التعريفة الجمركية المتناسقة في سوريا: ماذا يعني المرسوم 110 للمستوردين والمصدرين؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيار 2026
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 110 لعام 2026، المتضمن اعتماد جدول “التعريفة الجمركية المتناسقة”، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من 1 حزيران/يونيو 2026. ورغم أن عنوان المرسوم يبدو فنياً، إلا أن أثره العملي مباشر على الشركات، لأنه يتعلق بكيفية تصنيف السلع واحتساب الرسوم الجمركية عليها.
إذا كان المرسوم 109 هو الإطار القانوني الجديد للجمارك، فإن المرسوم 110 هو الأداة الحسابية والتنظيمية التي ستدخل في صلب كل عملية استيراد وتصدير وتخليص.
ما الذي كان قائماً قبل المرسوم؟
قبل المرسوم 110، كانت سوريا تعمل وفق جداول وتعريفات سابقة، منها ما صدر بموجب المرسوم رقم 2651 لعام 2001 والمرسوم رقم 377 لعام 2014 وتعديلاتهما. وقد نص المرسوم الجديد على إنهاء العمل بالأحكام السابقة المخالفة اعتباراً من تاريخ نفاذه.
المشكلة في أي تعريفة قديمة لا تكون فقط في نسب الرسوم، بل في مدى ملاءمة التصنيف للسلع الحديثة، ومدى انسجام الترميز مع التحديثات الدولية، ومدى قدرة الشركات على معرفة كود السلعة وكلفتها مسبقاً دون نزاع أو تضارب.
ما الذي غيّره المرسوم 110؟
المرسوم اعتمد جدولاً جديداً باسم “التعريفة الجمركية المتناسقة”. كما منح رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، بناءً على اقتراح إدارة الجمارك العامة، صلاحية إصدار التعديلات المتعلقة بتوصيف وترميز البضائع والسلع المدرجة في الجدول، بما يتماشى مع التعديلات الصادرة عن منظمة الجمارك العالمية، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى تعديل الرسوم الجمركية.
هذه النقطة مهمة جداً. فالتعديل في توصيف وترميز البضائع يختلف عن تعديل الرسوم. بمعنى أن النظام يستطيع التكيف مع تحديثات التصنيف الدولية دون أن يعني ذلك تلقائياً تغييراً في مقدار الرسم المفروض على السلعة.
لماذا يهم تصنيف السلع؟
تصنيف السلعة ليس إجراءً شكلياً. الكود الجمركي يحدد كيف تُعامل البضاعة عند الدخول، وما الرسم المطبق عليها، وما الوثائق المطلوبة أحياناً، وما إذا كانت تخضع لقيود أو ضوابط معينة.
خطأ واحد في التصنيف قد يؤدي إلى فرق في الكلفة، تأخير في التخليص، مطالبة برسوم إضافية، غرامة، أو نزاع مع الجمارك. لذلك، فإن التعريفة المتناسقة يجب أن تُقرأ بوصفها أداة إدارة مخاطر للشركات، لا مجرد جدول أرقام.
ماذا يعني ذلك للمستوردين؟
المستوردون هم الفئة الأكثر تأثراً بشكل مباشر. كل شركة تستورد مواد أولية، آلات، تجهيزات، قطع تبديل، أدوية، مواد غذائية، منتجات وسيطة، أو سلعاً جاهزة، ستحتاج إلى التأكد من تصنيف سلعها وفق الجدول الجديد.
الأثر العملي يظهر في ثلاثة مستويات:
الأول، حساب الكلفة قبل الاستيراد. فالشركة لا تستطيع تسعير منتجها بدقة إذا لم تعرف الرسم الجمركي المتوقع.
الثاني، تقليل مخاطر التخليص. فكلما كان كود السلعة ووصفها واضحين، انخفض احتمال التأخير أو الخلاف.
الثالث، إعادة تقييم الموردين والعقود. بعض العقود يجب أن تراعي تغير التصنيف أو أثر الرسوم على الكلفة النهائية.
لذلك، فإن أي شركة تستورد بصورة منتظمة يجب أن تنشئ قائمة داخلية بسلعها وأكوادها ووثائقها، وأن تراجعها مع مخلص جمركي مؤهل قبل أول عملية بعد نفاذ المرسوم.
ماذا يعني ذلك للمصدرين؟
أثر المرسوم على المصدرين أقل مباشرة من أثره على المستوردين، لكنه ليس هامشياً. فالمصدر يحتاج إلى توصيف صحيح للبضاعة، خصوصاً عندما ترتبط العملية بإعادة تصدير، رد رسوم، إدخال مؤقت، أو مواد أولية مستوردة تدخل في منتج مُصدّر لاحقاً.
كما أن انسجام التصنيف الجمركي السوري مع منطق التعريفة المتناسقة يمكن أن يساعد الشركات المصدرة في تنظيم وثائقها بشكل أفضل عند التعامل مع الأسواق الخارجية، خاصة عندما يطلب الشريك أو المستورد الأجنبي توصيفاً واضحاً للسلعة.
ماذا يعني لشركات التخليص والنقل؟
شركات التخليص الجمركي ستكون في مقدمة الجهات التي تحتاج إلى التكيف السريع. فكل خطأ في التصنيف لن يكون مجرد مشكلة للعميل، بل قد يؤثر على سمعة المخلص ودقته وقدرته على إنجاز المعاملة.
أما شركات النقل واللوجستيات، فتتأثر من زاوية الوقت والتأخير. إذا لم تكن الوثائق والتصنيف واضحين قبل وصول البضاعة، فإن الشحنة قد تبقى عالقة مدة أطول، ما يزيد كلفة التخزين والنقل والتمويل.
هل يعني المرسوم زيادة الرسوم؟
لا يمكن الحكم على ذلك بشكل عام دون مراجعة الجدول التفصيلي لكل سلعة. المرسوم نفسه يعتمد جدول التعريفة، ويتيح تحديث توصيف وترميز السلع بما يتماشى مع منظمة الجمارك العالمية دون أن يؤدي هذا التحديث بحد ذاته إلى تعديل الرسوم الجمركية.
لذلك، السؤال الصحيح لكل شركة ليس: هل زادت الرسوم عموماً؟ بل: ما الكود الجديد أو المؤكد لسلعتي؟ وما الرسم المطبق عليها؟ وهل تغيّر توصيفها أو طريقة التعامل معها؟
ما الذي يجب أن تفعله الشركات الآن؟
على الشركات المستوردة والمصدرة اتخاذ خطوات عملية قبل بدء التطبيق الكامل:
- إعداد قائمة بالسلع المستوردة أو المصدرة بشكل متكرر.
- تحديد الكود الجمركي لكل سلعة وفق التعريفة المتناسقة.
- مراجعة الفواتير والوصف التجاري والكتالوغات والمواصفات الفنية.
- تقدير أثر الرسوم على التكلفة النهائية.
- مراجعة العقود والأسعار عند وجود تغير في الكلفة.
- تدريب الفريق المالي واللوجستي على التعامل مع الأكواد الجديدة.
- توثيق أي تفسير أو مراسلة رسمية تخص التصنيف عند وجود حالة ملتبسة.
ما الذي يجب متابعته لاحقاً؟
يجب متابعة أي تعديلات تصدر عن رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بشأن توصيف وترميز البضائع، ومتابعة طريقة تطبيق الجدول في المنافذ، خصوصاً خلال الأسابيع الأولى من حزيران/يونيو 2026.
كما يجب رصد ما إذا كانت ستصدر أدلة أو تعليمات مساعدة للشركات والمخلصين الجمركيين، لأن نجاح التعريفة لا يعتمد على وجود الجدول فقط، بل على قدرة المستخدمين على فهمه وتطبيقه بصورة موحدة.
الخلاصة
المرسوم 110 لعام 2026 هو أحد أكثر عناصر الحزمة الجمركية ارتباطاً بالكلفة اليومية للأعمال. فهو لا يحدد فقط جدولاً جديداً، بل يضع أساساً لتصنيف السلع وربطها بالرسوم والإجراءات.
بالنسبة للمستوردين، الرسالة واضحة: لا تدخل المرحلة الجديدة دون مراجعة أكواد السلع ووثائقها وكلفتها. وبالنسبة للمصدرين، يصبح التوصيف الدقيق للبضائع جزءاً من القدرة على تنظيم العمليات والتعامل مع الأسواق الخارجية. أما بالنسبة لشركات التخليص، فستكون الدقة والمعرفة بالتعريفة الجديدة جزءاً أساسياً من القيمة التي تقدمها للعملاء.
روابط مقترحة: