة إلى المستثمرين والموردين الدوليين. فافتتاح معرض بهذا الحجم بحضور رئيس الجمهورية يقدم صورة عن رغبة سوريا في استعادة دورها كموقع للإنتاج والتجارة والتواصل الصناعي، وليس كسوق استهلاكية نهائية للسلع الأجنبية فقط.
لكن الأهمية الحقيقية لهذا الحضور ستُقاس لاحقاً بمدى تحوله إلى متابعة مؤسسية للملفات التي طرحها المعرض: إعادة تشغيل المصانع، تحديث الآلات، معالجة تكاليف الطاقة، تسهيل استيراد المواد الأولية، تطوير التمويل الصناعي، دعم التصدير، واستقرار البيئة التنظيمية.
كلمة الرئيس: استدعاء التاريخ لبناء مشروعية اقتصادية للمستقبل
بُنيت كلمة الرئيس أحمد الشرع على استعادة العلاقة التاريخية بين المدن السورية وصناعة النسيج، ولا سيما دمشق وحلب، وربط الحرفة بالدقة والصبر والعمل المتراكم.
وتوقف الرئيس عند حضور الأقمشة السورية في التجارة والثقافة والهوية، مستحضراً الداماس والبروكار وغيرهما من المنتجات التي حملت أسماء سورية إلى أسواق وقصور خارج البلاد. ولم يكن استدعاء هذا التاريخ مجرد احتفاء تراثي، بل استُخدم لتأسيس فكرة أساسية مفادها أن إعادة بناء الاقتصاد السوري لا تبدأ من فراغ، وإنما من استعادة قطاعات امتلكت فيها سوريا معرفة إنتاجية وسمعة تجارية وقدرة على خلق القيمة.
وفي المحور الاقتصادي والاجتماعي من الكلمة، وصف الرئيس المعرض بأنه «نقطة انطلاق خلاقة» في مواجهة الفقر والعوز، وربطه بإعادة الإعمار وتأمين آلاف فرص العمل. كما وضع النمو الاقتصادي إلى جانب الاستقرار الأمني والوحدة الوطنية والسلم الأهلي والدبلوماسية المتوازنة ضمن صورة واحدة لمستقبل البلاد.
هذا الربط مهم اقتصادياً؛ لأنه يقدم إعادة الإعمار باعتبارها عملية إنتاج وتشغيل وبناء قدرات، لا مجرد إعادة تشييد للمباني والبنية التحتية. فالمصنع الذي يعود إلى العمل، وسلسلة التوريد التي تستعيد نشاطها، والعامل الذي يعود إلى الإنتاج، كلها أجزاء من إعادة الإعمار بالمعنى الاقتصادي والاجتماعي.
وتوحي الكلمة أيضاً بأن السياسة الاقتصادية تسعى إلى إعادة تثبيت مفهوم «الدولة المنتجة»، أي الدولة التي تستعيد قطاعاتها الصناعية قدرتها على تغطية جزء من الطلب المحلي والتوجه تدريجياً نحو الأسواق الخارجية.
لماذا اختير قطاع النسيج لهذه الرسالة؟
يمتلك قطاع النسيج خصائص تجعله مرشحاً ليكون أحد مسارات التعافي الصناعي، فهو لا يقتصر على تصنيع الألبسة الجاهزة، وإنما يقوم على سلسلة طويلة تبدأ من الزراعة والقطن والألياف، ثم الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز، وصولاً إلى الألبسة والمفروشات والمنسوجات المنزلية والتعبئة والنقل والتجارة والتصدير.
ويعني ذلك أن تنشيط القطاع يمكن أن يخلق أثراً يتجاوز المصانع الكبيرة، ليشمل الورش والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والحرفيين والمصممين والموردين وشركات النقل والتغليف والتسويق.
كما أن الصناعة النسيجية تسمح بتوزيع النشاط بين عدة محافظات ومناطق صناعية، وتفتح مجالاً للاستفادة من الخبرات السورية داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن إمكانية إدخال التكنولوجيا الحديثة تدريجياً دون إلغاء القيمة التي تمثلها المهارات الحرفية والهوية الإنتاجية السورية.
لهذا، فإن تقديم «ناس تكس» بوصفه نقطة انطلاق لا يعني أن معرضاً واحداً يستطيع إعادة بناء القطاع، وإنما يعني أن الصناعة النسيجية باتت تُطرح كملف متكامل يمكن أن يجمع الزراعة والصناعة والاستثمار والتشغيل والتصدير ضمن سياسة اقتصادية واحدة.
اليوم الأول: عرض لسلسلة الإنتاج لا للمنتج النهائي فقط
كشف اليوم الأول أن «ناس تكس» لا يُقدَّم باعتباره معرض ألبسة أو أقمشة تقليدياً، بل منصة تغطي جانباً واسعاً من سلسلة القيمة الصناعية.
وشملت المشاركات الأقمشة والخيوط والمواد الأولية والمفروشات والستائر والأثاث والألبسة، إلى جانب آلات ومعدات التصنيع وخطوط الإنتاج وحلول التحول الرقمي وأنظمة أتمتة المصانع والتقنيات الصناعية المتقدمة.
كما تضمن المعرض عرضاً لمعمل متكامل يتيح التعرف عملياً إلى مراحل الإنتاج والتشغيل، وقسماً لريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة، إضافة إلى «مجمع أعمال» مخصص لعرض مشروعات استثمارية ودراسات جدوى وعقد اللقاءات الثنائية بين الصناعيين والمستثمرين والموردين.
وتُعد هذه البنية إحدى أبرز نقاط قوة المعرض؛ لأن المشكلة التي تواجه الصناعة السورية لا تتعلق بتسويق المنتجات النهائية وحدها، بل تشمل الآلات والتكنولوجيا والتمويل والمواد الأولية والطاقة والإدارة والوصول إلى الأسواق.
وعندما يجمع المعرض المصنع المحلي مع منتج الآلة ومورد المادة الأولية والمستثمر والجهة الحكومية ومقدم الحلول الرقمية في مكان واحد، فإنه يفتح مجالاً لبناء علاقات أكثر عمقاً من علاقة العارض بالزائر.
رؤية حكومية لعشر سنوات.. لكن ماذا تحتاج؟
ضمن جلسات اليوم الأول، أعلن وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن الحكومة تتطلع إلى جعل سوريا مركزاً لصناعة النسيج خلال السنوات العشر المقبلة، ودعا ممثلي القطاع إلى إعداد رؤية موحدة وهيكلية واضحة لمراحل الصناعة النسيجية التسع واحتياجات تطويرها.
كما تحدث عن إمكانية وصول الإنتاج الاقتصادي للقطن السوري إلى ما بين 300 و400 ألف طن سنوياً، بما يمكن أن يدعم احتياجات السوق والصناعات المحلية، إلى جانب ما تمتلكه سوريا من خبرات بشرية وموقع جغرافي مناسب.
ويشير الحديث عن عشر سنوات إلى أن الحكومة لا تنظر إلى النهوض بالقطاع كاستجابة مؤقتة أو حملة قصيرة الأجل، بل كمسار يحتاج إلى بناء تدريجي. إلا أن تحقيق هذا الطموح يتطلب تحويله إلى برنامج واضح بمراحل ومؤشرات قابلة للقياس.
فاستعادة موقع متقدم في صناعة النسيج تحتاج إلى معالجة ملفات أساسية، منها:
استقرار إمدادات الكهرباء والطاقة للمصانع، وتوفير أدوات تمويل تساعد على تحديث خطوط الإنتاج، وضبط السياسات الجمركية لحماية الإنتاج دون إغلاق السوق، وتأمين المواد الأولية، وتطوير المواصفات والجودة، وتأهيل العمالة الفنية، وتسهيل حركة التصدير والشحن، وربط الإنتاج السوري بشبكات التوزيع والأسواق الخارجية.
كما يحتاج القطاع إلى التوازن بين إعادة تشغيل المنشآت القديمة واستقطاب استثمارات جديدة أكثر تطوراً من الناحية التقنية، حتى لا تقتصر العودة على استعادة أنماط إنتاج لم تعد قادرة على المنافسة عالمياً.
القطاع الخاص في قلب الرؤية المطروحة
أكدت التصريحات الحكومية في اليوم الأول أن تطوير صناعة النسيج سيجري بالشراكة مع القطاع الخاص، وهو اتجاه منطقي بالنظر إلى طبيعة القطاع وانتشار منشآته وخبرات صناعييه.
