من المعرض إلى المصنع: المجموعة المتحدة للأعمال تبدأ مشروعاً لتصنيع الأثاث الخارجي في سوريا

دمشق ـ بوابة الأعمال السورية ـ 28 تموز 2026
لم تكن مشاركة المجموعة المتحدة للأعمال في معرض HOTUREX Syria 2026 بمدينة حلب مجرد حضور تجاري لعرض منتجات مستوردة، بل جاءت ضمن مسار يهدف إلى الانتقال التدريجي من تمثيل الشركات الخارجية وتوزيع منتجاتها إلى نقل جزء من صناعتها وإنتاجها إلى داخل سوريا.
وشاركت المجموعة في المعرض ممثلةً لعدد من الشركات الأردنية التي يجري العمل معها لدخول السوق السوري، ضمن اتفاق يقوم في مرحلته الأولى على إنشاء منافذ بيع في عدد من المدن والمناطق السورية، قبل الانتقال إلى تأسيس منشآت صناعية وإنتاج المنتجات محلياً.
وقد بدأ تنفيذ المرحلة الصناعية فعلياً من خلال تأسيس أول مصنع ضمن المشروع لإنتاج مفروشات الحدائق والمنشآت السياحية والأثاث الخارجي، المعروف تجارياً باسم Outdoor Furniture، مع تجهيز أكثر من 60 قالباً إنتاجياً لمنتجات مختلفة يُتوقع البدء بتصنيعها داخل سوريا خلال الفترة المقبلة.
مشاركة في أول نسخة من HOTUREX Syria
أقيمت النسخة الأولى من معرض HOTUREX Syria 2026 في فندق شيراتون حلب، خلال الفترة من 23 إلى 25 تموز 2026، برعاية وزارة السياحة السورية، وبمشاركة شركات محلية ودولية متخصصة في تجهيزات الفنادق والضيافة والسياحة.
وجمع المعرض الموردين وأصحاب المنشآت السياحية والمستثمرين وشركات الإدارة والتشغيل، إلى جانب مزودي التجهيزات والتقنيات والخدمات المساندة، في وقت تحتاج فيه منشآت فندقية وسياحية عديدة إلى إعادة التأهيل والتحديث ورفع مستوى التجهيز والتشغيل.
وقدمت الجهات الرسمية المعرض بوصفه منصة تجمع الموردين وصناع القرار والمستثمرين، وتساعد على عرض حلول وتجهيزات حديثة أمام أصحاب الفنادق والمطاعم، وبناء شراكات مرتبطة بسلاسل توريد قطاع الضيافة.
ضمن هذا السياق، جاءت مشاركة المجموعة المتحدة للأعمال لتقديم نموذج يتجاوز استيراد المنتج النهائي، ويعمل على بناء مسار يمكن أن يقود إلى تصنيع المنتج نفسه داخل سوريا.
من التمثيل التجاري إلى التصنيع المحلي
اعتمدت المجموعة المتحدة للأعمال بوصفها اسماً تجارياً لتمثيل الشركات الخارجية التي يجري التعاون معها داخل السوق السوري، ولا سيما الشركات الأردنية خلال المرحلة الحالية.
ويقوم نموذج العمل على مسار متدرج يبدأ بالتعرف إلى المنتج والسوق وبناء قنوات التوزيع، ثم اختبار الطلب الفعلي، قبل الانتقال إلى الاستثمار في أدوات وقوالب وخطوط إنتاج محلية.
ويتضمن المسار خمس خطوات مترابطة:
- تمثيل الشركات والمنتجات داخل السوق السوري.
- إنشاء منافذ بيع في عدة مدن ومناطق.
- بناء شبكة عملاء وموزعين وفهم مستويات الطلب.
- نقل القوالب وبعض الخبرات الإنتاجية إلى سوريا.
- بدء التصنيع المحلي والتوجه لاحقاً إلى أسواق التصدير.
