مرسوم تسوية وإعفاء المخالفات الجمركية في سوريا: فرصة انتقالية أم إغلاق لملفات قديمة؟

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ أيار 2026
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 117 لعام 2026، القاضي بإعفاء بعض المخالفات الجمركية المنصوص عنها في قانون الجمارك رقم 38 لعام 2006 من الغرامات والرسوم والضرائب وفق شروط محددة. ويأتي هذا المرسوم قبل صدور قانون الجمارك الجديد والتعريفة الجمركية المتناسقة، ما يجعله جزءاً من مرحلة انتقالية أوسع في تنظيم الملف الجمركي.
لا يجب قراءة هذا المرسوم باعتباره إعفاءً عاماً مفتوحاً، بل كآلية محددة لتسوية بعض المخالفات السابقة، وتخفيف جزء من التراكمات القديمة، قبل الدخول في مرحلة جمركية جديدة.
ما الذي كان قائماً قبل المرسوم؟
قبل صدور المرسوم 117، كانت المخالفات الجمركية السابقة تخضع للقواعد والعقوبات والغرامات المنصوص عنها في قانون الجمارك رقم 38 لعام 2006 وتعديلاته. وفي ظل سنوات طويلة من الاضطراب الاقتصادي والحدودي والتجاري، تراكمت ملفات مخالفات ونزاعات وحجوزات ووقائع لم تعد معالجتها بالآليات العادية كافية دائماً.
وجود عدد كبير من الملفات القديمة يخلق مشكلة مزدوجة: من جهة، يصعّب على الإدارة الجمركية الانتقال إلى نظام جديد بملفات عالقة. ومن جهة أخرى، يترك بعض التجار أو أصحاب البضائع أو وسائط النقل في وضع قانوني غير محسوم.
ما الذي غيّره المرسوم 117؟
المرسوم وضع آلية إعفاء وتسوية للمخالفات الجمركية المنصوص عنها في المواد 253 حتى 278 من قانون الجمارك رقم 38 لعام 2006 وتعديلاته.
بحسب نص المرسوم، هناك حالتان رئيسيتان:
الأولى، إعفاء المخالفات من الغرامات المفروضة عنها، بشرط عقد التسوية وتسديد الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى المترتبة فقط.
الثانية، إعفاء البضائع الناجية من الحجز من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى والغرامات المفروضة عنها.
كما اشترط المرسوم أن تكون المخالفات مرتكبة قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وأن تتم التسوية خلال مدة ستة أشهر من تاريخ نفاذ المرسوم، باستثناء حالة البضائع الناجية من الحجز وفق ما ورد في النص.
من يمكن أن يتأثر بالمرسوم؟
يتأثر بالمرسوم كل من لديه ملف جمركي سابق داخل نطاق المواد المشمولة، سواء كان تاجراً، مستورداً، صاحب بضاعة، صاحب وسيلة نقل، شركة تخليص، أو جهة تعاملت مع بضائع دخلت في مخالفة جمركية قبل التاريخ المحدد.
لكن الاستفادة ليست تلقائية. يجب أن تكون المخالفة ضمن النطاق القانوني المشمول، وأن لا تقع ضمن الاستثناءات، وأن تُستكمل إجراءات التسوية وفق التعليمات التنفيذية.
ما هي الاستثناءات المهمة؟
استثنى المرسوم عدة حالات، من أبرزها الجرائم والمخالفات الجمركية المتعلقة بقضايا المخدرات وما هو معتبر في حكمها، والمخالفات التي صدرت بها أحكام قضائية مكتسبة الدرجة القطعية قبل صدور المرسوم، والمخالفات التي جرى عقد التسوية عنها قبل صدوره.
هذه الاستثناءات مهمة لأنها تمنع تفسير المرسوم باعتباره عفواً شاملاً عن كل المخالفات. هو مرسوم تسوية محدد النطاق، لا إلغاء عام للمسؤولية الجمركية.
ماذا يعني للمستوردين؟
بالنسبة للمستوردين الذين لديهم ملفات قديمة أو بضائع أو مخالفات ضمن النطاق المشمول، قد يكون المرسوم فرصة لتسوية الوضع بكلفة أقل من المسار السابق، خاصة إذا كان الإعفاء من الغرامات يخفف عبئاً مالياً كبيراً.
لكن على المستورد ألا يتعامل مع المرسوم كتسوية تلقائية. الخطوة العملية هي مراجعة الملف، تحديد نوع المخالفة، التحقق من تاريخها، معرفة ما إذا كانت مشمولة، ثم حساب الرسوم والضرائب التي يجب تسديدها لإتمام التسوية.