غير أن الشراكة المطلوبة لا ينبغي أن تقتصر على دعوة المستثمرين إلى ضخ الأموال، بل يجب أن تقوم على توزيع واضح للأدوار.
فعلى الحكومة أن توفر البيئة التشريعية والتنظيمية والبنية التحتية والطاقة والتسهيلات التجارية والجمركية، بينما يتولى القطاع الخاص الاستثمار والإنتاج والتحديث والتسويق وإدارة المخاطر وبناء قنوات البيع.
أما غرف التجارة والصناعة والاتحادات المهنية، فيُفترض أن تؤدي دوراً في جمع احتياجات المصانع، وتحديد المشكلات المشتركة، وبناء قواعد بيانات عن الطاقات الإنتاجية، وربط الشركات المحلية بالموردين والأسواق.
إن دعوة الصناعيين إلى تقديم رؤية موحدة لمراحل الصناعة التسع يمكن أن تكون خطوة مهمة، شرط ألا تتحول إلى وثيقة عامة، بل إلى خريطة طريق تحدد المصانع العاملة والمتوقفة، والطاقات المتاحة، والفجوات التقنية، واحتياجات التمويل والطاقة والعمالة، والأسواق المستهدفة.
المشاركة الدولية: اختبار لعودة سوريا إلى شبكات الصناعة والتجارة
مشاركة أكثر من 300 شركة من أكثر من 20 دولة تمنح المعرض ثقلاً يتجاوز السوق المحلية، وتضعه أمام اختبار قدرته على بناء روابط مستدامة بين الصناعة السورية وموردي التكنولوجيا والمواد الخام والمستثمرين والمشترين الدوليين.
ولا تقتصر قيمة المشاركة الأجنبية على عدد الشركات أو الدول، بل تتعلق بنوعية الجهات المشاركة وما يمكن أن تنتجه اللقاءات من وكالات تجارية، ونقل للتكنولوجيا، وتوريد للآلات، وشراكات إنتاجية، واتفاقات تصدير، وتمويل لتحديث المنشآت.
ويمثل حضور الشركات الأجنبية كذلك مؤشراً أولياً على وجود اهتمام باستكشاف السوق السورية، لكنه لا يكفي وحده للقول إن الاستثمارات بدأت فعلياً. فالمشاركة في معرض قد تكون خطوة استكشافية تسبق دراسة التشريعات والتمويل وحجم الطلب ومخاطر التشغيل وطرق الدفع والشحن.
لذلك سيكون من المهم مراقبة ما إذا كانت العلاقات التي بدأت داخل المعرض ستستمر بعد انتهائه عبر لقاءات متابعة وفرق عمل واتفاقيات تنفيذية واضحة.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يدخلان النقاش الصناعي
من النقاط اللافتة في اليوم الأول إدراج أنظمة أتمتة المصانع وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ضمن مكونات المعرض والنقاشات المرتبطة بتطوير الصناعة.
وهذا الحضور يعكس تحولاً في مفهوم تحديث قطاع النسيج؛ إذ لم يعد التحديث يعني شراء آلة أحدث فقط، بل يشمل إدارة الإنتاج والمخزون والجودة والصيانة واستهلاك الطاقة وسلاسل التوريد وتحليل الطلب.
ويمكن لهذه الأدوات أن تساعد المصانع السورية على خفض الهدر وتحسين الجودة وتسريع الاستجابة للسوق، لكنها تحتاج إلى بنية رقمية وكفاءات بشرية وتمويل وخطط واضحة، كي لا تبقى حلولاً معروضة داخل الأجنحة دون تطبيق فعلي.
التراث والصناعة الحديثة في مساحة واحدة
حرص المعرض كذلك على إبراز الإرث النسيجي السوري من خلال فعاليات ثقافية وتجربة متكاملة لإنتاج الحرير الطبيعي، من دودة القز وصولاً إلى تقنيات التصنيع الحديثة.
وهذا الجمع بين الحرفة التقليدية والتكنولوجيا الصناعية يفتح مسارين متكاملين: الأول يتعلق بالإنتاج واسع النطاق القادر على المنافسة وتلبية السوق، والثاني يتعلق بالمنتجات عالية القيمة التي تقوم على الهوية والتصميم والحرفة والتراث السوري.