ويساعد هذا التدرج على تقليل مخاطر تأسيس مصنع قبل اختبار السوق، كما يمنح المشروع قدرة أفضل على تحديد المنتجات الأكثر طلباً، والأسعار المناسبة، والمناطق التي يمكن أن تستوعب منافذ البيع والتوزيع.
أكثر من 60 قالباً لمنتجات مختلفة
تمثل القوالب الإنتاجية أحد المكونات الأساسية في صناعة أنواع متعددة من الأثاث الخارجي، إذ تتيح إنتاج نماذج متكررة بمقاسات وتصاميم ثابتة، وطرح مجموعة متنوعة من المنتجات ضمن هوية إنتاجية موحدة.
وبحسب المعلومات المقدمة من المجموعة المتحدة للأعمال، جرى تجهيز أكثر من 60 قالباً لمنتجات مختلفة تمهيداً لنقل مرحلة من الإنتاج إلى داخل سوريا.
ويتيح هذا العدد تنويع التشكيلة بين منتجات يمكن استخدامها في:
- الحدائق المنزلية والعامة.
- الفنادق والمنتجعات.
- المطاعم والمقاهي.
- المسابح والمنشآت السياحية.
- الشرفات والمساحات الخارجية.
- الاستراحات والمشروعات الترفيهية.
ولا يحدد عدد القوالب وحده الطاقة الإنتاجية أو حجم المصنع المتوقع، إذ ترتبط القدرة الفعلية بنوع الآلات والمواد الأولية وعدد ساعات التشغيل والعمالة وسلسلة التوريد. لكنه يشير إلى أن المشروع لا يقوم على تجربة منتج واحد، بل يستهدف بناء تشكيلة قابلة للتوسع التجاري.
لماذا يبدأ المشروع بالأثاث الخارجي؟
يرتبط اختيار الأثاث الخارجي بطبيعة الطلب المتوقع في قطاعات السياحة والضيافة والمطاعم والمنشآت الترفيهية، إلى جانب الاستخدام المنزلي والتجاري.
فالمنشآت السياحية لا تحتاج إلى تجهيز الغرف والردهات فقط، بل تحتاج أيضاً إلى حلول للمساحات الخارجية والحدائق والمسابح والشرفات والمقاهي المفتوحة.
ومع إعادة تأهيل الفنادق والمطاعم والمنتجعات والمنشآت السياحية، يمكن أن يرتفع الطلب على منتجات تتحمل الاستخدام المتكرر والظروف الجوية، وتجمع بين سهولة الصيانة والتكلفة المقبولة والتصميم المناسب.
وكان معرض HOTUREX مناسبة مباشرة لفهم هذه الاحتياجات من خلال اللقاء مع أصحاب المنشآت والموردين والشركات العاملة في التجهيزات الفندقية والسياحية.
المعارض بوصفها أداة لبناء سلاسل التوريد
غالباً ما يجري تقييم نجاح المشاركة في المعارض بعدد الزوار أو المبيعات التي تحققت داخل الجناح، لكن القيمة الأوسع للمعارض التخصصية تظهر في قدرتها على بناء علاقات يمكن تحويلها إلى توريد أو توزيع أو تصنيع أو شراكات طويلة الأجل.
وخلال المشاركة في HOTUREX Syria 2026، أتيحت للمجموعة المتحدة للأعمال وبوابة الأعمال السورية فرصة التعرف بصورة مباشرة إلى شركات سورية تعمل في قطاعات التجهيز والضيافة والتصميم والتقنية والخدمات.
كما ساعدت المشاركة على فتح نقاشات أولية حول مجالات تعاون تشمل:
- توريد المواد والتجهيزات.
- التصنيع المحلي والتعاقدي.
- التسويق والتوزيع.
- تجهيز المنشآت السياحية.
- التصميم والديكور.
- الخدمات الإعلامية والرقمية.
- إدراج الشركات والتعريف بها داخل دليل الشركات السورية.
