175 مليون دولار للزراعة السورية: ماذا يمكن أن يغيّر مشروع STAR في الإنتاج وسلاسل القيمة والأمن الغذائي؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ تموز 2026
تستعد سوريا لإطلاق واحد من أكبر برامج الدعم الموجهة إلى قطاعها الزراعي خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار الاجتماعات الفنية بين وزارة الزراعة السورية والبنك الدولي في العاصمة الأردنية عمّان، لاستكمال التحضيرات الخاصة بمشروع STAR، الذي أعلنت الوزارة أنه سيُنفذ بمنحة تبلغ قيمتها 175 مليون دولار أمريكي على مدى ست سنوات.
ولا تقتصر أهمية المشروع على حجم التمويل المعلن، بل تمتد إلى طبيعة التدخلات المقترحة؛ إذ يشمل تطوير الإنتاج النباتي، وتحسين سلاسل القيمة الزراعية، ودعم الثروة الحيوانية، وتفعيل التعاونيات، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب رقمنة خدمات وزارة الزراعة وتطوير أدائها المؤسسي.
ويأتي المشروع في وقت لا يحتاج فيه القطاع الزراعي السوري إلى زيادة الإنتاج فقط، بل إلى إعادة بناء منظومة مترابطة تبدأ من المزارع والمدخلات والري، وتمر بالتخزين والنقل والتصنيع والتسويق، وتنتهي بوصول المنتجات إلى الأسواق المحلية وأسواق التصدير بكفاءة أعلى وخسائر أقل.
ملخص تنفيذي
يمثل مشروع STAR، بحسب تفاصيله الأولية، انتقالاً محتملاً من برامج الدعم الزراعي الإسعافية والمحدودة إلى برنامج تنموي يمتد ست سنوات ويتعامل مع بنية القطاع الزراعي وسلاسل القيمة والمؤسسات والخدمات الرقمية.
ويمكن أن يحقق المشروع أثراً ملموساً إذا نجح في:
- رفع إنتاجية المحاصيل والثروة الحيوانية.
- تخفيض تكاليف الإنتاج والفواقد.
- تنظيم العلاقة بين المزارعين والأسواق.
- تطوير التعاونيات الزراعية.
- جذب استثمارات القطاع الخاص إلى التصنيع والتخزين والخدمات.
- رقمنة المعاملات والخدمات الزراعية.
- توجيه التمويل نحو المحافظات والسلاسل الأكثر احتياجاً وجدوى.
لكن المشروع ما يزال في مرحلة التحضير الفني للإطلاق، ولم تُعلن حتى الآن التفاصيل الكاملة المتعلقة بالمحافظات المستهدفة، وآليات توزيع التمويل، والمشروعات الفرعية، ومعايير اختيار المستفيدين، والجدول الزمني للدفعات والتنفيذ.
لذلك لا يمكن تقييم الأثر النهائي من قيمة المنحة وحدها، بل من تصميم المشروع، وجودة الإدارة، وشفافية التعاقدات، وقدرته على الوصول إلى المزارعين والمنشآت الزراعية والغذائية الفعلية.
ماذا نعرف عن مشروع STAR؟
وفقاً للمعلومات التي أعلنتها وزارة الزراعة، يهدف المشروع إلى تطوير عدد من المحاور الأساسية داخل القطاع الزراعي السوري:
تطوير الإنتاج النباتي
يشمل ذلك دعم قدرة المزارعين على تحسين الإنتاجية والاستدامة، وهو مسار قد يتطلب توفير بذار محسنة، وتطوير خدمات الإرشاد الزراعي، ودعم أنظمة الري، وتحسين إدارة التربة والمياه، ورفع القدرة على مواجهة الجفاف والتغيرات المناخية.
لكن التفاصيل المعلنة لم تحدد بعد المحاصيل التي ستحصل على الأولوية، أو ما إذا كان التركيز سيكون على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير والقطن، أم على المنتجات الأعلى قيمة مثل الخضروات والفواكه والمحاصيل المخصصة للتصنيع والتصدير.
تحسين سلاسل القيمة الزراعية
سلسلة القيمة لا تتوقف عند إنتاج المحصول، بل تشمل المدخلات والزراعة والحصاد والتجميع والفرز والتوضيب والتخزين والنقل والتصنيع والتسويق.
وتعاني العديد من المنتجات الزراعية السورية من ضعف الربط بين هذه الحلقات؛ فقد ينجح المزارع في الإنتاج لكنه يخسر بسبب ارتفاع تكاليف النقل، أو غياب التخزين المبرد، أو ضعف التصنيع، أو تقلب الأسعار، أو عدم وجود مشترٍ منظم.
ومن هنا يمكن أن يكون دعم سلاسل القيمة هو العنصر الأكثر تأثيراً في المشروع، إذا نُفذ بطريقة تربط المزارعين بالمصانع والتجار والمصدرين ومراكز التجميع، بدلاً من تقديم دعم إنتاجي منفصل لا يضمن تصريف المنتج.
دعم الثروة الحيوانية
يشكل قطاع الثروة الحيوانية جزءاً رئيسياً من الاقتصاد الريفي السوري، لكنه تعرض لضغوط مرتبطة بارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع المراعي، وصعوبة الحصول على الخدمات البيطرية والأدوية واللقاحات، إضافة إلى تقلص أعداد القطعان في عدد من المناطق.
وقد يتيح المشروع دعم خدمات الصحة الحيوانية، وتحسين السلالات، وتطوير إنتاج الأعلاف، وتنظيم مراكز تجميع الحليب واللحوم، ورفع كفاءة المربين، وربط الإنتاج الحيواني بالتصنيع الغذائي.
غير أن الأثر سيعتمد على ما إذا كان الدعم سيعالج تكاليف التشغيل اليومية فقط، أم سيُستخدم لبناء منظومة إنتاج وتسويق أكثر استدامة.
تعزيز التعاونيات الزراعية
أشارت وزارة الزراعة إلى أن المشروع يتضمن تفعيل التعاونيات الزراعية وتعزيز دورها بما ينعكس على المزارعين والمجتمعات الريفية.
ويمكن للتعاونيات، عند إدارتها بصورة مهنية وشفافة، أن تساعد صغار المزارعين على شراء المدخلات بكميات أكبر وأسعار أفضل، واستخدام الآلات بصورة مشتركة، وتنظيم عمليات التجميع والتخزين والتسويق، والتفاوض مع المشترين والمصانع.
لكن نجاح هذا المسار يحتاج إلى معالجة مشكلات الحوكمة والإدارة والثقة، وعدم تحويل التعاونيات إلى هياكل إدارية غير فاعلة أو قنوات لتوزيع الدعم فقط.
توسيع مشاركة القطاع الخاص
يتضمن المشروع دعماً لمشاركة القطاع الخاص في التنمية الزراعية، وهي نقطة بالغة الأهمية؛ لأن التمويل التنموي وحده لا يستطيع تشغيل سلسلة زراعية كاملة على المدى الطويل.
ويستطيع القطاع الخاص المشاركة في:
- إنتاج وتوزيع البذار والأسمدة والمدخلات.
- تصنيع المعدات الزراعية وصيانتها.
- بناء الصوامع والمستودعات والبرادات.
- إنشاء مراكز الفرز والتوضيب.
- الصناعات الغذائية والتحويلية.
- الخدمات اللوجستية والنقل المبرد.
- التسويق والتصدير.
- الحلول الرقمية والمالية والتأمينية للمزارعين.
لكن مشاركة القطاع الخاص تحتاج إلى قواعد واضحة تضمن المنافسة، وتمنع احتكار المدخلات أو شراء المنتجات بأسعار غير عادلة، وتوفر في الوقت نفسه بيئة تسمح للشركات باسترداد استثماراتها وتحقيق عائد معقول.
لماذا يأتي المشروع في توقيت حاسم؟
ما يزال القطاع الزراعي السوري يتعافى من آثار موسم 2025، الذي شهد موجة جفاف حادة وتراجعاً كبيراً في إنتاج الحبوب. وأشارت منظمة الأغذية والزراعة إلى أن إنتاج الحبوب في 2025 جاء دون المتوسط بدرجة كبيرة، مع ارتفاع احتياجات استيراد القمح خلال موسم 2025–2026، فيما استمرت مشكلات الأمن الغذائي في المناطق المتأثرة بالجفاف والنزاعات.
كما قدّرت المنظمة إنتاج القمح السوري في 2025 بما يتراوح بين 900 ألف و1.1 مليون طن، وهي من أدنى المستويات المسجلة، في ظل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وصعوبة وصول المزارعين إلى المدخلات والتمويل.
ويشير البنك الدولي إلى أن الزراعة السورية، رغم تحسن الأمطار خلال 2026، ما تزال تتعافى من جفاف 2025 الذي خفض مؤشرات الغطاء النباتي بنحو 21% ودفع إنتاج القمح إلى مستويات تاريخية متدنية، ما زاد الحاجة إلى الاستيراد في ظل محدودية القطع الأجنبي.
وتتجاوز المشكلة مسألة نقص المحاصيل؛ إذ ترتبط أيضاً بتراجع دخل الأسر الريفية، وهجرة العمالة الزراعية، وارتفاع كلفة المدخلات، وتضرر شبكات الري، وضعف التخزين والتسويق، وتراجع قدرة المزارعين على تمويل الموسم التالي.
وفي هذا السياق، يقدّر برنامج الأغذية العالمي عدد الأشخاص الذين يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي في سوريا بنحو 7.2 ملايين شخص، ما يجعل تعافي الزراعة جزءاً أساسياً من معالجة الأمن الغذائي والدخل والتشغيل، لا مجرد ملف إنتاجي قطاعي.
من المساعدات الزراعية إلى الاستثمار في القدرة الإنتاجية
يختلف المشروع التنموي عن برامج توزيع الغذاء أو البذار والأسمدة الموسمية.
فالمساعدات الطارئة تعالج الحاجة المباشرة، لكنها لا تبني بالضرورة قدرة المزارع على الاستمرار والإنتاج خلال السنوات التالية. أما المشروع الممتد ست سنوات، فيفترض أن يركز على أصول وقدرات دائمة مثل:
- شبكات الري وتجميع المياه.
- المختبرات ومراكز الأبحاث والإرشاد.
- مراكز تجميع المنتجات.
- التخزين الجاف والمبرد.
- المسالخ ومراكز الحليب.
- أنظمة المعلومات الزراعية.
- المؤسسات والتعاونيات.
- الوصول إلى التمويل والأسواق.
- التدريب ونقل المعرفة.
ويفترض هذا التحول أن يُقاس نجاح المشروع بعدد المزارعين الذين أصبحوا قادرين على الإنتاج بصورة مستقلة ومستدامة، لا بعدد المنح أو المعدات التي جرى توزيعها فقط.
ماذا تعني قيمة 175 مليون دولار؟
تُعد المنحة المعلنة كبيرة مقارنة بالبرامج الزراعية المحدودة، لكنها موزعة على ست سنوات وعلى قطاع واسع يضم ملايين العاملين ومساحات كبيرة وسلاسل إنتاج متعددة.
ويبلغ المتوسط الحسابي للتمويل نحو 29 مليون دولار سنوياً، إلا أن هذا الرقم لا يعني أن الأموال ستُصرف بالتساوي بين السنوات؛ إذ ترتبط مشروعات البنك الدولي عادة بمراحل التحضير والتعاقد والتنفيذ وتحقيق المؤشرات.
ومن المرجح أن يُخصص جزء من التمويل لما يلي:
- الدراسات والتقييمات الفنية.
- إدارة المشروع وبناء القدرات.
- الأنظمة الرقمية والتجهيزات.
- المشروعات الزراعية والبنية التحتية.
- المنح أو الأدوات المالية للمستفيدين.
- الرقابة والتدقيق والتقييم.
ولذلك سيكون من الضروري عند نشر وثائق المشروع التفصيلية معرفة نسبة التمويل التي ستذهب مباشرة إلى المزارعين والمنشآت الزراعية، ونسبة النفقات الإدارية والاستشارية، وحجم الاستثمارات في الأصول الإنتاجية طويلة الأجل.
الرقمنة: محور لا يقل أهمية عن الإنتاج
يتضمن مشروع STAR أتمتة الخدمات والإجراءات الزراعية ورقمنة أعمال وزارة الزراعة ورفع كفاءتها المؤسسية.
وقد يبدو هذا المسار إدارياً مقارنة بالزراعة والإنتاج، لكنه يمكن أن يحقق أثراً مهماً إذا استُخدم في معالجة مشكلات فعلية، مثل:
- تسجيل المزارعين والحيازات الزراعية.
- إصدار الوثائق والتراخيص.
- تنظيم توزيع المدخلات والدعم.
- حجز مواعيد استلام المحاصيل.
- متابعة الأمراض والآفات.
- جمع بيانات الإنتاج والأسعار.
- إدارة الثروة الحيوانية واللقاحات.
- ربط المزارعين بالأسواق وبرامج التمويل.
- مراقبة تنفيذ المشروعات والإنفاق.