ويمكن لمنتجات مثل البروكار والحرير والأقمشة ذات الهوية المحلية أن تتحول إلى منتجات تصديرية مرتفعة القيمة، إذا جرى تطوير التصميم والجودة والتغليف وحماية الهوية وربط الحرفيين بالأسواق والفنادق والعلامات التجارية.
ما الذي لم يتضح بعد؟
على الرغم من الزخم الرسمي والتنظيمي الذي شهده اليوم الأول، فإن الحكم الاقتصادي النهائي على المعرض لا يمكن أن يستند إلى حفل الافتتاح أو عدد المشاركات وحدهما.
فالمصادر الرسمية أشارت إلى أن برنامج المعرض يتضمن توقيع مذكرات تفاهم وعقود، والإعلان عن عودة عدد من المصانع المتوقفة إلى العمل. إلا أن التفاصيل المنشورة حتى إعداد هذه المادة لم تحدد أسماء الأطراف أو قيم العقود أو طبيعة الالتزامات التنفيذية التي تحققت خلال اليوم الأول.
وهذا التمييز ضروري؛ لأن المعارض تبدأ عادة بالتواصل والاستكشاف والمفاوضات، بينما تظهر نتائجها الحقيقية في الأسابيع والأشهر التالية.
وسيكون نجاح «ناس تكس» مرتبطاً بقدرته على إنتاج نتائج قابلة للرصد، مثل شراء خطوط إنتاج، أو إطلاق شراكات صناعية، أو توقيع عقود تصدير، أو إعادة تشغيل مصانع، أو تأسيس وكلاء ومراكز صيانة، أو نقل تقنيات جديدة إلى السوق السورية.
ما الذي يجب متابعته خلال بقية أيام المعرض؟
ستحدد الأيام التالية والقترة التي تعقب المعرض مدى انتقال «ناس تكس» من حدث افتتاحي واسع إلى منصة اقتصادية منتجة للنتائج.
ومن أبرز المؤشرات التي ينبغي متابعتها:
أسماء الشركات والجهات التي ستوقع مذكرات أو عقوداً، وطبيعة هذه الاتفاقات وقيمتها ومراحل تنفيذها، والمصانع التي سيُعلن عن عودتها إلى العمل، ونوعية التقنيات التي يمكن إدخالها إلى سوريا، والاتفاقات المرتبطة بالتصدير والأسواق الخارجية، وعدد لقاءات الأعمال الثنائية، والآليات التي ستُعتمد لمتابعة مخرجات المعرض بعد اختتامه.
كما سيكون مهماً معرفة ما إذا كان «ناس تكس» سيتحول إلى فعالية دورية تمتلك قاعدة بيانات ومؤشرات سنوية عن تطور القطاع، أم سيبقى حدثاً مستقلاً ينتهي أثره بانتهاء أيام العرض.
من رسالة الافتتاح إلى اختبار التنفيذ
قدم اليوم الأول من «ناس تكس 2026» صورة تحمل قدراً واضحاً من الطموح: حضور رئاسي، مشاركة دولية واسعة، خطاب يربط الصناعة بإعادة الإعمار وفرص العمل، ورؤية حكومية لتحويل سوريا إلى مركز لصناعة النسيج خلال عقد.
وتكمن أهمية كلمة الرئيس الشرع في أنها أعادت وضع الصناعة النسيجية داخل سردية الاقتصاد الوطني، لا بوصفها إرثاً من الماضي، وإنما مورداً يمكن البناء عليه لصناعة المستقبل.
لكن الرسالة الأقوى التي يمكن أن يخرج بها المعرض لن تكون في الكلمات وحدها، بل في قدرة المؤسسات والقطاع الخاص على تحويل الاهتمام السياسي والعلاقات التي بدأت داخل الأجنحة إلى مصانع تعمل، وعمال ينتجون، وتقنيات تنتقل، ومنتجات سورية تستعيد حضورها في السوق المحلية والأسواق الخارجية.
وعندها فقط يمكن النظر إلى «ناس تكس 2026» باعتباره بداية فعلية لمسار صناعي جديد، وليس مجرد افتتاح ناجح لمعرض دولي.