ولا تعني اللقاءات الأولية وجود اتفاقات نهائية مع جميع الجهات، لكنها تمثل نقطة البداية لبناء شبكة شركاء وموردين ومقدمي خدمات يحتاجها أي مشروع صناعي أو تجاري جديد.
ربط الشركات المشاركة بدليل الشركات السورية
شكل المعرض أيضاً فرصة للتواصل مع عدد من الشركات السورية والتعرف إلى منتجاتها وخدماتها بصورة أكثر قرباً، تمهيداً لضم الشركات المناسبة إلى دليل الشركات السورية.
ويهدف الدليل إلى بناء قاعدة منظمة تساعد الباحثين والمستثمرين والشركات على التعرف إلى الجهات السورية، ومقارنة اختصاصاتها، والتواصل معها، بدلاً من الاعتماد على معلومات متفرقة أو صفحات غير محدثة.
وتزداد أهمية هذا المسار في المعارض التخصصية، حيث يمكن التحقق من نشاط الشركة ومنتجاتها وفريقها بصورة مباشرة، وجمع المعلومات اللازمة لبناء ملف مهني أكثر دقة داخل الدليل.
كما يتيح ربط الشركات المشاركة بالمواد القطاعية والتغطيات المنشورة على بوابة الأعمال السورية توسيع أثر المعرض بعد انتهائه، بدلاً من بقاء التواصل محصوراً بأيام الفعالية.
رؤية تتجاوز استيراد المنتجات
تأتي هذه الخطوة ضمن رؤية تقوم على أن تعافي الاقتصاد السوري لا يمكن أن يعتمد بصورة دائمة على استيراد معظم المنتجات الجاهزة، ولا سيما المنتجات التي توجد إمكانية واقعية لتصنيعها محلياً.
وبعد أكثر من أربعة عشر عاماً من الحرب وتراجع القدرات الصناعية وتعطل عدد كبير من المنشآت، يحتاج الانتقال إلى اقتصاد أكثر إنتاجاً إلى مشروعات عملية تبدأ بحجم قابل للإدارة، وتبني سوقها وقنواتها التجارية قبل التوسع.
ولا يعني إحلال الإنتاج المحلي وقف الاستيراد بالكامل، بل تحديد المنتجات التي يمكن تصنيعها بكفاءة داخل سوريا، وبناء القدرات اللازمة لإنتاجها، مع استمرار الاستفادة من الشراكات والخبرات والمواد والتقنيات الخارجية عند الحاجة.
ومن هذا المنظور، يمكن أن تتحول العلاقة مع الشركات الخارجية من علاقة شراء وبيع فقط إلى علاقة تشمل:
- نقل القوالب والأدوات الإنتاجية.
- التدريب وتبادل الخبرة.
- تطوير مواصفات المنتجات.
- تصنيع منتجات بعلامات تجارية مشتركة.
- توفير بعض المواد أو المكونات.
- فتح أسواق خارجية أمام المنتجات المصنعة في سوريا.
ماذا يعني الانتقال من الاستيراد إلى الصناعة؟
التحول من تمثيل منتج خارجي إلى تصنيعه محلياً لا يحدث بمجرد تأسيس منشأة أو استقدام آلة، بل يحتاج إلى تكامل بين السوق والتمويل والتشغيل والجودة والتوزيع.
وتزداد فرصة نجاح المشروع عندما يمتلك منذ البداية قناة واضحة للوصول إلى العملاء، وهو ما تسعى إليه المجموعة من خلال منافذ البيع والتمثيل التجاري والعلاقات التي يجري بناؤها مع الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية.
كما يمكن للتصنيع المحلي، إذا وصل إلى مستوى مناسب من الجودة والكفاءة، أن يحقق عدداً من الآثار العملية، من بينها:
- تقليل زمن الحصول على المنتجات.
- توفير خدمة صيانة واستبدال أكثر قرباً.
- تعديل التصاميم وفق احتياجات السوق المحلي.
- خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
- دعم الموردين وشركات النقل والتغليف والخدمات.
- تقليل جزء من الإنفاق على المنتجات المستوردة.
- بناء قاعدة يمكن تطويرها لاحقاً نحو التصدير.
لكن تحقيق هذه النتائج يرتبط بقدرة المشروع على ضبط الجودة والتكلفة واستمرارية المواد الأولية وخدمات ما بعد البيع، وليس بمجرد وضع عبارة «صنع في سوريا» على المنتج.
ما الذي يجب متابعته في المرحلة المقبلة؟
تشكل أعمال تأسيس المصنع وتجهيز القوالب بداية المسار الصناعي، لكن الحكم على نتائج المشروع سيحتاج إلى متابعة مجموعة من المؤشرات العملية خلال الفترة المقبلة.
ومن أبرزها موعد بدء الإنتاج الفعلي، وعدد المنتجات التي ستدخل مرحلة التصنيع، والطاقة الإنتاجية، ونسبة المكونات المحلية، وعدد منافذ البيع، وفرص العمل التي سيولدها المشروع.
كما ستظهر أهمية المشروع من خلال قدرته على الالتزام بجودة ثابتة، وتقديم أسعار تنافسية، والاستجابة لمتطلبات الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية، وبناء شبكة توزيع تتجاوز مدينة واحدة.
أما الانتقال إلى التصدير، فيبقى مرحلة لاحقة تتطلب اختبار المنتج في السوق المحلي، والوصول إلى قدرة إنتاجية مستقرة، وضبط المواصفات والتعبئة والنقل والتسعير.
من المحتوى إلى التطبيق العملي
تعمل بوابة الأعمال السورية على تقديم محتوى يساعد على فهم السوق والفرص والتشريعات والقطاعات، لكنها تنطلق أيضاً من رؤية تعتبر أن دعم بيئة الأعمال لا يكتمل بالتحليل والنشر وحدهما.
ومن هنا، تمثل هذه التجربة محاولة لترسيخ بعض الأفكار التي تتناولها المنصة ضمن مشروع عملي يبدأ من بناء الشراكات، ويمر باختبار السوق، وينتقل إلى تأسيس الإنتاج المحلي.
ولا يعني ذلك أن بوابة الأعمال السورية تتحول إلى شركة تصنيع أو منصة لبيع المنتجات، بل إن مؤسسها يشارك في هذا المسار عبر كيان تجاري مستقل هو المجموعة المتحدة للأعمال، مع الحفاظ على الفصل بين النشاط التحريري للمنصة والنشاط التجاري والاستثماري للمجموعة.
ويتيح نشر التجربة بصورة شفافة تحويلها إلى حالة عملية يمكن متابعتها وتقييمها، بدلاً من تقديمها بوصفها إعلاناً تجارياً أو قصة نجاح مكتملة قبل بدء الإنتاج الفعلي.
خلاصة
مثلت المشاركة في HOTUREX Syria 2026 خطوة ضمن مشروع أوسع يهدف إلى الانتقال من تمثيل منتجات شركات أردنية وطرحها في السوق السوري إلى تصنيع جزء منها داخل البلاد.
وقد انتقل المشروع حتى الآن إلى مرحلة تأسيس أول مصنع ضمن هذا المسار، وتجهيز أكثر من 60 قالباً لإنتاج نماذج مختلفة من الأثاث الخارجي المخصص للحدائق والمنشآت السياحية.
وتبقى القيمة الفعلية للمشروع مرتبطة بما سيحققه عند بدء التشغيل: جودة المنتج، قدرته على المنافسة، حجم المكون المحلي، فرص العمل، واتساع شبكة البيع والتوزيع.
لكن الأهمية الأولية لهذه الخطوة تكمن في تبني نموذج لا يتعامل مع التجارة والاستيراد بوصفهما نهاية المسار، بل بوصفهما مرحلة لفهم السوق وبناء الطلب قبل الانتقال إلى الاستثمار والإنتاج المحلي.