وتحتاج السياسة الزراعية إلى بيانات موثوقة حول المساحات المزروعة والإنتاج والمياه والمخزون والأسعار، لأن ضعف البيانات يؤدي إلى قرارات شراء واستيراد ودعم غير دقيقة.
لكن الرقمنة يجب ألا تتحول إلى نقل الإجراءات الورقية المعقدة إلى منصة إلكترونية فقط؛ بل يجب أن ترافقها مراجعة للإجراءات، وتقليل الوثائق المطلوبة، وتبسيط الخدمة، وتوفير قنوات للمزارعين الذين لا يملكون اتصالاً رقمياً مستقراً.
ما الفرص التي قد يفتحها المشروع للشركات؟
يمكن أن يولد المشروع فرصاً مباشرة وغير مباشرة لقطاع الأعمال السوري، خصوصاً إذا طُرحت المشتريات والأعمال التنفيذية بصورة تنافسية وشفافة.
ومن القطاعات المرشحة للاستفادة:
شركات التجهيزات الزراعية
مثل أنظمة الري بالتنقيط، والمضخات، والطاقة الشمسية الزراعية، والآلات ومعدات الحصاد والفرز والتعبئة.
شركات البناء والبنية التحتية
من خلال تأهيل قنوات الري والمستودعات ومراكز التجميع والمنشآت البيطرية والمخابر والطرق الزراعية المحلية.
الصناعات الغذائية
يمكن أن يساعد تطوير سلاسل القيمة على زيادة تدفقات المواد الأولية إلى مصانع الألبان والعصائر والمعلبات والزيوت والحبوب واللحوم.
شركات البرمجيات والاتصالات
مع الحاجة إلى منصات وقواعد بيانات وخدمات سحابية وأنظمة تتبع وتطبيقات للمزارعين ومراكز الخدمة.
الخدمات الاستشارية والتدريبية
بما يشمل الدراسات الفنية، وإدارة المشروعات، والحوكمة التعاونية، والتسويق، ومعايير الجودة، والصحة الحيوانية، والاستدامة البيئية.
الخدمات المالية والتأمينية
قد يفتح المشروع المجال أمام منتجات تمويل زراعي، وتأمين للمحاصيل والثروة الحيوانية، وضمانات للمشروعات الصغيرة، إذا تضمن تصميمه مكونات مالية مناسبة.
ما الذي يجب أن تتضمنه وثائق المشروع؟
حتى يتحول الإعلان إلى برنامج قابل للتقييم، يجب أن توضح وثائق المشروع عند صدورها عدداً من النقاط الأساسية:
- التوزع الجغرافي: ما المحافظات والمناطق المستهدفة، وما معايير اختيارها؟
- السلاسل ذات الأولوية: هل سيركز المشروع على الحبوب، أم الخضروات والفواكه، أم الثروة الحيوانية، أم الصناعات الغذائية؟
- الفئات المستفيدة: ما حصة صغار المزارعين والنساء والشباب والتعاونيات والمنشآت الصغيرة؟
- آليات التمويل: هل سيقدم المشروع منحاً، أم قروضاً، أم معدات، أم بنية تحتية مشتركة؟
- المشتريات: كيف ستُطرح العقود، وما فرص مشاركة الشركات السورية؟
- إدارة المياه: كيف سيعالج المشروع ندرة المياه والجفاف وكفاءة الري؟
- الوصول إلى السوق: كيف سيمنع تكرار مشكلة زيادة الإنتاج دون وجود تخزين أو تصنيع أو مشترين؟
- المؤشرات: هل سيقاس النجاح بزيادة الإنتاج، أم الدخل، أم الوظائف، أم تقليل الفاقد، أم الصادرات؟
- الشفافية: هل ستنشر تقارير دورية عن الصرف والتنفيذ والنتائج؟
- الاستدامة: من سيتولى تشغيل المنشآت والخدمات بعد انتهاء مدة المنحة؟
مخاطر قد تحد من الأثر
تشتت التمويل
إذا وُزع التمويل على عدد كبير جداً من المناطق والأنشطة من دون تركيز، فقد يتحول إلى تدخلات صغيرة لا تحقق تحولاً فعلياً في أي سلسلة إنتاج.
التركيز على المعدات
قد تنجذب المشروعات إلى شراء الآليات والتجهيزات لأنها أسرع في التنفيذ، لكن المعدات وحدها لا تكفي من دون صيانة وتدريب وأسواق ونموذج تشغيل مستدام.
ضعف الوصول إلى صغار المزارعين
يمكن للمزارعين الأكبر حجماً والشركات الأكثر تنظيماً الوصول بسهولة أكبر إلى البرامج، بينما يبقى صغار المنتجين خارجها بسبب صعوبة الوثائق أو ضعف التنظيم.
غياب السوق
زيادة الإنتاج من دون تطوير التخزين والتصنيع والعقود التسويقية قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار وخسارة المزارعين عند الحصاد.
مخاطر المياه والمناخ
أي توسع إنتاجي لا يأخذ في الاعتبار محدودية المياه والجفاف قد يرفع الإنتاج مؤقتاً لكنه يزيد هشاشة القطاع مستقبلاً.
ضعف التنسيق
يتداخل القطاع الزراعي مع الري والموارد المائية والصناعة والتجارة والنقل والطاقة والتمويل. وغياب التنسيق بين الجهات قد يؤدي إلى تنفيذ حلقات منفصلة من السلسلة.
عودة البنك الدولي إلى تمويل التعافي السوري
يأتي مشروع STAR ضمن عودة تدريجية للبنك الدولي إلى العمل التمويلي في سوريا بعد سنوات طويلة من توقف العمليات. وتشير صفحة البنك الخاصة بسوريا إلى أن تسوية المتأخرات المستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية في أيار 2025 أعادت أهلية البلاد للحصول على التمويل، قبل بدء الموافقة على مشروعات جديدة في قطاعات أساسية.
ويعطي المشروع الزراعي، إذا استُكملت الموافقات والترتيبات التنفيذية، مؤشراً على انتقال التعاون من إعادة تأهيل الخدمات الأساسية إلى دعم القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق دخل وفرص عمل وتقليل الاعتماد على الاستيراد والمساعدات.
لكن الاجتماعات الجارية في عمّان ما تزال مخصصة لاستكمال التحضيرات الفنية للإطلاق، ولم تُنشر حتى وقت إعداد هذه المادة وثائق تفصيلية كاملة للمشروع ضمن قاعدة مشروعات البنك الدولي.
ما الذي يعنيه مشروع STAR للاقتصاد السوري؟
يمكن للمشروع أن يؤثر في عدة مستويات اقتصادية في وقت واحد:
- زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الحاجة إلى بعض الواردات.
- رفع دخول المزارعين والأسر الريفية.
- خلق فرص عمل في الزراعة والصناعة والخدمات.
- توفير مواد أولية أكثر انتظاماً للصناعات الغذائية.
- تنشيط شركات النقل والتخزين والتعبئة.
- تحسين الأمن الغذائي واستقرار الإمدادات.
- تطوير الصادرات الزراعية عند تحسن الجودة والمواصفات.
- بناء بيانات ومؤسسات تساعد على توجيه السياسات والاستثمار.
ويعتمد حجم الأثر على قدرة المشروع على ربط هذه المستويات معاً. فزيادة إنتاج محصول معين لا تحقق قيمة كاملة إذا لم توجد منشآت تخزين وتصنيع وتسويق، كما أن بناء منشأة تصنيع لا ينجح إذا لم يكن توريد المواد الزراعية منتظماً وبمواصفات مناسبة.
الخلاصة
تمثل منحة الـ175 مليون دولار المعلنة فرصة مهمة لدعم تعافي الزراعة السورية، خصوصاً لأنها لا تركز على محور واحد، بل تجمع بين الإنتاج النباتي والثروة الحيوانية وسلاسل القيمة والتعاونيات والقطاع الخاص والرقمنة المؤسسية.
لكن قيمة المشروع لن تُقاس بالمبلغ المعلن، بل بما سيصل فعلياً إلى الحقول والمنشآت والأسواق، وبقدرته على تحويل المزارع من متلقٍ للمساعدة إلى منتج قادر على التمويل والتسويق والاستمرار.
وتبدأ المرحلة الحاسمة عند نشر التصميم التنفيذي الكامل للمشروع، وتحديد المناطق والسلاسل المستهدفة، وآليات التمويل والمشتريات، ومؤشرات النجاح.
إذا نُفذ STAR بوصفه برنامجاً متكاملاً يعالج الإنتاج والمياه والتخزين والتصنيع والأسواق والبيانات، فقد يشكل بداية تحول حقيقي في القطاع الزراعي السوري. أما إذا تشتت بين تدخلات صغيرة وشراء معدات وخدمات استشارية منفصلة، فقد تبقى آثاره محدودة مهما بلغ حجم التمويل.