ماذا يعني للمصدرين؟
أثر المرسوم على المصدرين أقل عمومية، لكنه قد يظهر في حالات مرتبطة بإعادة التصدير، بضائع عالقة، أو وسائط نقل وشحن دخلت في نزاع جمركي سابق. كما قد يهم الشركات التي تعمل في الاستيراد بغرض التصنيع ثم التصدير، إذا كانت لديها ملفات قديمة مرتبطة ببضائع أو إدخال أو أوضاع جمركية معلقة.
بالنسبة للمصدر، الأهمية الأكبر غير مباشرة: تنظيف جزء من الملفات القديمة قد يساعد على جعل البيئة الجمركية أكثر انتظاماً، وهو ما ينعكس لاحقاً على حركة التجارة النظامية.
ماذا يعني لشركات التخليص والنقل؟
شركات التخليص والنقل قد تكون من أكثر الجهات التي تحتاج إلى متابعة المرسوم عملياً، لأنها غالباً تعرف تفاصيل الملفات القديمة والوثائق والحجوزات والمخالفات. بعض العملاء قد يعودون إليها لمعرفة إمكانية الاستفادة من التسوية.
وهنا تظهر فرصة مهنية لشركات التخليص الجادة: تقديم خدمة مراجعة ملفات دقيقة، لا مجرد وعود عامة. لأن الخطأ في تقدير شمول الملف بالمرسوم قد يسبب خسارة وقت أو كلفة إضافية.
لماذا صدر هذا المرسوم قبل المرحلة الجمركية الجديدة؟
يمكن قراءة المرسوم 117 كأداة انتقالية. فقبل أن تدخل الدولة في قانون جمركي جديد وتعريفة جديدة، تحتاج إلى معالجة بعض آثار الماضي. بقاء ملفات قديمة غير محسومة قد يضعف أثر الإصلاح، ويُبقي العلاقة بين الإدارة والتجار محكومة بنزاعات سابقة.
من هذه الزاوية، المرسوم لا يهدف فقط إلى تحصيل رسوم عالقة أو تخفيف غرامات، بل إلى فتح مسار لإعادة بعض الحالات إلى الوضع النظامي قبل تطبيق مرحلة جديدة أكثر وضوحاً وربما أكثر صرامة.
ما الذي يجب فعله الآن؟
من يعتقد أن لديه ملفاً مشمولاً بالمرسوم يجب أن يتصرف بسرعة ومنهجية:
- تحديد رقم الملف أو الضبط أو المخالفة.
- التحقق من تاريخ ارتكاب المخالفة، وهل هو قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
- تحديد المادة القانونية أو نوع المخالفة.
- التأكد من عدم وجود حكم قضائي قطعي سابق.
- التحقق من أن المخالفة لم تكن قد سُويت قبل صدور المرسوم.
- انتظار أو مراجعة التعليمات التنفيذية الصادرة عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
- حساب الرسوم والضرائب المطلوبة للتسوية.
- حفظ كل الوثائق والإيصالات والقرارات المرتبطة بالملف.
ما الذي يجب متابعته لاحقاً؟
أهم ما يجب متابعته هو التعليمات التنفيذية التي ستصدر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، لأنها ستحدد المسار العملي للتقديم والتسوية والوثائق والمهل وآلية إعادة البضائع أو وسائط النقل المحجوزة عند انطباق الشروط.
كما يجب متابعة كيفية تعامل الإدارة مع الحالات التي تم بيع بضائعها أو إتلافها أو تعرضها للهلاك قبل صدور المرسوم، لأن النص أشار إلى عدم الحق بالرجوع إلى إدارة الجمارك في هذه الحالات.
الخلاصة
المرسوم 117 لعام 2026 ليس قانوناً جمركياً جديداً بحد ذاته، بل أداة انتقالية لمعالجة جزء من المخالفات السابقة قبل دخول النظام الجمركي الجديد مرحلة التطبيق. أهميته العملية أنه يمنح فرصة محددة زمنياً لبعض أصحاب الملفات لتسوية أوضاعهم، لكنه في الوقت نفسه يضع شروطاً واستثناءات واضحة.
بالنسبة لجمهور الأعمال، الرسالة الأساسية هي أن التسوية فرصة، لكنها تحتاج إلى مراجعة قانونية وجمركية دقيقة. أما على مستوى الاقتصاد، فقد يساعد المرسوم في تخفيف جزء من التراكمات القديمة، وتحسين الانتقال إلى إطار جمركي جديد أكثر تنظيماً، إذا تم تطبيقه بوضوح وسرعة وعدالة.
روابط مقترحة: